نعيم عبد مهلهل
السؤال الحضاري يقول : من هو الأجمل .الوردة أم العولمة ؟
وحتى اجيب علي أن أتخيل عطر صدركِ ومشاعر الحروف في البريد الالكتروني ونصائح أمي في زمن المكاتيب وشتل السنادين في باحة البيت : ولد للبشري قلباً واحداً وللوردة الف قلب ..وحتى أبقي كلماتها في اجواء السؤال علي ان اتخيل فعل الاثنين في حياتنا ..( الوردة والعولمة ) ففي ثقافة المكان ودهشة أساطيره يكون للورد ذاكرة تشبه ذاكرة المعابد وامكنة الذكريات والهواجس التي تصنعنا من اجل أن يكون لحياتنا معنى من خلال البيئة ومحلية المكان الذي ننتمي اليه ، فشكل الوردة هو شكل القلب في البدء العاطفي لموسيقى نبضه لحظة شعورك انكَ بدأت تعشق لأول مرة ، فتتخيل تلك الالوان المفتوحة بمساحة النظر في حدائق البلدية وأسيجة بيوت الاثرياء وفي الاماكن التي يغني فيها ابطال الافلام الهندية ،وايضا كنا نشاهده في بطاقات البريد وحافات الرسائل المعطرة واغلبها كانت رسائل للغرام ،وعدا هذا تعلمنا من ثقافة الورد ان نجعل عطره مأوى لاجسادنا لحظة الاحتضان ، وكان ماء الورد المصنوع من زيت بذور وردة الجوري يوضع في مرشاة الفضة وينثر على العرائس واحتفالات المواليد وفي المآتم العاشورية وفي ختمة قراءة المتوفي في اليوم الثالث في اعتقاد ورثناه من بابل وسومر وآشور أن الميت يحتاج لانفاس معطرة تبعده عن رائحة التراب في قبرهِ الابدي ، وحتى المنقب الاثاري السير ليوناردو وولي لم يساوره ادنى شك حين كتب عن الاواني الصغيرة التي وجدها مع امتعة امراء واميرات سومر في اقبية الموت الجنائزي الجماعي في اقبية مقبرة اور الملكية أنها اواني عطر يحتاجها النبلاء والامراء الموتى في طقوس الزينة والاحتفال بانبعاث الحياة ثانية في حياة العالم السفلي. وهكذا يكون للورد وجوداً ازلياً وطبيعياً ومؤسطراً بأشيائنا الحميمية في حياتنا لنشعر أن كل ممارساة الحياة وحاجاتها تحتاج الى عطر ..ليس من الوردة فقط بل احيانا نحتاج العطر في الكلمة التي تقال والرز الذي يقدم للأكل وأشياء اخرى. أما العولمة فهي الجديد في صرعته المختلفة وأهمهُ تلك الطفرة الوراثية في عالم التكنلوجيا والأتصالات وربما الاحساس فيها جاء بعد ان صار العالم كله تحت مرمى النظر الامريكي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واكتساح الانتريت لثقافة الذهن والعمل وارتباط حياتنا بأجهزة الحاسوب ودخول الماسنجر ( الياهو والهوتميل والاسكايبي ) وسيلة جمع وتخاطب وتلاقح وتقصير مسافات النأي بين المشاعر ، لينعكس هذا على مجمل السلوك المجتمعي وليصبح مؤثرا حتى في احلام الجماهير ، فبدلا من الكراسات الثورية وقنابل الملتوف لقيادة الثورة فقد استبدل عنه مثلا بموقع للتواصل الاجتماعي اسمه الفيس بوك وتويتر ليكون بديلا عن كراسات تروتسكي وماو وكيم ايل سونك وربما ثورة 25 يناير في مصر خير شاهد لتطبيق خطة الاستعانة في المواقع الاجتماعية لصناعة ما سمي بثورات الربيع العربي. بين الوردة وثورة الفيس بوك فعل جامد وصلة ليست مكتملة المشاعر في انسانيتها وحلمها ، فالوردة بقيت منذ أزل خليقة البشر تملك موسم الولادة ذاته و العطر ذاته و اللون ذاته و التعبير ذاته الذي تحمله الى من يقطفها ويريد ان يهديها الى من يحب. اما العولمة فأنها تأتي بعطر حياة جديدة وتساهم في انجاح ثورات لكننا لم نجن ثمارها حد اللحظة فمايزل ربيعنا العربي ــ العولمني يحمل الموت والتعصب والتكفير .ومايزل هاجس جعل الدين سياسة وحكم وهيمنة يؤثر على الطموح ويصادر اولئك الذين اسهموا في كتابة البيان الاول لشعلة الثورة على صفحاتهم في الفيس بوك…!





