اراء وأفكار

تقنية الفحص الخلوي بالرشف بالابرة الدقيقة Fine Needle Aspiration Cytology (F.N.A.C)

الدكتور علاء غني حسين مبارك 

اعداد –  أوراس فوزي

 

مقدمة تأريخية:

تعود التقارير الاولى لتقنية فحص الرشف بالابرة الدقيقة (F.N.A.C) كطريقة للحصول على المواد التشخيصية الى القرن التاسع عشر عندما أجري هذا الفحص في مستشفى سانت بارثولوميو في لندن: (St Bartholomew’s Hospital) على عقدة كبيرة في الكبد من قبل الجراحيّن: (ستانلي) و(أيرل) (Stanely and Earle) وحينها دعا السير جيمس باجيت (Sir James Paget) الى أستخدام هذا الفحص كطريقة تشخيصية.ويُعّد(مينيترييه Menetrier)أول من أستخدم الفحص للتحري عن سرطان الرئة.

وقد قدمّ لوبيز كاردوزو(Lopez-Cardozo) في هولندا الفحص لاول مرة في أوربا عام 1950م بأستخدام الابر الدقيقة الاقل قطراً قياس (22-27) مقابل قياس (18)

  تطبيقات الفحص:

اذا كان الوصول الى تشخيص دقيق لاي ورم أو عقدة في الجسم يتطلبّ اجراء جراحة واستئصال هذا الورم فأن تقنية الرشف بالابرة الدقيقة قد غيرّت هذا المفهوم واصبح من السهل الوصول الى تشخيص أي ورم من خلال تقنية بسيطة وذات دقة عالية في أقل وقت وأكثر راحةً للمريض.

ما هي عملية الرشف بالابر ولمن يتم أجراؤها؟

تجرى هذه الطريقة لأي مريض يتم أكتشاف ورم عنده في أي مكان من الجسم وخاصة الأماكن الخارجية التي يمكن الوصول اليها (كالثدي والغدة الدرقية والعقد اللمفاوية والاورام الدهنية والجلدية وغيرها) وتتم هذه العملية بأخذ عينة تتضمن مجموعة من الخلايا من هذا الورم بواسطة الأبر وبعدها يتم صبغها وفحصها تحت المجهر وبالتالي الوصول الى تشخيص دقيق وبدون الم ودون أن تترك أي أثر يذكر.

   كيف تتم هذه الطريقة في التشخيص؟

يتم الاستفسار من المريض أولاً عن التاريخ المرضي للحالة والاطلاع على التحاليل المختبرية وربما الشعاعية ومن ثم يقوم الطبيب بفحص المريض للتعرف على طبيعة الورم وموقعه ويتم تطهير منطقة الورم بالكحول أو اليود أو أي مطهر ومن ثمَّيتم تثبيت الورم باليد اليسرى ما بين السبابة والابهام ويتم أدخال ابرة دقيقة قياس (21-23) مربوطة بسرنجة قياس (10مل) الى داخل الورم ويتم سحب بعض الخلايا بأستخدام الضغط السالب بعد أمرار الابرة بمختلف الاتجاهات بشكل دائري داخل الورم وللامام والخلف للتأكد من سحب اكثر عدد من مجاميع الخلايا لغرض صبغها ومن ثم فحصها وتشخيصها تحت المجهر.

ونؤكد على ضرورة اعطاء المريض الفرصة للاستفسار من الطبيب عن أي أمر يتعلق بهذه التقنية قبل اجراءها علماً بأن الفحص عادة لا يتطلب أستخدام مخدرّ موضعي.

 كم تستغرق هذه العملية من الوقت وماهي إحتمالات النتيجة ؟

تستغرق العملية نفسها أقل من دقيقة واحدة وتستلزم من 5 إلى 10 دقائق تحضيرات لها ونتيجة التحليل لا تستغرق أكثر من ثلاثة أيام ( ويمكن إكمالها في نفس اليوم للحالات المستعجلة ) والنتيجة تكون أما سالبة (أي أن الورم حميد وربما يكون إلتهابي) أو موجبة (أي أن الورم خبيث أو سرطاني لاقدَّر الله).

هل يمكن الإعتماد على نتيجة هذا الفحص ؟

بكل تأكيد يمكن الإعتماد عليه لأن نسبة الدقة في التشخيص في أغلب الأحيان أكثر من 95 % وخاصة عندما يتضح أن الورم حميد فتُجنَب المريض إجراء جراحة لاداعي لها.

ولابد من الإشارة إلى إن هناك بعض الحالات يكون أخذ العينة منها فيه بعض الصعوبة مثلاً إذا كان الورم صلب جداً ولايمكن رشف أي جزء من الخلايا وفي هذه الحالة نضطر إلى إستخدام ابرة كبيرة الحجم نوعاً ما (مثلاً قياس 18)

ونحتاج الى التخدير الموضعي في هذه الحالة  لمنع الالم الذي تسببه الابر الاكبر قطراً.

وفي حالة كون الورم صغيراً جداً أو عميقاً (كأن يكون في منطقة الصدر أو البطن) ففي هذهِ الحالة نحتاج الى إجراء الفحص تحت توجيه السونار (جهاز الامواج فوق الصوتية ) أو ربما المفراس لتسهيل عملية تحديد مكان الورم.

هل هناك مضاعفات لعملية الرشف بالإبر؟

المضاعفات  تكاد تكون منعدمة ولاتتجاوز ألما  بسيطا يشبه إلى حد كبير أخذ عينة من الدم وأحياناً يحدث تغيّر بسيط في لون الجلد مكان أخذ العينة يزول بعد أيام قليلة . ومن الندرة إنتشار الورم خلال مسار الابرة .ويجب التأكد من عدم  وجود  نزعة للنزف لدى المريض من خلال إجراء فحوص التخثر للحالات المشكوك بها منعاً لحدوث تكدّم ونزف في مكان الورم . ويفضل إجراء الفحص والمريض مستلقي وليس جالساً منعاً لحدوث نوبات سقوط للمريض وخصوصاً في الرشف بمناطق الرقبة.

   ماهي فوائد ومميزات عملية الرشف بالأبر ؟

تعتبر هذه العملية مفيدة وآمنة للاعتبارات التالية :

1 – إجراؤها بسيط ولايحتاج  إلى أجهزة أو عدد معُقدة  ولايحتاج  إلى إلى وقت طويل ويمكن إجراؤها  بدون الحاجة إلى إدخال المريض إلى المستشفى (يمكن إجراؤها في العيادة الخارجية)

2 – أقل ألماً بكثير من الجراحة .

3 – ليس لها مضاعفات خطيرة.

4 – تشخيصها النهائي لايستغرق وقتاً طويلاً.

5 – الدقة العالية في التشخيص .

6 – لا تنقل الأورام الخبيثة من مكان لآخر في الجسم.

7 – قليلة التكلفة إذا ماقورنت بالجراحة  ويمكن إعادتها وحسب الضرورة .

 وفي الختام لابد من الاشارة الى أن إجراء هذا التحليل  يجب ان يتم على أيدي أطباء إختصاص ذوي خبرة عالية في هذا المجال.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان