لم يعد الادمان مقتصرا على الانواع التقليدية ما بين هيروين وكوكايين وعقاقير أو حتى بانجو وحشيش .. تلك مسميات قديمة لمخدرات تقليدية، لكن رياح التغيير التي تجتاح كل شيء في عالم اليوم أطلقت صرعة حديثة في عالم المخدرات تصل اقصى العالم في لحظة واحدة دون أن توقفها الحدود. فقد انتشر نوع غريب من الادمان تمثل فى برنامج على الانترنت لتحميل أنواع من الموسيقى الصاخبة يحدث تأثيرا على الحالة المزاجية مثل تأثير الماريجوانا والحشيش والكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات ويسمي IDOSER.
وتقوم فكرة المخدرات الموسيقية على اختيار جرعة موسيقية بحسب صنف المخدر المطلوب من بين عدة جرعات متاحة وتحميلها على جهاز مشغل الأغاني ثم الاستلقاء على وسادة ، والاسترخاء في غرفة يكون الضوء فيها خافتا مع ارتداء ملابس فضفاضة وتغطية العينين وغلق جرس الهاتف للتركيز على المقطوعة وتتراوح مدتها ما بين15 و30 دقيقة للمخدرات المعتدلة أو45 دقيقة للمخدرات شديدة التأثير. وهذا التكنيك يعرف “الهولو تروبيك” وهو نوع من الموسيقى العلاجية والتي تسمح للمستمع بعد فترة بسيطة بالدخول إلى مرحلة تعرف بـ ما قبل الوعي وهي مرحلة وسطى تقع ما بين الوعي واللاوعي، وفيها يسترجع الشخص الأحداث السعيدة والذكريات غير المؤلمة في محاولة الإيحاء بالسعادة والنشوة.
تحقيق ـ سناء الحافي
( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تقف عند اضرار واثار هذا النوع الجديد من الادمان الالكتروني ..ولكن..كيف يمكن للمخدرات أن تكون إلكترونية؟؟! ما هو مبدأ عملها؟ هل يمكن أن تؤدي إلى آثار تشبه ما تؤدي إليه المخدرات العادية!؟
المخدرات الالكترونية صُنِّفت كخطر جديد يجتاح البلاد العربية في السعودية ولبنان، وفي فترة سابقة (2010) انتشرت شائعات حول هذا النوع من المخدرات في الولايات المتحدة، وتحديداً في ولاية أوكلاهوما، حيث حذرت المدارس أهالي الطلاب منها.
اذ تحتوي هذه الملفات الموسيقية المشحونة بهذا النوع من المخدر على نغمات أحادية أو ثنائية تتلاعب بموجات الدماغ وتحاكيه لتوصله إلى مرحلة أشبه بالخدر فتشابه تأثير المخدرات الحقيقية، حيث تعتمد على تقنية النقر في الأذنين، فتبث صوتين متشابهين في كل أذن باختلاف تردد كل منهما عن الآخر، فتحث الدماغ على توليد نوعين من الموجات : موجات بطيئة مثل الموجات المرتبطة بحالة الاسترخاء التي يطلق عليها موجات «ألفا»، وأخرى سريعة و المرتبطة بحالة اليقظة وهي موجات «بيتا»، فيشعر المتلقي بحالة من اللاوعي مصحوبة بهلاوس وفقدان توازن جسدي ونفسي وعقلي.
وعن الأضرار التي تسببها هذه الموسيقى يعتقد أن تأثيرها الضار يفوق تأثير المخدرات الحقيقية بمراحل، خاصة على خلايا المخ، حيث تحدث هذه الجرعات من الموسيقى الصاخبة تأثيراً سيئاً على مستوى كهرباء المخ، ما يجعل المتلقي يشعر بحالة من السعادة والنشوة الغامرة يعتقد بأنها لحظات ابتهاج، لكنها في الحقيقة فترة زمنية يفقد فيها المخ تركيزه، فينفصل عن الواقع بما يسمى طبيا بـ ” لحظة شرود ذهني”، ويؤدي تكرار الاستماع إليها بنفس القدر من الصخب إلى نتائج مدمرة للخلايا المخية ينجم عنها نوبات تشنج متكررة سواء أثناء الاستماع إليها أم بعدها.
بالرغم من وجود آراء أخرى تشير أن سبب نوبات التشنج هو وجود بؤر صرعية غير مكتشفة عند هؤلاء الاشخاص تتفاعل مع الاصوات العالية.
فيما سبق دليل على خطورة الظاهرة التي بدات بالانتشار في عالمنا الاسلامي والعربي خاصة في فئة الشباب ، وتنبه العديد من الجمعيات إلى ضرورة اتخاذ تدابير كافية لحمايتهم مما يسيء ويضر لدينهم وأخلاقهم، والسعي لتمكينهم من الاستفادة من التقنية المتطورة بعيدا عن الآثار الضارة التي تنجم عن سوء استخدامها.
أي أنها تمنح سعة وتنوعاً في الحالات العقلية التي يمكنك دخولها، حيث اعتُبرت الماريوانا وأصناف المخدرات الأخرى حالة من الحالات التي توفرها هذه المقاطع الصوتية.
نعلم أن الأصوات ذات الذبذبات المختلفة تؤثر على أمواج الدماغ (ألفا – بيتا – غاما…) بدرجات مختلفة، وبذلك يُعتقد أن هذه الأصوات قد صُممت لتغير من هذه الأمواج بطريقة مدروسة، وهذا يسبب تعديل الحالة العقلية بكاملها وتوجيهها إلى ما يرغب به أحدنا حسب المقطع الصوتي المنتقى.
المشكلة في ذلك أننا إذا سلمنا بكون هذه المقاطع الصوتية ذات تأثير مشابه للمخدرات العادية، فهذا يعني أننا أمام خطر كبير، وانتشار للمخدرات لا يمكن الحد منه، وقد يسمح هذا للأطفال والشباب الذين يتصفحون الإنترنت أن يكونوا على “تماس مباشر” مع مادة مخدرة، ومن ثم قد يقودهم ذلك للإدمان وآثاره السيئة، كما يمكن أن يقودهم هذا إلى إدمان المخدرات العادية بعد أن جربوا أثرها وراق لهم الأمر.
مع الاختلاف الكبير بين المخدرات العادية والمخدرات الإلكترونية ظهرت بعض الشكوك بصحة هذا النبأ، وفي الحقيقة حفلت مواقع كثيرة من التي تحريت فيها عن الخبر بالسخرية، والاستبعاد الكبير لإمكانية حدوث مثل ذلك.
المخدرات الالكترونية : بين السخرية و الخدع العقلية !!
وقد قام كثيرون بشراء هذه المقاطع الصوتية بقصد التجربة والتحقق من صحة الخبر، وفي غرفة مظلمة، مغمضين أعينهم، استمعوا إلى هذه المقاطع، وظهرت نتائج مختلفة:
1 – من المجربين من قال أن هذه المقاطع ذات تأثير مؤكد لا يحتمل الشك، حيث ارتابوا في البداية، ولكن عند تجريبهم ثبتت الحقيقة لديهم، فمروا بأعراض من خدر في الجسم، ودوار في الرأس، ووصفوا حالتهم كما يصفها من يتعاطى المخدرات تماماً.
2 – بعض المجربين شبه الأثر الذي سببته هذه المخدرات بآلام الرأس العادية التي تنتج عن سماع أصوات رتيبة، وليس أثر المخدرات المعروف.
فأحد المجربين قام بتجريب مقطع صوتي يُدعى “Alcohol”، ويزعم موقع IDoser أنه سينتج تأثيراً مشابهاً لتأثير الكحول، لكن المجرب قام بعدها بقيادة سيارته ولم يشعر بأي صعوبة، لم يعان أثراً من آثار الكحول.
3 – بالنسبة للأوساط العلمية، فقد أكدت أن هذا الأثر غير مثبت علمياً حتى الآن، ففي المخدرات العادية تدخل مواد غريبة إلى الجسم، وهي تسبب التأثير بتغيير كيميائية الدماغ، أما قضية تغير الأمواج الدماغية فهي تحتاج المزيد والمزيد من البحث.
بناءً على التجارب، يمكننا أن نميل بالاعتقاد إلى أن هذه المقاطع خدعة، خصوصاً أن الأوساط العلمية أكدت أنه ما من دليل واضح على صحة الإدعاءات…
المخدرات الرقمية :موجة البحث عن المزاج و النشوة النفسية !!
وفي الوقت الذي يفيد فيه التقرير بأن الشباب باتوا عرضة للخطر بسبب انتشار ما يطلق عليه “المخدرات الرقمية”، أكد أطباء مختصون أنها غير مثبتة علميا رغم الأضرار التي قد تتسبب به من آثار سلبية مدمرة كإحداث خلل وعدم تركيز في خلايا الدماغ فضلا عن أضرار في الأذن.
و”المخدرات الرقمية” منتج يسوق عبر شبكات الانترنت من خلال موقع الكتروني عالمي ومعروف، يطرح ملفات mp3 تحتوي على نغمات صوتية غير سمعية يتم تحميلها على الانترنت يسمعها الانسان بكل أذن بتردد مختلف عن الثاني، تؤدي بعد سماعها إلى إحساس المرء بشعور وأعراض من يتعاطى المخدرات.
وتباينت ردود الأفعال على التقرير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين غير مصدق للفكرة على الإطلاق وأنها “غير منطقية” وفيها نوع من المبالغة، وبعضهم استهجن الموضوع، في حين تقبل البعض وجود مثل هذه الأمور في هذا الزمان، في ما يتخوف مختصون من أن يقود هذا النوع من الملفات الصوتية إلى إدمان لدى المتلقي على المخدرات الحقيقية.
وتعمل هذه الترددات على حث الدماغ على عمل موجات دماغية تؤثر على الحالة النفسية والمزاجية للإنسان فيشعر شعورا مشابها لمتعاطي المخدرات، وفق التقرير الذي بين أن كل الدراسات والتقارير الطبية العالمية أكدت خطورة هذه المخدرات، لأن لها نفس تأثير المخدر على الشخص.
وأوضح الدراسات أن الموقع الالكتروني الذي يروج للمخدرات لا يخفي طبيعة المنتج على الإطلاق، ويطلق عليها أسماء معظم الحالات التي تدل على مضمونها، وتتراوح كلفة شراء الملفات وتحميلها على الأجهزة بين 3 و30 دولارا، ما يسهل انتشارها بين ذوي الدخل المحدود.
علم النفس : المخدرات الرقمية إيحاءات نفسية غير معروفة !
ويعتبر اختصاصي الطب النفسي د. علي الساعدي هذا الشكل من الإدمان من حيث آليته وعمله “غير معروف حتى الآن وغير مصنف عالمياً”، مبيناً أنه قد تكون هناك موجات تدعو لحالات الإيحاء التي تربك الدماغ والتفكير، خصوصاً وأن الشخص يدخل وهو مهيأ لذلك ولديه فكرة عما سيحدث، بالتالي قد يتصرف بناء على المعطيات الموجودة على الصفحة، ويدخل نفسه بالحالة تماماً كون هذه التشنجات قد تحدث لأي شخص يهيئ نفسه لمثل هذه الحالة.
ويشير الساعدي إلى أنه قد تكون هناك موجات صوتية تحدث إرباكات في مكان الدماغ، لكنها ما تزال “غير معروفة وغير موثقة علمياً ولا في الطب النفسي”.
الا أن وجود مثل هذه الظاهرة بحاجة الى وقفة علمية وقانونية ومعرفة ماهيتها، بحسب الساعدي، الذي يبين أنه من الوارد أن يكون “نوعا من الإيحاء والموجة الموسيقية تستفز جهازا معينا من الدماغ، الا أن ذلك يدخل في التوصيف والشخص يهيئ نفسه لذلك وبالتالي سيحقق النتيجة المطلوبة منه”.
الى جانب أن هناك أشخاصا يطلق عليهم أنهم “قابلون للإيحاء” وهم الأشخاص الذين يدخلون بسهولة بهذه الحالات مثل حالة التنويم على سبيل المثال، لافتاً الى أن ما ذكر “غير كاف” على الإطلاق.
ويضيف الساعدي، أنه بالنسبة للمعنى العصبي الذي تحدثه هذه الموسيقى، فإن كل واحدة من هذه السماعات تعطي موجة مخالفة للموجة الثانية مما يحدث استثارة متناقضة لنفس المركز العصبي، وتعطي رسالة مخالفة تربك الإحساس بالأشياء والتصور بها الى جانب ما تحدثه من إرباك لحالة السمع والمزاج والسلوك.
الملفات الصوتية المخدّرة : هلاك للخلايا العصبية و الدماغية !
من جهته، اعتبر رئيس جمعية مكافحة المخدرات موسى الطريفي “أن التقارير الإعلامية حول موضوع المخدرات الرقمية بغالبيتها حملت معلومات مغلوطة وتسببت بدون قصد بالترويج لهذا النوع من الملفات الصوتية”.
وبين الطريفي لـ” الحقيقة”“( هذه الملفات ليست بموسيقى وليست كذلك نوعا من المخدرات، إنما هي أصوات ثابتة شديدة الإزعاج شبيهة بأصوات الآليات والمعدات الصناعية الثقيلة وتتكون من موجات صوتية مسموعة وأخرى غير مسموعة، تتسبب بهلاك للخلايا العصبية والدماغية”)
وتابع “في واقع الأمر، الاستماع لهذا النوع من الأصوات لا يسبب الإدمان، لكن له آثار سلبية مدمرة كإحداث خلل وعدم تركيز في خلايا الدماغ، فضلا عن أضرار في الأذن”.
وبين أن “الاستماع لهذا النوع من التقسيمات الصوتية يكون من خلال السماعات؛ إذ إن الذبذبات الموجهة للأذن اليسرى تختلف عن تلك الموجهة للأذن اليمنى”.
وزاد “المخاوف من أن يقود هذا النوع من الملفات الصوتية إلى إدمان لدى المتلقي على المخدرات الحقيقية، خصوصا أن المتلقي قد لا يشعر بالنشوة أو الشعور الذي يرغب بالوصول اليه فعليا فيلجأ إلى المخدرات الحقيقية”.
وبين الطريفي“أن الإشكالية في ما يسمى بالمخدرات الرقمية متاحة على شبكة الانترنت، كما أنها غير محظورة في أي دولة من العالم، خصوصا أنها علميا وطبيا لا تعد نوعا من أنواع المخدرات رغم خطورتها الشديدة”.
وكان التقرير قد أشار إلى خطورة هذا المنتج والتي تكمن في أنه يمكن استخدامه في أي مكان شريطة أن يملك الشخص جهاز كمبيوتر وسماعة، وتبدأ عملية التخدير السلبي على الجسم والتي تصل لتشنجات وحركة غير اعتيادية للجسم كونها ذبذبات تضرب على الدماغ مباشرة.
وقد باتت تظهر في الوطن العربي حالات ويتم علاجها نفسياً وليس جسدياً، الا أنها لم تتعد الحالتين حتى الآن مقابل العدد الكبير الذي ظهر في تركيا.
الا أن جراح الدماغ والأعصاب د. يوسف المري، استبعد حدوث مثل هذا الأمر، واعتبر أن هذه الترددات لا بد من أن يصاحبها شيء نفسي حتى يتخدر الشخص عليها مثل الخوف أو أي شيء من الحالة النفسية، مبيناً أنه لا بد من أن يكون هناك عامل ثان مع الموسيقى كون الصوت وحده لا يمكن أن يسبب هذا الإدمان أو يخلق هذه الحالة الا في حال صاحبه شيء عقلي وعاطفي.
الجنون الجديد : بين المخاوف العالمية و التقارير الاعلامية…!!
وبحسب مجلة “وايرد” (Wired) وموقع “هفنغتون بوست” الأميركيين، استناداً إلى تقرير لمحطة “أخبار أوكلاهوما التاسعة”، تثير ظاهرة “المخدرات الرقمية” التي يطلق عليها أيضاً اسم “I-dosing”، قلقاً حقيقياً على مستوى هيئات مكافحة المخدرات المحلية، كما على صعيد المدارس؛ لاسيما بالنظر إلى احتمالية أن تغدو هذه “المخدرات الرقمية” بمثابة “بوابة تفضي بالمراهقين إلى عالم المخدرات الحقيقي”.
وهو ما دفع بإحدى مدارس أوكلاهوما الأميركية، كما جاء في التقرير، إلى بعث رسالة للأهالي “تحذرهم فيها من الجنون الجديد”. بل و”مضى المعلمون إلى مدى أبعد بحظر استخدام الـ”أي بود” (iPods) في المدرسة”.
وفي المقابل، يباهي أحد المواقع الأميركية في الترويج لنفسه، بأنه “قائد الصناعة (في هذا المجال)، باعتبارها أداة آمنة وفعالة للوصول إلى تجربة (مماثلة لتأثير أنواع المخدرات المختلفة المعروفة) تعتمد المحاكاة باستخدام جرعات صوتية عن طريق الأذنين”، مضيفاً “أن ملايين البشر، من أرجاء العالم كافة، يسخدمون منتجاتنا”.
وبحسب بيان صادر عن المعهد القومي (الأميركي) لمكافحة المخدرات (NIDA)، نُشر في صحيفة “واشنطن بوست” في العام 2010، أكد المعهد “عدم وجود أي بيانات علمية بشأن هذه الظاهرة. ومن ثم فإن من غير الممكن التحقق من مزاعم إمكانية الانتشاء بالاستماع إلى هذه الأصوات”.
في النهاية، وإن كان الموقف الطبي أقرب الى الإجماع على عدم صحة الظاهرة والتي برزت في الولايات المتحدة قبل أعوام وتحديداً في العام 2010، من خلال تقارير نشرت في صحيفة “سياتل نيوز” ومحطة “ان بي ار” و”واشنطن بوست”، الا أن الخطورة الحقيقية حتى في حال عدم ثبوت ما يسمى “المخدرات الرقمية” هو تجاوز المراهق لهذا الحاجز النفسي لاستخدام المخدرات عموماً، وبالتالي الاحتمالية العالية لتوجهه الى المخدرات الحقيقية.





_1617644865.jpg)



