ثقافة شعبية

تميزت بيوته بالشناشيل القديمة … شـــارع الـكفــاح.. حـكــايـات وأســـرار

ضياء عبد الخالق 

 

لقد كان الجانب الشرقي من بغداد أرضاً زراعية خالية من العمران الى أن شيد المهدي قصره ثم اخذ العمران يمتد ببطء حتى أوائل القرن الثالث الهجري حين بنى المأمون قصره فأخذ العمران يحيط بالقصر وما يجاوره من دور وبساتين وحدائق وأيضاً المحلات التجارية التي كانت تسمى بالمأمونية في منطقة القشل والدهانة وسراج الدين

 ومع تطور العمران أخذ السكان يزدادون  في تلك المناطق فاستحدثت محلات جديدة استقطعت من المحلة المأمونية وازدهرت  تلك المحلات  في القرن الخامس الهجري حين بنى الفقيه الحنبلي (أبو سعيد المحرمي) المتوفى سنة (513 هـ – 1119م) مدرسة دينية في منطقة باب الشيخ ثم جددها ووسعها من بعده تلميذه الشيخ عبد القادر الكيلاني الذي أسس الطريقة القادرية التي مازالت قائمة ليومنا هذا وبعد وفاة  الشيخ عبد القادر  سنة 561 هـ دفن في رواق المدرسة ثم إل بها الأمر أن اتخذت مسجداً فهي حالياً واحدة من أعظم المساجد في بغداد وقد وصف المحلة المذكورة ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان بما معناه (أنها كالمدينة إذ كانت متكاملة الوظائف فيها المدرسة والمسجد والسوق والمستلزمات الحياتية كافة) وفي القرن الثامن الميلادي أخذ العمران يتطور في منطقة الكفاح بعد ان ازدحمت بالسكان وكان من أهم محلاتها في ذلك الوقت دربونة الكبي والأتون والعزة وبستان و عكد الأكراد والوثبة وسراج الدين وسوق الصدرية  التي هي امتداد لسوق الدهانة وهو جزء من سوق الشورجة ويمتد الى علاوي الحبوب مع الملاحظة أن الفاصل بين السوقين منطقة جامع المصلوب والهيتاويين  ومن أشهر المساجد في المنطقة هو مسجد جامع الخلاني الذي يضم مرقد الشريف محمد بن عثمان المشهور بالخلاني ومسجد سراج الدين ومسجد صدر الدين الواقعين في سوق الصدرية أضافةً الى مسجد محمد الألفي الذي بناه حبيب أغا الدركزلي ومرقد الشيخ عبد القادر السابق  الذكر في منطقة باب الشيخ وحسينية الكرد الفيليين الصغيرة الواقعة في منطقة عكد الأكراد وهي مسجد صغير شيده السيد مصطفى أواسط الاربعينيات من القرن الثامن عشر وحسينية الكرد الفيليين الكبيرة الواقعة أيضاً في عكد الأكراد التي شيدها الحاج أحمد الأحمدي عام 1941 ومازالت باقية حتى الآن. أما بالنسبة الى المدارس فقد شيدت عام 1920 مدرسة العوينة الابتدائية والمدرسة الحسينية في 13 مايس من نفس العام والمدرسة الفيلية التي أسستها هيئة من الكرد الفيليين برئاسة الحاج علي حيدر وكان مديرها آنذاك السيد مهدي حسين وقد نقل بناية المدرسة لبناية عائدة للمرحوم نوخاس مراد الذي أوصى بالملك في حالة وفاته لجمعية المدارس الفيلية . وعندما كنت صغيراً تساءلت كثيراً عن ماهية المعمار البغدادي في منطقة الكفاح  والمقرنصات والشناشيل وما الذي حدا بها لتأخذ هذا الشكل الذي أراه . حيث كانت تعبر عن أصالة الفن المعماري العراقي المتمثل بالأبنية السكنية الرائعة والمساجد المتعددة التصاميم وبهذا الجمال الكلاسيكي أعطت لنا شهادة عن قوة وعظمة الحضارة العراقية. لكن وللأسف أن معظم تلك المنازل والأبنية العظيمة التي تعتبر ثروة تاريخية تعرضت للأهمال وقسم كبير منها هدم نتيجة للسياسة القمعية للنظام المباد تجاه أبناء الكفاح  كون غالبية سكانهم من الكرد فكانت تفتقر وحتى يومنا هذا الى الأمور الحياتية الكريمة والخدمات  والمنطقة وكما يعلم الجميع ماتزال بشوارعها وتصميمها الأساسي القديم وتقاطعاتها الصغيرة إذ تحتاج لالتفات الحكومة العراقية في ضوء متطلبات التعمير وإعادة الاعتبار لها.            

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان