كتاب الحقيقة

الانتخابات والدوري الإسباني

كريم السيد

ربما يبدو العنوان غريبا بعض الشيء, لكن في الحقيقة وجدت ان ثمة مشتركات بين الانتخابات التشريعية العراقية والدوري الاسباني برغم فارق المجالين، الرياضة والسياسة، الا ان كليهما لعبة يسيرها المال والرجال، وكلاهما يعتمد الادارة والتخطيط وحسن التنفيذ، وكلاهما نتيجته اما النجاح او الفشل. ولكن واحدا من اهم الفوارق ان خسارات الرياضة تنبأ بضرورة التصحيح من موقع الخسران المعنوي لكن خسارات السياسة لا تحتمل مثل هذه الفرضية بالمرة, وخصوصا خسائر البشر، بل ان المعادلة ستكون عكسية، حجم الفشل يزداد مقابل الاصرار.أيضا, تغيير المزاج والتجديد الدائم للصراع, المنافسة الأزلية التي لا تنتهي بين خصمين عنيدين, في كل اسبوع تقريبا شيء ما يحدث, كما هو حالنا الذي يعطينا في كل اسبوع قضية تهزنا ان لم تكن في كل يوم.اذن هذا هو الدوري الاسباني بإختصار, بقطبية المتجاوزين اقليمية اسبانيا نحو العالمية, اعني حتما ريال مدريد وبرشلونا. اضف لذلك ان الصراع الدائم بين الفريقين له ابعاد كثيره، فهو يشبه واقعنا الى حد ما، ففضلا عن السياسة فهو له طابع القومية، والمركزية والإقليمية، والتاريخية والاقتصادية، والمجتمعية والعنصرية بين اطياف مقاطعات اسبانيا واقاليمه جميعا. هكذا يصر الإسبان على حجم الفجوة التي تترجم على شكل خلاف تبرز تجلياته في مباريات كرة القدم، والحمد لله انها كذلك!.

في فرضية الدوري الاسباني التي لا ثبات فيها ولا سكون, كل شيء ممكن, انتصارات هزائم فضائح اموال عقود صفقات سمسرة وووو…ومن محاسن الصدف ان يكون نهائي كأس ملك اسبانيا متزامنا مع الحملة الانتخابية التي يجري فيها ما يجري في الدوري الاسباني من حرب باردة واضحة, اذ ان الأحزاب والكتل باتت تجري حراكها الشعبي كما لو انها تبحث عن صفقات الفوز بمناصب الدولة, بدءا من المدرب (رئيس الوزراء) وحتى اصغر مرشح بديل في مسطبة الاحتياط!.

يحمل لنا الدوري الإسباني العريق محاورة معتادة بين قطبي كلاسيكو الكرة الاسبانية ريال مدريد وبرشلونا، ومنافس ثالث يدخل على الخط خجولا في كل عام او عامين, هذا المنافس اشبه بكتلة تبدو كأنها ستقود زمام العراق بين كتلتين كبيرتين, لكنها تذوب فجأة, هذا ما يحدث للقائمة العراقية بين الدورة السابقة والدورة الحالية!.

الى الان لا ندري من هو بطل اسبانيا, كما لا ندري من هو بطل العراق انتخابيا, النقاط متقاربة ومراكز الثلاثة الاوائل مبعثرة في كل اسبوع, كما القوائم التي تتصدر المشهد, ننتظر دولة القانون ومتحدون والمواطن والمجلس الاعلى و التحالف المدني الديمقراطي والتحالف الكردستاني وإئتلاف العراق وبقية الكتل, كلها الان في مرحلة غمار الدوري, بعد أيام سينكشف البطل, بطل سيربح الكرسي الكبير, وآخرون سيربحون الكراسي الصغار…..ثم يتصارعون من جديد على الطريقة الاسبانية!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان