د. سلام يوسف
ما أتأسف عليه وأتألم منه ،أن الناس يتابعون باهتمام الإعلانات التي تبثها الكثير من الفضائيات حول منتجات ومستحضرات، لها تماس مباشر بصحة الإنسان بشكل عام أو بشعره أو بنضارة جلده أو إذابة شحوم بطنه ..الخ. والمحزن حقاً هو حينما يصدّق أو يقتنع بها شريحة واسعة من المتعلمين أو المثقفين أو حتى الواعين ،دون أن يخطر ببالهم أن ما تشهده الساحة الإعلانية التجارية فوضى، فوضى بمعنى الكلمة ،بلا رقيب أو تدقيق أو تعضيد، فالمَسحة أو الصفة العامة لترويج البضاعة في الزمن الحالي هو مفهوم السوق الحر و مضارباته والتنافس غير الشريف ،وجميعها على حساب صحة الإنسان ولمصلحة جيوب تجار تلك البضائع ومنتجيها. أن الكثير من المنتجات التي تُعرض دعاياتها التجارية ما هي الاّ خلطات وتراكيب لمواد ما أنزل الله بها من سلطان ،مستخدمين أسماء غير متداولة أو غريبة، والغاية هو لجذب الناس على اقتناء تلك المستحضرات ،وبسبب غياب الضوابط العلمية في متابعة تلك المنتجات وبغياب الوعي المطلوب وبغياب الرقابة وبغياب القانون الرادع ،فأن الجهات المنتجة لا تتورع في اقتحام أدق خصوصيات الناس، متلاعبين بمشاعرهم ويدخلون من المناطق الرخوة من رغباتهم، ومنها منتجات المحفزات الجنسية على سبيل المثال. أن الوعي مطلوب في كل الأحيان وعلى طول الخط ،فليعلم الناس أن هناك صفات وراثية موجودة لدى العديد منهم ،ومنها مثلاً(الهالات الداكنة حول العينين)، فوجود تلك الهالات لدى الأشخاص (وخصوصاً النساء) واللاتي يشتكين منها، ما هي الاّ صفات وراثية لا يمحوها أي مستحضر، علماً أن هناك حالة مَرَضية متقدمة جداً يأتينا فيها المريض بالهالات الداكنة وهي حالة فقر الدم الشديد جداً(والتي غالباً ما نجدها لدى المصابين بالديدان المعوية). أما موضوع إذابة شحوم البطن ،فالدعايات التجارية حقاً مضحكة ،حيث لا يمكن إزالة هذه الشحوم بين ليلةٍ وضحاها من غير اللجوء الى التداخل الجراحي، ولكن يمكن أزلتها خلال فترة زمنية ليست قصيرة من خلال أتباع الحمية الغذائية وممارسة الرياضة والامتناع عن احتساء الكحول بالنسبة لمتناولي الخمور. وتكتظ الساحة الإعلانية بدعايات المنتجات التي تتعامل مع الشعر ،فالتجار وقبلهم المصانع الإنتاجية ،يعرفون حق المعرفة أهمية الشعر بالنسبة للمرأة ،لذلك فهم يتعاملون (سحرياً !) مع الشعر ليجعلوا النساء يصدقن ما ينتجون وما يعرضون. هناك الكثير من المنتجات أدت الى نتائج عكسية وخطيرة في بعض الأحيان، بل أدت الى أمراض لم تكن موجودة وخصوصاً تلك التي تتعامل مع البشرة. نعم هناك بعض المستحضرات المنتَجة وفق دراسات علمية دقيقة ومصادق عليها من قبل الجهات العلمية الرصينة ،ولكن حتى تلك المستحضرات تبقى ذات تأثير آني أو موضعي، في الغالب منها. خلاصة ما أريد الوصول أليه، هو أن أوجه رسالة الى الذين يتأثرون بالدعايات الإعلانية ،فأقول إياكم وأن تصدقوا كل ما يُعرض أو يُعلن ،فأن الفضائيات يهمها جني أثمان الدعاية(وهي مرتفعة جداً)، كما أن المروجين لتلك المنتجات والمستحضرات لا يهمهم الاّ جيوبهم ليتخموها على حساب صحتكم.





