فنون

ريما كركي: أوثق أفكاري عسى أن يرتدع المفلسون

لا تشبه الإعلامية اللبنانية ريما كركي أحداً من زملائها في المهنة, فهي رسمت خطاً يشبهها وحدها, عفويتها وذكاؤها وخفة ظلها وجمالها الهادئ والطبيعي, وابتكارها لأسلوب خاص وأسئلة غير تقليدية, صفات جعلتها محط قلوب عدد كبير من اللبنانيين والعرب.

من العمل المصرفي طوال ثماني سنوات في “مصرف لبنان”, انتقلت إلى العمل التلفزيوني الذي بدأته على قناة “المستقبل” مع برنامج “عالم الصباح”, مروراً بالليل المفتوح, وبعده كرت سبحة أعمالها المتميزة. آخرها برنامج “لايك هالحكي لايك” الذي يحقق نجاحاً كبيراً, فضلاً عن إبداعها في الكتابة من خلال “الليلة سأعترف” الذي حقق مبيعات ملحوظة في معرض الكتاب, وهو متوافر الآن في طبعته الخامسة, كما أنها عملت في الإعلام المسموع بين عامي 2008 و2010 , في برنامجها الإذاعي “هيدا حكي”, لتثبت أنها إعلامية بالفطرة.

ريما كركي وكان معها هذا الحوار:

* بعد مشوار طويل في عالم الإعلام, ما أبرز البرامج التي شاركت فيها? وأي منها ترك بصمة كبيرة لديك؟

-البداية كانت مع برنامج “عالم الصباح” الذي أعتبره بمثابة “جامعة محترفة” وقد أطلق أهم الإعلاميين في لبنان. فهو برنامج “مباشر” ومتنوع يحتاج إلى البساطة والعمق في آن. وله مكانة كبيرة في قلبي. ومن بعده “الليل المفتوح” برنامج فني ناجح بشهادة الجميع, كما كانت لي محطات جميلة منها “كتاب الأسبوع”, “حالة خاصة” و”أمور شخصية” مع الدكتور رائد محسن, في اطار برنامج “عالم الصباح” الذي شكل حينها ثورة كبيرة في عالم البرامج الصباحية التي تأثر بها كثيرون, لكنه ما زال الأفضل. ثم جاء برنامج “أنا وياك” الذي تميز باستضافة شخصيات معروفة, كل مع زوجته أو زوجها, وهو يكشف الوجه الزوجي للضيف. وهو الآخر تأثر به كثيرون. ومن بعده برنامج “بدون زعل” الذي أعتبره الأبرز والأقرب إلى قلبي, نظراً للنجاح الذي حققه, وهو أكثر برنامج تعرض للاستنساخ ولا يزال, حتى أنه من داخل “المستقبل” من تأثروا كثيراً بأسلوب البرنامج واتبعوه. وهذا بمثابة أجمل تصفيق ممكن أن يحصده البرنامج برأيي. فكرة “بدون زعل” لبرناديت عبدو ولي, كذلك “أنا وياك”, فهناك انسجام كبير بيني وبينها بالأفكار والعمل. وأخيراً وتحديداً في شهر أبريل بدأت برنامج “لايك هالحكي لايك”.

* كيف راودتك فكرة “لايك هالحكي لايك”؟

-بعد 80 حلقة من برنامج “بدون زعل”, قررت التوقف كي لا أكرر نفسي وأكرر الضيوف, اكتفيت بهذا النجاح للبرنامج. وتفرغت للتدريب الإعلامي والكتابة بانتظار أن “تلمع” في رأسي فكرة تستحق العودة إلى الشاشة. فالمشاهد ذكي وعلينا أن نحترم ذكاءه ونعطيه الجديد والأفضل. خلال هذه الفترة أنشأ أصدقاء لي صفحة رسمية على “فيسبوك”, فأعجبني التفاعل بين الناس والتعليقات ولمعت برأسي الفكرة, بأن أستعمل تلك الأدوات وأشرك الناس في مضمون برنامجي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي كلها, “تويتر”, “فيسبوك” و”انستاغرام”, فيما يتمحور الحوار حول ضيف محدد بطريقة عصرية, سريعة.

* معظم فقرات برامجك تم استنساخها لصالح برامج أخرى تعرض على محطات مهمة, ما شعورك إزاء ذلك؟

-أشعر بالفخر. فوقاحة البعض إفلاس واضح, وأن يتم استنساخ أسلوبي في الأسئلة أو أفكار وردت في برامجي, من قبل الكثيرين دليل نجاحي. على كل حال وجدتها فرصة لأقول إن برنامجي الأخير سجلت فكرته في دائرة “حماية ملكية الأفكار” في وزارة الاقتصاد عسى أن يرتدع المفلسون.

* هل تعتقدين أن سوء التسويق في قناة “المستقبل”, ظلم عدداً كبيراً من البرامج المهمة التي ينقصها فقط الترويج الجيد؟

-صحيح, فالمحطة لديها الكثير من البرامج المهمة, لكن ينقصها التسويق, والمشكلة أبعد من ذلك فظروف المحطة كونها تحمل قضية, والاصطفافات السياسية في البلد تؤثر في نسبة المشاهدة أحياناً. لكن العمل جارٍ من أجل إعطاء الصورة الحقيقية للمجهود ونوعية البرامج الجيدة التي تقدمها المحطة.

* البرامج “غير المعربة” و”غير المستوردة”, تحتاج لتحضيرات أكثر, من يساعدك في الأفكار والإعداد؟

– جميل أن تكون برامجك صناعة محلية ووطنية وهي دليل على أننا يجب أن نؤمن بأفكارنا وبأنفسنا, لا, بل حتى يجب أن نبيع نحن تلك ال¯ “فورما” للسوق الغربية. لِمَ لا? أما عن البرنامج فهو فكرتي وأسئلتي أحضرها بنفسي. ولكن البرنامج يحتاج من يتابع ويجمع المادة ويقترح ضيوفاً.

* هل تخافين المنافسة مع زملائك وتحديداً مع الجيل الجديد, ولاسيما أن النظرة الإعلامية عند العرب تتمحور “بالشكل والنضارة” أكثر من المضمون؟

– إطلاقاً لا أخاف المنافسة مع أحد, لأنك عندما ستقارنني بالكثيرين, يجب أن تضعني في خانة “الأفكار والإعداد” وليس فقط التقديم. ومن هم في هذه الخانة ليسوا بكثيرين. ومن يبتكر من دون الاتكال على جيوش, أو دعايات مبالغ فيها, لا يخاف المنافسة.

أما بالنسبة إلى موضوع الجمال, فأنا أراه نعمة وليس تهمة, لكنه يجب أن يأتي بالدرجة الثانية لأن الناس تعتاد الأشكال, لكن الأفكار المتجددة والأسلوب الجميل يبقيان عاملين رئيسيين في الجذب.

* هل تشكل عوامل الزمن خوفاً لديك من إقصاء الإعلاميين بحثاً عن وجوه جديدة؟

– لا أهاب هذه المسألة بتاتاً ولا أفكر بها, إلى جانب أنني لا انتظر من يقصيني عن الشاشة, فحين أرى أنني لم أعد أستطيع تقديم شيءٍ جديدٍ سأنسحب بسعادة.

* هل راودتك فكرة ترك “المستقبل” للعمل في محطة فيها عروض مغرية أكثر, أم التزامك معهم من باب الوفاء؟

– الحياة فرص, وما هو متاح أمامي, إما تأتي غير مكتملة وليس على النحو الذي أطمح إليه, كي أشعر أنني سأحقق من خلالها تقدماً معنوياً أو مادياً ملحوظاً, أو أنها في الغالب خارج لبنان. هناك بعض العروض قيد الدرس على كل حال. هذا عدا عن أنني سعيدة حيث أنا, فالإدارة تحترمني وتعاملني معاملة خاصة ومميزة.

* ماذا تقولين عن تجربتك في الكتابة؟

تجربة فرحت بها جداً, ولاسيما أن كتابي “الليلة سأعترف” تم إصدار الطبعة الخامسة منه, كما أنه تصدر المركز الثاني في لائحة مبيعات معرض الكتاب سنة إصداره, وحالياً أحضر لكتابة رواية لكن بكسل شديد, كون البرنامج سرق كل وقتي وطاقتي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان