ثقافة شعبية

الأدب الشعبي في سوق الشيوخ

صباح محسن كاظم

 

ليس من السهل أرشفة الأدب الشعبي في مدينة مكتظة بالابداع وسحر الكلام….إن بلوغرافيا شاملة شاملة للشعر الشعبي في واحة الشعر بمدينة ولودة تتنفس الشعر ،هي محاولة رصينة لحفظ هذا التراث الكبير والغزير والمتنوع في العطاء ،لأن اهماله من دون توثيق سيفقد يوماً ما…وقد حاول الباحث فرقد الحسيني جمع وإعداد وتدوين سيرة الشعراء الشعبيين في سوق الشيوخ ويعد جهدا مهما في الحفاظ على هذا الارث الزاخر بالابداع ، وقد أصدر كتاباً عن ابو معيشي -ودون رأيي بالكتاب الذي نشرته بصحيفة الصباح- في طبعاته اللاحقة…

إن شذراته الجديدة هي تداخل بين الاجيال الشعرية بين الرواد والراحلين والشباب واليافعين،هموم الوطن وهواجسه..ورقة العاطفة في الغزل الجميل،وقصائد العشق، التي صيغت بسباكة شعرية تحمل صوراً فنية تنم عن ذائقة ،وموهبة فطرية تتدفق بشكل هادر بصدق وعفوية محببة..ترى في طيات هذا السفر قصائد اللأبوذية..والدارمي..والمساجلات..والرثاء..والأهازيج..وحتى القصيدة الهزلية التي توجد أجواء من المرح والانشراح!!..بدووا ين الشعر بهذه الديار التي تتنفس عطر الكلمة وتشدو بأناشيد الجمال التي تتناغم مع الفلكلور المحلي لتشع وضاءة في سماء الوطن..

ففي قصيدة للشاعر((حسين العبادي)) الذي يعتبر مؤسس الأبوذية شعراً وطوراً يقول:

برخه يتلعمط بروحي وتلهه

وعكبك بيش تسله وتلهه

حما أتونها بشوكك وتلهه

غضة ونيرانها باتت سرية

كلي إشبللك ياجفن ونداك

غدو مايسمعون إبجاك ونداك

لون همي إبجبل جا صاغ ونداك

تشضه وكل ركن صار إبنوية

أما الحاج سعود عبد العزيز النفيسي يقول:

ما تدري إشجره إعليه وسادي

إغذاي الحزن وهمومي وسادي

أتم الفتل حبل وصلك وسادي

تمت وتكطع ابتوت البدية

يناهي اقبل ارشادي وانته صاحي

جذب من شاف شخصك وانت صاحي

وحك سكرة أعيونك وأنته صاحي

رضابك سلسبيل وعذب ميه

أما الشاعر فيصل المشاري

سفح دمعي على الوجنة محرم

على اليومه شبه يوم المحرم

بيا مذهب لثم خده محرم

وسفك دمي مباح ابغير دية

اعيونة كبل اشافة شتمني

انذهل عكلي ودليلي شتمني

انهجم بيتج بروحي شتمني

تمنيتي الذي يصعب عليه

من الياقوت ياصاحب لها شاف

وبعد روحي بمودتهم لها شاف

لون اللامني مرة لها شاف

صفك بيده وبجة رحمة عليه

لقد وردت بكتاب (شذرات من الشعر الشعبي في سوق الشيوخ)عشرات القصص والقصائد حولها لشعراء انغمسوا بلذة المفردة المتفردة بالتعبير،تبث لواعج الحب العذري أو حكايا لقصائد يرتجلها المبدعون ارتجالا بمواقف حياتية تثير الفرح والسرور ففي ص308 يذكر الحسيني قصة وقصيدة عن الشاعر حافظ محسن العطار الذي يتربط بصداقة وثيقة مع الشاعر كمال السعدون وكان الاخير يسكن ناحية العكيكة وهي تشتهر بالتمور ،وبعد إنتهاء مواسم جنيها،ارسل الشاعر حافظ العطار ابيتا معاتبا صديقه لعدم ارساله كيسا للتمر هدية له :

تظل اعيونه اعلى الدرب رابين

ولاجنة ابهذيج الدار رابين

لون ضحكة إلي وي سحاق رابين

جا ودة التمر بجياس اليه

ومن القصص الجميلة التي وردت بالكتاب كان لأحد شعراء الشطرة التواصل المستمر مع شعراء سوق الشيوخ مما جعله قريباً منهم ويحتفظ بعلاقات طيبة مع الجميع،كما انه له مساجلات كثيرة وفي مواضيع شتى وقد إصيب بداء (السكري) في بداية السبعينيات ولعدم توفر مادة ((الانسولين)) في ذلك الوقت فقد نصحه الأطباء بتناول مادة(الجت)،ويبدو ان هذه الحكاية كانت المدخل الذي اراد منه الشعراء الدخول الى مداعبة صديقهم للتخفيف مما يعاني منه:

فضلك كون أسطره أبحبر وصفه

صحايف تنملي ابتعبير وصفه

الطبيب انصف ابيوم انطاك وصفه

جت علفك عرف نفسك دنية

المله صالح الحثيل

مدخلك علذي للكون يرعه

وفي وعندك جسارة وخوش يرعه

المثلك موش جت وشعير يرعه

صفيت انته وبو أزنيهر سوية

المله ياسين الكربلائي الرادود

شريف وتعتني الطيبة وجتك

حسافة العلة الغيرك وجتك

مهنة ابخبزة إشعيرك وجتك

عوافي يالكلت قوت المطية

 إن الشعر الشعبي العراقي له نكهة خاصة متفردة وقد طورها الشاعر الخالد مظفر النواب بثقافته الواسعة واسطورية الاداء الشعري باختيار المفردة القريبة على الروح ،نأمل من الشعراء الشعبيين التجديد بروح القصيدة، والابتعاد عن التسطيح والمديح الفارغ.. والتكسب .. لأن الشعر موقف، وابداع ،وتسجيل لخلجات الانسان بلغة تتسم بالخيال والجمال الباذخ

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان