ثقافة شعبية

الشنبلان نبات سومري في مياه الأهوار

قاسم موسى الفرطوسي

 

“سأفتح لك يا كلكامش سرا خفيا يوجد نبات مثل الشوك ينبت في المياه وشوكه يخز يديك كما يفعل الورد ربط بقدميه أحجارا ثقيلة ونزل الى أعماق المياه حيث أبصر النبات”.

هذا ما جاء في ملحمة كلكامش (ص167) ترجمة الدكتور طه باقر حول نبات يخز اليدين ويجرحها كالشوك وينبت في أعماق مياه البطائح، ما جعل كلكامش ينزل بنفسه الى الأعماق ويكتشف هذا السر الخفي في كيفية إنباته والعيش تحت سطح الماء ولا نراه طافيا كباقي النباتات مثل القصب والبردي والكولان والحشائش العلفية والتي تأخذ مساحات كبيرة من الأهوار، ففي البحار مثلا تنبت أنواع الطحالب في العمق ولا يراها سالك البحر الا أثناء الغوص، ونبات الأهوار هذا يعطينا دليلا واضحا بأنه نبات سومري وموجود في البطائح لأكثر من ثلاثة آلاف سنة وبمساحات كبيرة في البرك والكواهين العميقة ذات المياه الصافية، والعجيب فيه بأنه لا يسمح لبعض النباتات الأخرى بالإنبات بقربه ولا يختلط معها وتعتبر غابات هذا النبات مصدر رزق لأهل الهور لاختفاء الاسماك الكبيرة فيه وصيدها في مواسم معينة ولهذا النبات أسماء محلية يطلقها أهل الهور منها:

1 – الشنبلان: نبات سومري رمادي اللون خيطي أوراقه مدببة خشنة وجارحة يتكاثر في البرك والكواهين العميقة والخالية من النباتات الأخرى وتمتد مساحاته تحت الماء لعدة كيلومترات ويتجاوز طوله المترين ويموت أي جزء منه إذا خرج من الماء حتى ولو كان لازال في ساقه الأصلي. يتكاثر في الربيع وتختفي أسماك القطان والجري والأفاعي فيه والصياد الماهر يعرف كيف يصطاد هذه الأسماك بضرب الفالة بقوة على سطح الماء فيحدث صوتا تنهزم الأسماك من خلاله تاركة فقاعات صغيرة خلفها فيتبعها الصياد ويضرب آخر فقاعة لأن السمكة قد توقفت عن سيرها تماما وهذا النبات غذاء جيدا لهذه الأسماك.

2 – الشويجة:

 نبتة سومرية تشبه الشوك أوراقها مدببة تشبه الابرة تخز وتجرح من يخوض بداخلها ما عدا أسماك البني. تنبت بمساحات كبيرة في البرك والكواهين العميقة وأي جزء يموت إذا خرج من الماء، يختفي فيها سمك البني، صيدها كصيد الشنبلان يحذر من الخوض فيها لأنها جارحة وربما هي النباتات التي جاءت في ملحمة كلكامش.

3 – الخويصة: نبات تحت سطح الماء احمر اللون يشبه الكراث ارتفاعه أكثر من متر ينبت في البرك الكبيرة وقرب مزارع الشلب وتجمع أوراقه الذابلة، تعيق سير المشاحيف يختفي فيها سمك القطان اما صيدها فيضرب الصياد فالته داخل النباتات وعندما تحس السمكة بها تنهزم فيتبعها الصياد ويصطادها وبعضها يجدها الصياد نائمة فيضربها بفالته بقوة وهناك الكثير من هذه النباتات تحت سطح الماء لكن غاباتها قليلة او وجودها نادر مثل (الكطل، الكنكل، الزامرا) وفي هذه الأهوار أنواع أخرى ولكنها ذبلت وماتت بعد تجفيف الأهوار العام 1992 وهكذا فقدنا طبيعة جميلة أطلق عليها جنة عدن بعد أن أصبحت صحراء قاحلة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان