حوارات وتحقيقات

الناقد والكاتب وجدان عبد العزيز لـ (الحقيقة): الأزمة تكمن في النقد وليس في الشعر..

 في عدد اليوم بصحيفة ( الحقيقة ) نستضيف على طاولة الحوار ناقد و كاتب عراقي ،إنسان بسيط وعميق تجلس إليه فتحس لغة مديدة لقرون متطاولة، وتسمع إليه فتستشعر عمق روحه و ثقافته ، فتحار أيهما يتفوق: تواضعه أم علمه…هو وجدان عبد العزيز ، أديب وناقد .. استفاد من تعدد مواهبه ومن القراءات الدائمة والمستمرة لتيارات الحداثة والتجديد، فاتخذ المنهج النقدي سبيلا لتقويم الاشياء، هو عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب و عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين

 صدرت له مجموعة قصصية: (محاولات قبل البوح الأخير) و (تكورالحل عند ضفيرتها) ،كما له عدة اشتغالات أدبية مشتركة في النقد و الدراسة مع مجموعة من الباحثين أهمها: كتاب (نبي الرحمة ) ، (باسم فرات .. في المرايا) ، وكتاب نقدي (وفاء عبد الرزاق/ أفق بين التكثيف والتجريب)، اضافة الى مخطوطات في القصة والنقد وعالم السياسة و عواصم الشعر..

كما حصل على العديد من الجوائز و التكريمات احتفاء بمنجزه و عطائه الدائم للمؤسسة الثقافية العراقية ، وآخرها جائزة الشارقة للمعاقين المبدعين وبالمركز الأول في القصة على مستوى الوطن العربي لسنة 2001 م .

و على ايقاع الأدب و النقد كان لنا هذا الحوار الرائع فأهلا به بيننا… 

الحقيقة – سناء الحافي

 
*الكاتب و الناقد وجدان عبد العزيز، حللتَ أهلاً و وطئت سهلاَ في دار الحقيقة ، و نستهلّ حوارنا معك من رحم الشطرة / ذي قار…، حدّثنا عمّا تختزله ذاكرتك اليها من حنين و كيف يعود اليها وجدان عبد العزيز برؤى الطفولة من خلال ابداعاته؟
ـ الوطن يغتزل بالمدينة .. والمدينة مهد الطفولة التي تحتضن خلجات الطفل وتحتفظ بصور الذاكرة، وبالتالي تصبح خزين لابداعاته، لذا تجدي في الكثير من كتاباتي وجود لمدينتي من نهرها الصغير وسوقها ومعالمها الاخرى، وحتى امكنة لقاءات الصبا والمغامرات الجميلة في العاطفة ونزق المراهقة .
*أنت عضو في الاتحاد العام للأدباء في العراق و عضو اتحاد الكتاب العرب، من وجهة نظرك ماذا أضاف لك هذا الانتماء و ماذا أضفتَ اليه من خلال منجزك الأدبي؟
ـ في اعتقادي ان هذه الاتحادات لاتعطي كما نطمح للكاتب، بل هو الذي يضيف لها وليس العكس، كما اتمنى ان تكون مثل هذه الاتحادات والمنظمات الثقافية لها شخصية ذات معالم .. كأن تكون لها مطبعة خاصة ودار نشر خاصة والاهم من هذا كله ان تتعامل مع اعضائها سواسية ساسنان المشط وعلى اساس الابداع والحضور الثقافي ..
*صدرت لك العديد من المجاميع القصصية نذكر منها: محاولات قبل البوح الأخير  وتكور الحل عند ضفيرتها ، حدّثنا عن هذه المجاميع بإسقاطاتها الفكرية ، و هل استطعتَ اختزال الأفكار و الأحداث من خلالها ؟
ـ في الفترة الاخيرة انجزت رواية اسميتها (شيء مني)، وهذه دلالة واضحة ان الانتاج الادبي انعكاس ذاتي مخلوط بالموضوعية لتكوين موقف معين من الحياة والجمال يحمل الاسقاطات الافكارية وموقف المبدع من مجمل الاحداث التي مرت به وتمر وتحيط به، فلاشك ان كل كتاباتي تحمل اسقاطاتي الفكرية تجاه الحياة والوجود.
*حصلت على العديد من الجوائز ، أهمها المركز الأول في القصة على مستوى الوطن العربي لسنة 2001 م،برأيك ماذا أضافت لك هذه التكريمات و الجوائز، خصوصا في زمن أصبح فيه الأدب مجانيا ؟
ـ الحقيقة التي لامناص لها .. التكريمات تخلق حالة من حالات التحفيز وتقديم الافضل والاستمرار بالعطاء .. انا مع المعاناة والالم التي تخلق موضوعات الادب، ولكن ليس مع استمرارها لتتحول الى موت بطيء للكاتب .. فبعد الخروج من المعاناة والالم لابد من توفر المناخ الملائم للانتاج الادبي .. فمرحلة الكتابة تحتاج الى استرخاء وفسحة للتأمل والجدل والحوار .. وحينما يكون الانتاج الادبي مجاني ولا يحترم وليس له مقابل سيكون ادبا ساذجا وغير عميق وعندي الصمت اولى من الانتاج .. على الدول الحضارية الديمقراطية ان تضع في اولوياتها الاساسية الاهتمام بالمثقف والانتاج الثقافي .. ودعوت في مقالة لي الى جعل الادباء قوة منتجة وعلى الدولة تسويق انتاجها لتوفير العيش الرغيد لمبدعيها ..
لكل مبدع رمز وجد نفسه من خلاله، أو رموز متعددة، ساهم أو ساهمت في خلق تجربته الابداعية ـ بالنسبة لك ـ أو على الاقل إيجاد بذرتها.. فمن هو الرمز الذي يعيش في ابداعاتك؟
ـ الرمز الذي يعيش معي دوما ويغفو بين احرفي ويمدها بمعاني الحياة الجمالية، هو المرأة وفي اعتقادي الحياة صحراء لامعنى لها بدون هذا المخلوق العجيب الذي يجعلني دوما متمسكا بالحياة، فحب الصباح لاجلها وهدوء المساء من خلالها .. تصوري حياة بدون ماء اعتقد لاتكون .. تصوري عصفورين عاشقين كيف يبنيان عشهما بدون اغصان شجرة مورقة .. او مكان هو ملاذ آمن .. هكذا عندي المرأة، فحينما امسي او اصبح بدونها، سيكون الموت عندي اولى من الحياة ..
الكاتب وجدان عبد العزيز… حدثنا ولو قليلاً عن المشهد الثقافي في العراق في فترة بعد الاحتلال ؟وتأثيرها بالتالي على الشاعر والفنان والكاتب والمثقف؟
ـ بعد سقوط الدكتاتور كل الادباء والمثقفين هبوا للتنظيرات وتأسيس سياقات عمل ثقافية، والكل ادلى بما لديه، ولكن الشكل السياسي الذي برز هو الشكل الحزبي المحاصصي الطائفي القومي بمخالفة مواد الدستور صدم الوضع الثقافي وجهله متأزما، فصعدت لمنابر الاعلام والصفحات الثقافية عناصر غير جديرة، فادى هذا الى النكوص الثقافي والتراجع، ورجعت الشللية والاخوانية وتهمش الكثير ممن كانوا مهمشين اصلا في ظل الدكتاتورية وصنع الاعلام نجوما خافتة لاتستحق هذا البريق .. ولكني اعول على المستقبل وعلى عمق الانتاج العراقي الادبي رغم هذا ..
*الواقع العراقي بما يختزله من آلام وهموم وإشكالات قد تخلق أدباً عظيماً أو قد تؤثر سلباًعلى ذائقة المبدع.. كيف تتلقى نتاج هذا الواقع، وما الأثر الأبلغ الذي أضفاه على منجزك الأدبي؟
ـ انا قلت ونوهت في بداية حديثي ان المعاناة والالم يخلقان مواد اولية للمثقف، ولكن عند استمرار مرارة الحياة يتراجع الانتاج الادبي والابداعي بكافة اجناسه وصنوفه، وعلى الدولة بدستورها في العراق مثلا ان تهتم بشريحة المثقفين، وعندما يتنفس المثقف العراقي مثلا الصعداء، بكل تأكيد سيترجم الهموم والالام الى مواضيع انسانية مهمة .. وانا لا انفي تأثيرات هذا الواقع على انتاجي الادبي والثقافي بكامله، ولكني اعيش شظف الحياة والفقر مرارة تقف، كحجر عثرة في طريق انتاجي الادبي ..
 *كيف ترى الموازنة الصعبة بين الثقافي والسياسي، وهل يجب أن تنحاز القصيدة بجماليتها لموقف إيديولوجي سياسي؟
ـ الثقافة والسياسة حياة واحدة اذا اعترفنا باهمية الثقافة في صناعة الموقف من الحياة وقضايا الانسان، ولكن بروز الامية السياسية جعلت هناك هوة بين السياسي والثقافي .. فكانت خشية السياسي من المثقف في تعرية ماهو غير جميل في صناعة مسارات الحياة الحرة الكريمة، والا ففي الحقيقة كل مثقف يحب الوطن ويحب الارض ويحب المرأة، اليس هذه ايديلوجية، والادلجة في اعتقادي موقف وهدف .. وخطأ الفهم يتحمله السياسي الامي ليس غيره …
*للشعر بالعموم أزمته , وللنقد الشعري أزمته أيضا , هل هناك حركة نقدية حيّة تخدم الكاتب العربي وهل برأيك أستطاع هذا النقد أن يصل إلى قراءات دقيقة لهذة القصيدة ؟
ـ الازمة تكمن في النقد وليس في الشعر، فالنقد الغالب في الساحة العربية عموما، هو النقد المنهجي الاكاديمي خاصة في العقدين الماضيين من القرن الماضي .. والان غلب النقد الحديث ايضا المجلوب والمفصل .. لكني اقر بان هناك قراءات نقدية تبشر بالخير بعد دخول النقودات الحديثة ونظرية القراءة والتلقي التي اعطت هامشا من الحرية في التحليلات النقدية ..
*برايك ما هو الأبقى شعريا ؛ نص يحمل هموما وقضايا وطنية وقومية ، أم نص بحمل قضايا إنسانية عامة؟ وأي نص منهما قد يؤهل لدخول العالمية؟
ـ الوطنية الحقة قضية انسانية، فهي هم انساني لاغبار على ذلك وكذلك القومية التي تحمل دفقا انسانيا واعترافا بالاخر، فهي لاتتقاطع مع القضايا الانسانية .. كذلك قضية الحب والجمال والمرأة والطبيعة كل هذه هي قضايا انسانية عالمية .. والدليل ان العولمة باتت لاتتقاطع مع خصوصية الشعوب وتعترف بجميع الارهاصات الحضارية للشعوب .. هذه السمات كلها سمات عالمية انسانية .
*من المعروف جدا أن المبدع العراقي يواجه كل أنواع الاحباط و قله الدعم في موطنه على عكس ما يجده في الخارج…برأيك هل تهميشه من قبل السياسيين  في العراق سبب في ذلك ؟
ـ انا قلت هناك امية سياسية تتحسس من المثقف وما اكثرها عندنا في العراق، ولهذا اجد المثقف العراقي مهمش يركض في مراثون الحصول على الخبز .. وهذا الامر يشتت جهوده الابداعية ويقلل من انتاجه، وقلت كانت دعوتي جعل الادباء والمبدعين قوة منتجة تعمل بسياقات قانونية مستندة لمواد الدستور في تسويق انتاجها من قبل الدولة واحترام منتجيها .. 
*الكاتب و الناقد وجدان عبد العزيز…ما مشاريعك  القادمة على ارض القصة و النقد..و كلمة اخيرة لقراء الحقيقة. 
 ـ لدي الكثير اكملت رواية اسميتها (شيء مني) ومجموعة قصصية اسمها (من ذاكرة الحب) وكتابين نقديين .. صحيفة الحقيقة الغراء استطاعت بجهود العاملين عليها عبور جغرافية العراق الى شتى اقطار العرب واسست لها مكانة مرموقة ومهمة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان