كتاب الحقيقة

حينما ينهزم حمود

 طارق الحارس.

   صفعة جديدة وغير متوقعة يتلقاها الوسط الكروي بجميع مفاصله من طرف ” المنحل ” بسبب التزوير والاحتيال حسب قرار محكمة ” كاس ” الدولية، و ” المجتث ” بسبب عمله مع الأجهزة القمعية للنظام السابق حسب قرار المساءلة والعدالة، و ” المستثنى من الاجتثاث” بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد توسلات ووساطات وعزف على وتر ليست له علاقة لا بالرياضة ولا بقرار القضاء الذي اجتث حمود، هذه الصفعة الجديدة تلقاها الوسط الكروي من ناجح حمود في وضح النهار.  

نعم، هي صفعة بمعنى الكلمة تلقاها كل مَن يؤمن بالديمقراطية في العراق، وكل مَن كان يعتقد أن انتخابات اتحاد الكرة تسير باتجاهها الصحيح، إذ لم تبق على انعقاد الجلسة الانتخابية الا ساعات قليلة لا يتجاوز عددها 72 ساعة أو أقل، لكن ” الرئيس ” رغم عدم شرعيته قرر هو وبعض القلقين، والخائفين، وغير الكفوئين من أعضاء الاتحاد الحالي، هؤلاء الذين جاءت بهم غفلة الزمن الى بناية الاتحاد العراقي لكرة القدم قرروا تأجيل الانتخابات. 

الكارثة تكمن في أن هذه الشلة التي قررت تأجيل الانتخابات استندت على تبريرات أقل ما يقال عنها ” ضحك على الذقون ” وهي بالتالي تعلن صفعتها بكل وقاحة وعنجهية، إذ أن تبريرها بالتأجيل استند على موضوعة الانتخابات البرلمانية المقرر اقامتها نهاية الشهر الجاري، إذ جاء في بيان الاتحاد الذي أصدره بعد اجتماعه الأخير:

” درس الاتحاد موضوع أجراء الانتخابات في 20/4/2014 من جميع الوجوه فوجد ان أجراء الانتخابات البرلمانية العراقية التي ستجري بتاريخ 30/4/2014 قد تؤثر بشكل او بآخر على انسيابية إقامة الانتخابات الاتحادية خصوصاً وان الانتخابات البرلمانية تتطلب أجراءات امنية و لوجستية عديدة قبل إقامتها بفترة وهذا قد يعرض أعضاء الهيئة العامة الى المجازفة والصعوبة من خلال سفرهم من محافظاتهم البعيدة الى بغداد”. 

لابد لنا هنا من التذكير بأن قرار موعد الانتخابات البرلمانية المقرر في الثلاثين من نيسان يعرفه أصحاب ” البسطيات ” في الشورجة، ويعرفه بائعو ” اللبلبي ” في علاوي الحلة، ويعرفه أهل الكوفة، إذ تم تثبيته منذ مدة طويلة، فضلا عن أن الصحف والقنوات الاعلامية العراقية لا حديث لها خلال الشهور الماضية غير الانتخابات البرلمانية وموعد اقامتها، والسؤال الآن: 

أين كان ناجح حمود من هذا كله، نعني من تأثير موعد اقامة الانتخابات البرلمانية وانسيابيتها واجراءاتها الأمنية واللوجستية ( نحن على يقين تام أن أربعة من أعضاء الاتحاد الحالي على أقل تقدير لا يعرفون معنى اللوجستية) التي من الممكن أن تعرقل اقامة انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم؟.

ولا ننسى الاشارة الى أن هذا الموعد، أي موعد اقامة الانتخابات في 20 – 4 قد حدده ناجح حمود بطلب تأجيله موعد اقامتها الأول الذي تم تحديده من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم في 18 – 1 – 2014.   

واذا أردنا أن نترك ” اللوجستية” وأخواتها فلابد لنا من التذكير ايضا أن الفاصل الزمني بين موعد اقامة انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم والانتخابات البرلمانية هو عشرة أيام، أي 240 ساعة ومن المؤكد أنها مدة طويلة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الوقت الذي تسغرقه انتخابات الاتحاد لن تتجاوز الأربع أو الخمس ساعات، وأن سفر أعضاء الهيئة العامة من سكان (المحافظات البعيدة !!)عن بغداد لا يتجاوز العشر ساعات إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ازدحامات الطرق والجوانب الأمنية. 

وفق هذا كله يتبين أن هناك سبب آخر يقف وراء قرار التأجيل وهو معروف لجميع الأطراف ويتلخص في أن “حمود” قرأ جيدا ساحة الانتخابات التي تؤكد سحب البساط من تحت قدميه وشلته، لاسيما في ظل وجود كفاءات وأسماء كبيرة في الكتلة الثانية التي يقودها صديق الأمس وعدو اليوم نائبه عبدالخالق مسعود. 

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، إذ لو عدنا بذاكرتنا قليلا سنتذكر التأجيلات غير المبررة التي قام بها حسين سعيد رئيس الاتحاد السابق نتيجة قراءته لوضع الساحة الانتخابية حينها والتي كانت تشير الى الكفة التي يقودها نائبه ناجح حمود، لكنه رضخ للأمر الواقع بقرار انسحابه من الانتخابات ليفوز صديق الأمس وعدو اليوم، نائبه المخلص ناجح حمود بها.

هو الأمر نفسه يحدث هذه الأيام فكفة مسعود، وكما تشير الساحة هي الفائزة لا محال، الا في حالة واحدة وهي أن يدخل المنافسة أحد المرشحين من الأسماء الكبيرة، وهذا ما نتأمله، لنتخلص من شلة حسين سعيد وناجح حمود وعبدالخالق مسعود والبقية المتبقية من المدرسة المقبورة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان