كريم السيد
اذا كان الاجتثاث قد منع بعض المرشحين من الإنتخابات وقد ظن البعض بأن قضية إفساد الشارع العراقي قد انتهت فهم مخطئون, اذ ما الفائدة من اقتلاع الساق والأوراق بينما الجذور باقية, لان الروح الحيوية في الجذر لافي ساق ولا ورق.
الاعلام غير المهني والمحرّض والسلبي وغير الموضوعي, المدعوم من دول مكشوفه للجميع ولقضايا معروفة يجب أن يجتث هو الآخر, الاعلام الذي يتلاعب بمشاعر العراقيين ويحاول إقناعهم بعدم الجدوى مما يجري هو الاخر شريك أساسي بكل هذا البؤس الذي يصدر عن مناخ السياسة المتقلب, الاعلام الهدّام الذي لا رادع له, الاعلام الذي يهدم جدران الأمل في قلب كل مواطن في كل يوم لا يمكن ان يقاوم بإعلام عراقي حر يقف مع الشعب في بناء الدولة التي تسير بخفّة سلحفاة!. ونتيجة ذلك ان اصبح الكل يضج بالثبور حتى اختلط الحابل بالنابل والصحيح بالسقيم, الاعلام الذي شحن الجو العراقي ليجعل الموت والفساد سمفونية حزن معتادة.
وهنا سوف لا تقتصر فرضية الكلام عن الاعلام العراقي فقط, بل الاعلام العربي الموجه هو الاخطر والأكثر تأثيرا على العراقيين من خلال عديد الممارسات التي تقف خلفها عقول لا تريد للعراق خيرا, وحتما سوف ينساق القارئ لكلاسيكية اتهامي باتباع نظرية المؤامرة التي تسيطر على عقولنا الشرقية العربية. لا, بل الحق ان للإعلام العربي دورا لا يستهان به في صناعة الرأي العربي وليس العراقي فقط, خذ مثلا قضية استهجان قناة الجزيرة القطرية في مصر, ورفض المصريين لنهج هذه القناة التي لعبت بالعراق فيما سبق (شاطي باطي).
واذا كان الاجتثاث يبحث عمن يريد السوء للعراق ومستقبله فعلى ساستنا ان لا يتهاونوا باجتثاث الاعلام المؤجج والباحث عن الفوضى بوسائل التلفيق والكذب دفعا بإتجاه واقع لا يعرف هوادة ولا يعرف استقرار, الاعلام غير المسؤول, الإعلام الطليق بالتلاعب في عقل المواطن العربي والعراقي والذي اوصله للبحر وعاد به عطشان ظميا.





