فنون

محمد هنيدي أحدث طفرة في الإيرادات والكوميديا بانطلاقة صاروخية

ما أحوجنا جميعاً إلى الابتسامة والفكاهة, في سنوات عز فيها الضحك, وساد الحزن والدم والإرهاب, وباتت الكآبة سمة الحياة العربية. لذا عدنا نفتش في أوراق وذكريات نجوم الضحك وأبطال الأعمال الفكاهية, التي أسعدت من شاهدها ومازالت رغم اختلاف الأجيال.

عالم الكوميديا متشعب وواسع وكما شكلت مجلات الـComics وأبطال القصص المصورة حافزاً أساسياً للخيال. جاءت الأعمال الدرامية الكوميدية لتلون حياتنا بالبهجة والفرحة والضحك بلا حدود, عبر قصص ترصد مختلف العوالم والأزمان, ومواقف ومفارقات تدمع معها العيون من فرط الضحك بمعية نجوم باتوا “أيقونات” حتى وان كانت حياتهم لا تخلو من الصدمات والأحزان… وقد اخترنا نخبة من نجوم الفكاهة نضيء على حياتهم بحلوها ومرها طوال الشهر الفضيل.

بدت الكوميديا السينمائية في مصر والعالم العربي في ازمة, مطلع التسعينيات فليست هناك بوادر لظهور جيل جديد من المضحكين في وقت تقلصت علاقة صناع الكوميديا بالسينما الى اقل حد ممكن, في تلك الفترة كانت السينما قد تغيرت تماما, في موضوعاتها, وتقنياتها, وايضا اختفت ظاهرة الممثل صديق البطل, وهو شخصية كانت تتسم بخفة ظل, وتضفي على الفيلم بهجة, لكن هذه الظاهرة اختفت تماما منذ الثمانينات, ولم تبشر بظهور جيل جديد من نجوم الكوميديا, حيث ان البطل الثاني سرعان ما يقفز الى الصف الاول.

برزت في النصف الاول من التسعينيات بعض الوجوه, ليس فقط في عالم التمثيل, بل ايضا في الاخراج, والتأليف, وكان السؤال الذي يطرح نفسه هل سيقفز احد هؤلاء او سيقفزون جميعا الى الصفوف الاولى؟ لم تكن هناك اجابة محددة, فالسينما في ازمة اقتصادية, وتسويقية, وهناك منافسة بين القنوات الفضائية, ومن الوجوه التي برزت في تلك الفترة محمد هنيدي, حيث حجز مكانا مهما في القلوب منذ الطلة الاولى على جمهوره ببساطته وخفة دمه, والاهم شكله الذي تشعر عندما تشاهده انك قابلته مئات المرات.

ولد محمد أحمد هنيدي في 15 فبراير عام 1960, لاب ضابط في الجيش وام لاتعمل, ونظرا لانه كان الولد الوحيد على اربع بنات, تميزت طفولته بالشقاوة المحببة, وميله لتقليد المارين في الشارع الذي يسكن فيه. ويذكر عن طفولته انه كان يتمنى ان يكون لديه كلب, وبمجرد ان اشترت الاسرة خروفا للتضحية به في عيد الاضحى, تعامل مع هذا الخروف على انه كلبه الخاص, فاطلق عليه اسم “برعي” وكان يصطحبه معه في كل مكان يذهب اليه دون علم الاسرة, وكثيرا ما قام بالتمثيل امامه وتقليد حركات والده وزملائه, وعندما دخل المدرسة الابتدائية وجد تشجيعا من مدرس اللغة العربية.

كانت موهبته تفضحه كل يوم, والواقعون في سحرها يزدادون, والمدهش ان الوحيد الذي لم يعترف بتلك الموهبة هو والده ” الضابط احمد”, فلم يكن الاب راضيا عن حب ابنه للتمثيل ويتمنى ان يلتحق باحدى الكليات العلمية, واحب هنيدي ان يرضي والده ويبتعد عن عالم التمثيل ونظرا لحبه لنادي الزمالك وتشجيعه له التحق في المرحلة الثانوية بالمدرسة السنية الرياضية لممارسة كرة القدم, وفي نفس الوقت كان يقوم بادوار تمثيلية خفيفة وبسيطة دون علم والده, وكان مدرس اللغة الانكليزية يشجعه ويثني على موهبته التمثيلية وخفة ظله.

“اسكندرية ليه”

كانت بداية هنيدي الحقيقية في مسرح الجامعة, حيث يلعب ادوارا مهمة في عدد من الاعمال المسرحية من روائع المسرح المصري والعالمي لكبار الكتاب والادباء المصريين والعالميين, واثناء تقديمه احد العروض المسرحية شاهده بالمصادفة المخرج العالمي يوسف شاهين الذي كان يبحث في هذا الوقت عن وجوه جديدة لفيلم “اسكندرية ليه”, واشاد بموهبته واسند اليه دورا صغيرا جدا في الفيلم الذي عرض عام 1978 ونظرا لصغر مساحة الدور الذي لم يتعد لحظات قليلة جدا, وكثرة عدد النجوم الذين شاركوا في بطولة الفيلم لم يشعر به احد. وبعد هذا الفيلم قرر دراسة التمثيل دراسة متخصصة فقدم اوراقه بعد فشله في الدراسة الجامعية الى معهد السينما قسم انتاج, ورغم اعتراض الاب الا انه اصر على تحقيق حلمه, وبالفعل تخرج في المعهد عام 1983 وبدا يعمل في السينما والمسرح في ادوار ثانوية كان اولها في مسرحية ” الدكتور زعتر” بطولة محمد عوض وهالة فاخر, وكان عليه ان يمثل ثلاث كلمات, فتحولت هذه الكلمات الثلاث الى ثلث ساعة بفضل موهبته وتلقائيته واجادته لفن النكت, كما قدم ادوارا بسيطة في مجموعة من المسرحيات منها “ابوزيد” و”البراشوت”, و”ضحك ولعب ومزيكا” و”العسكري الاخضر”, و”عيلة ما حصلتش” و”عايز اتجوزك”.

في هذه الفترة اي منتصف الثمانينيات شاهده عادل زكي مدير انتاج فوازير “عمو فؤاد”, وقال له : “انت جاي لك شغلانة مع فؤاد المهندس في رمضان, حضر نفسك”, وقبل حلول شهر رمضان بايام, كان الخبر انتشر بين اهله واصحابه وجيرانه, وعندما ذهب في الموعد أخذوه الى حجرة الملابس, ومنها على الماكياج, وفجاة وجد نفسه يرتدي زيا قصيرا للفراعنة, ومعه زملاء اخرين يرتدون نفس الملابس, فبحث عن مساعد المخرج, حتى يعرف منه ماذا سيقول؟ او ماذا سيمثل؟ فلم يرد عليه احد, ومن بعيد وجد محمد رجائي مخرج الفوازير يصرخ ويقول: “فين الفراعنة؟ هاتوهم عشان نقول لهم على دورهم, وكيف سيسجدون لفرعون”, وكان هنيدي في مقدمة الفنانين الذين سيسجدون لفرعون, وخاف ان يراه والده بهذه الصورة عند عرض الفوازير فيغضب منه, لهذا ما ان فتح عامل البوفيه باب الستوديو من الخارج, حتى فر هاربا.

سوق النساء

كانت الفنانة الكبيرة فاتن حمامة ومازالت من احب النجمات الى قلب هنيدي, لهذا لم يصدق نفسه عندما عرض عليه المخرج خيري بشارة عام 1987 دورا صغيرا جدا في فيلم “يوم حلو ويوم مر” الذي يعتبر من اقوى واجمل افلام المخرج خيري بشارة حيث كان من اقرب افلامه الى الجمهور ربما لكونه فيلما واقعيا ويعبر الفيلم عن الظروف الصعبة التي تمر بها ارملة تعيش في حي شبرا, ومشكلاتها مع اولادها الخمسة, بالاضافة الى عبء ديونها التي لا تستطيع الوفاء بها.

وفي هذا الفيلم جسد هنيدي دور احد العاملين في حقل الاعلام, ومر دوره مرور الكرام رغم نجاح الفيلم, وتوالت ادواره البسيطة والصغيرة في أفلام ” اسكندرية كمان وكمان, ومرسيدس, وسوق النساء, وزيارة السيد الرئيس, ولحم رخيص, وقشر البندق, وسارق الفرح, والمنسي, وهدى ومعالي الوزير”.وفي هذه الفترة قدم محمد هنيدي العديد من الاعمال التلفزيونية منها “البخيل وانا” و”ناس وناس”, و”ع الاصل دور”, وانت عامل ايه”, و”العرضحالجي”, وشارك النجمة شريهان فوازير “حاجات ومحتاجات”. كما قدم فوازير “ابيض واسود” على مدى عامين بالاشتراك مع الفنانين علاء ولي الدين وصلاح عبدالله وعلاء مرسي, ولم ينس الاذاعة فقدم العديد من المسلسلات منها “عفريت الهانم, حكايات حصاوي, الخط معاك ع الخط”, و”مجنون ليلى”, و” شريف ربالنا الخفيف”, و”سهم الزيتون طلع”, كما امتع الاطفال بسوبر هنيدي بجزئيه الاول والثاني.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان