اراء وأفكار

المرأة العراقية في دروب النضال.. منذ تأسيس الدولة العراقية

رجاء القيسي

العهد الملكي
للمرأة العراقية دور فعال في الحياة العامة والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية خاصة ومنذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وقد أثبتت المرأة العراقية جدارتها وسخرت امكانياتها لخدمة قضايا المرأة والمجتمع ولتحقيق مايمكن تحقيقه من حقوق مغتصبة .. وقد خاضت نضالات طويلة وقدمت التضحيات في ظل عدد كبير من العوائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولكنها استطاعت (ولو نسبياً) الحصول لما تصبو اليه وقد توجت نضالاتها في تسنم الدكتورة نزيهة الدليمي اول منصب وزاري في منطقة الشرق الاوسط (جينرال) في حكومة المرحوم عبدالكريم قاسم وقد ابدت وبقوة المرأة العراقية هذه الثورة وباركتها من خلال المسيرات والتظاهرات .وقد توغلت المرأة العراقية في عمق المجتمع العراقي في كافة مجالات الحياة ومشاركتة منها مع اخيها الرجل من خلال تواجدها في الجامعات العراقية ودوائر الدولة والعمل الصحفي متحدية بذلك المجتمع على العادات والتقاليد البالية وانكفائه عليها بديل النظرة الدونية للمرأة وضرورة ملازمتها البيت .. فبرزت نساء في المجال السياسي من خلال الحركة النسوية في العقود الاولى من القرن العشرين  وتبلورت نواة الحركة الوطنية بالمعنى التغييري للمجتمع واتضحت معالمها وقيمها التقدمية الهادفة الى الاندماج السياسي والاجتماعي والاقتصادي وقد تميزت تلك المرحلة بتأسيس الكثير من التنظيمات السياسية التقدمية  ومنها نشوء تنظيمات نسائية بوجه ديمقراطي ومنطلقات تقدمية لتعبئة النساء في مختلف النضالات الوطنية والاجتماعية حينها برزت رائدات في الحركة النسوية  اخترقت العزلة والانغلاق وتجاوزت  الحظر الاجتماعي الذي كان يحول دون تحقيق إنسانيتهن وقد اثبتن انهن مكتملات العقل والارادة …
خلال العقود الاولى من القرن العشرين تمكنت المرأة العراقية ان تخترق كل الحواجز  التي اسرتها وانطلقت من النضال الاجتماعي المجرد الى النضال الثقافي بالمعنى الشامل فألتحقت بالمدرسة والجامعة وانخرطت في العمل السياسي بطريقة مباشرة او بطرق مختلفة  تسنح لها التعبير عن ذاتها المستقبلية .. فتشكلت حلقات اجتماعية وثقافية ومنتديات لتتيح للمرأة المساهمة في التظاهرات والحركات الاجتماعية مع تطور الحركة الديمقراطية في العراق ووضوح اهدافها التمريرية وبدأت المرأة العراقية التعبير عن ذاتها بطريق الفن والادب والصحافة والثقافة بأنواعها واحتلت مواقع ريادية في ثلاثينيات القرن العشرين وماتلاها برزت قامات نسوية لها حضورها المشرف في الاوساط السياسية والثقافية والاجتماعية وبذلك انطلقت مواهب وطاقات ابداعية لشريحة واسعة من النساء العراقيات .
المرأة العراقية والتعليم
((يقاس تحضر الأمم بمدى تعليم المرأة وتحضيرها))
فالتعليم بالغ الأهمية لأي مجتمع ووثيق العدلة بطيعة التركيب الاجتماعي للمجتمع من حيث النظام القيمي واختلاف التقاليد والعادات السائدة لذلك المجتمع وعليه فتقدم  المجتمع مرتبط بتعليم المرأة وتطورها وانخفاض مستوى التعليم يحول دون مشاركتها في الحياة الاجتماعية والسياسية ,فالمرأة المتعلمة يكون تأثيرها في العمل والانتاج  وتنظيم الاسرة  والتربية وخلق  بيئة منزلية افضل مما ينعكس على نجاح  الابناء الذين يكونون عماد المجتمع ,فمنذ عشر بنيات القرن الماضي  تاسست مدارس الاناث وكانت المرأة العراقية سباقة للدخول في مجالات دراسية كثيرة منها الجامعات التي كانت حكراً على الذكور فدرست الطب والحقوق وغيرها .. وحينها قامت الادارة البريطانية  بفتح عدد من المدارس في قسم من المدن العراقية والاعتناء بالهيئات التعليمية والتدريسية خاصة مدرسة الحقوق وتحولت الدراسة من اللغة التركية الى اللغة العربية وثم استخدام معلمين عرب من مصر وسوريا لمواجهة النقص في عدد المعلمين العراقيين, وبسبب الحرب العالمية الاولى اصاب التعليم الارتباك والفوضى ..
وكانت المرأة العراقية المتضرر الاول من هذه الفوضى والتخطيط حيث انها كانت واقفة تحت سياط العادات والتقاليد الاجتماعية التي اضرت مسيرتها في التعليم انذاك ثم سيطرة الرجل على كل مفاصل الحياة وعلى المرأة بالذات والتي كانت من السمات المميزة لثقافة الفرد حينذاك ,ومع هذا استطاعت المرأة اقتحام عالم التعليم والمعرفة واثبتت جدارتها ونجاحها وكانت (آنا سستيان ) اول فتاة عراقية دخلت مدرسة الطب في بغداد وتخرجت منها عام 1939 ,والسيدة (يولينا حسون) كانت اول امرأة عراقية تترأس مجلة نسائية بأسم (ليلى) ذات طابع تربوي عام 1933  واخريات ترأسن جمعيات واتحادات نسائية في بغداد منذ عام 1923 منهن السيدة اسناء الزهاوي والسيدة نعيمة السعيد,والسيدة ماري عبدالمسيح وغيرهن الكثيرات سيأتي ذكرهن لاحقاً لعملهن في مجالات واختصاصات اخرى تخص المرأة العراقية…
النضال السياسي للمرأة العراقية
قدمت المرأة العراقية في ميدان السياسة اسهامات نضالية جسيمة وتضحيات كبيرة يشهد لها تاريخ العراق السياسي, وقد مرت الحركة النسوية في العراق بمراحل عديدة وجابهت عقبات وتحديات كثيرة من قبل المجتمع الذي يتسيده الرجل وبكل مرافق الحياة باعتباره مجتمع ذكوري , ولكن المرأة العراقية كان ولايزال لها موقف مشرف وفعال في اتجاه الوضع السياسي  فاخذت بتاسيس الجمعيات  والمنظمات النسوية باطار تقدمي  وحضاري منفتح للحصول على حقوقها وازالة الحيف عنها وقد بان ذلك بان شهد العراق  انفتاحا سياسيا واجتماعيا  وفكريا من خلال تأسيس الاحزاب  والجمعيات ,فبدأت الحركة النسوية العراقية نشاطها العلني من خلال مجموعة من النساء المتعلمات المثقفات  اللواتي بدأن بتأسيس اول نادي نسوي بأسم (نادي النهضة النسائية) عانم 1923 وطالبت بمنح المرأة حقوقها السياسية .. وقد ساعدت الظروف انذاك على ظهور اتجاهات جديدة للحركة النسوية  اذ تم ربط قضية المرأة بقضية النضال من اجل الاهداف الوطنية للتحرير وانهاء الاستعمار وسيطرته على البلاد , وتعمق نضال المرأة في المعترك السياسي مطلع الاربعينيات عبر تأسيس (اللجنة النسائية لمكافحة الفاشية) وضمت بين صفوفها الطبقة الواعية من النساء العراقيات المثقفات ثم استبدل اسم هذه الجمعية ليكون (الرابطة النسائية ) عام 1947  واصدرت مجلة (تحرير المرأة) , وساعدت هذه الحركات تشكيل الوعي الاجتماعي  والمطلبي لدى المرأة فخرجت في تظاهرات  نسوية وسط بغداد ضد رئيس الوزراء والوصي ومجلس النواب لكنهن تعرضن للقمع والمجابهة , وفي عام 1943 كانت لهن مظاهرات يطالبن فيها بالضرب على ايدي المحتكرين لقوت الشعب , وكان للمرأة العراقية دور متميز في وثبة كانون عام 1948 لأسقاط معاهدة (بورتسموث) واول شهيدة كانت من النساء , وكذلك في انتفاضة عام 1952 ضد سياسة الحكومة القمعية وانعدام الحريات وسوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية واشتركت في هذه الانتفاضة مختلف شرائح المجتمع العراقي ومن مختلف الاديان والقوميات وقد بلغ عدد المعتقلات حينها اكثر من 150 امرأة .
وفي 15/4/1952 تأسست اول منظمة نسوية ديمقراطية جماهيرية بأسم (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة ) والذي تغير اسمها بعد ذلك إبان حكم الزعيم عبدالكريم قاسم  الى (رابطة المرأة العراقية) ومن المؤسسات لهذه الرابطة الدكتورة نزيهة الدليمي ,خانم زهدي, مجبل بابان, سافرة جميل ,عميدة الرفيعي , بتينة شريف وغيرهن الكثيرات من المناضلات العراقيات.
وفي السليمانية تأسست لجنة نسائية لمساعدة الفقراء في المدينة بتشجيع من السيدة (حفصة خان الحفيد) اثناء الحرب العالمية الثانية وقد تحول اسمها بعد ذلك الى (الجمعية النسائية الكردية).كما ساهمت المرأة العراقية بجمعية الهلال الاحمر عام 1932 برعاية الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول , وسعاد العمري ,صبيحة الشيخ داود , اسماء منير ,نزهت عقراوي, وعلية فتاح ,..وجمعية (بيوت الامة) ضمت الكثير من النساء العراقيات المثقفات امثال :ظفيرة جعفر ,فخرية شيخون, بدرية علي,وعلية يحي ,وكذلك كان للمرأة العراقية دور مهم في  نشاطات  جمعية (مكافحة  العلل الاجتماعية)  التي تأسست عام 1937 وممن اسهمن في تأسيس هذه الجمعية السيدة فتوح الدبوني الحاصلة على شهادة متخصصة من جامعة مانشستر (انكلترا) في مجال تعليم الصم والبكم , وسارة الجمالي , مرضية الباجه جي , حسيبة الجيبة جي ,اسيا توفيق وعائشة خونده …
ومن المنظمات المهمة النسوية (جمعية البيت العربي) تأسست عام 1948 لرعاية النساء والاطفال وكانت تضم في عضوية هيئتها الادارية اديبة ابراهيم  الدكتورة لمعان امين زلي, محاسن الكيلاني , الدكتورة سعاد خليل اسماعيل  والشاعرة لميعة عباس عمارة  والكثيرات .. الكثيرات ..
ومن المناضلات اللواتي يشاد بدورهن البارز في التنظيمات السياسية والحركة النسوية هن  سعاد خيري زوجة المناضل زكي خيري, والسيدة بشرى برتو , والسيدة تمينة ناجي زوجة الشهيد سلام عادل وسكرتير الحزب الشيوعي العراقي ..
فنضالات المرأة العراقية مستمرة وتستمر لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية لجميع العراقيين ولتحقيق الحقوق المشروعة لها ولاثبات ذاتها لبناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد.
تحيــــــــــــــــــة لكل النساء العراقيات المناضلات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان