كم من أضرار أصابت العملية التربوية والتعليمية في العراق بسبب الحروب والازمات والفوضى التي مر ومازال يمر بها البلد؟ ولماذا يتغير واقع التعليم في المدارس عاما بعد عام وبشكل كبير ولكن نحو الاسوأ حتى قد أصبحنا نتحسر على ما كان عليه الحال قبل كذا من السنين، فهل يعقل أن لايجيد أنسان قد أنهى سنوات طوالا من عمره في التعلم والانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى لغة بلده التي هي واحدة من اهم اللغات في العالم كونها أحدى اللغات القليلة المعترف بها في الامم المتحدة كلغة كبرى وهي فضلا عن ذلك لغة القران الكريم والاحاديث الدينية الشريفة ؟ نعم يمكننا القول وبكل ثقة بأن اعدادا كبيرة ممن يتخرجون في الجامعات والمعاهد العراقية ومن كلا الجنسين لايجيدون القراءة والكتابة بمعناها الواسع أي ان الكثير منهم يقعون عند اختبارهم ببعض الاخطاء الشائعة وهذا ما يمكن أن نجد له مبررا بالنسبة للانسان الذي لم يصل الى مرحلة دراسية متقدمة، عندما تقدم ع . ر وهو خريج أحدى الجامعات العراقية للحصول على عمل في أحدى المؤسسات الاهلية فوجىء عندما طلب منه في المقابلة ان يقوم بكتابة جملة ما فقام بكتابة احدى كلماتها بصورة خاطئة فتم رفضه بناء على ذلك ، فأذا كان حال البعض من خريجي وخريجات الجامعات والمعاهد بهذه الصورة فكيف هو الحال بالنسبة لطلبة المدارس او تلاميذ المدارس؟ لابد وان أمكانيات الكثير منهم في اللغة العربية سيئ جدا فكيف وصل الامر الى ما صار عليه اليوم ؟ واين يكمن الخلل الذي قاد إلى هذا الحال المرزي والمخرجات الفظيعة للعملية التربوية والتعليمية في العراق؟ .
تحقيق : غسان عباس محسن
الجامعات هل هي السبب ؟
يلقي الكثير من الناس باللوم على الجامعات كونها هي التي تقوم بتخريج الطلبة والطالبات فيقولون بأن لدى البعض ضعفا في اللغة العربية فألافضل بأن لا تمنحهم الجامعات شهادة التخرج ، فهل الجامعات هي السبب الرئيسي وراء هذا المستوى الهزيل والضعف الكبير في اللغة العربية بالنسبة للبعض من خريجيها او خريجاتها ؟ ومن اجل الاجابة على ذلك كان لنا لقاء بعدد من المختصين حيث يقول الدكتور علي خليف رئيس قسم اللغة العربية في كلية الاداب / جامعة بغداد “الخلل تتحمله المدارس بالدرجة الاولى لان الطالب يدرس في المدارس مدة من الزمن لاتقل عن 12 سنة وهي الفترة التي يفترض ان يتعلم فيها كل أساسيات اللغة ، اما الكلية فكما هو واضح من أسمها فيفترض بأن يتعلم فيها النحو وخصوصياته وتفصيلات القواعد فيزيد الطالب من المعرفة الاساسية التي تلقاها في المدارس ويتوسع بها على نحو كلي ، فألاساس يبدا من المدرسة واكبر دليل على أن المدارس لاتقوم بعملها على أكمل وجه في هذا الخصوص هو ما نجده من كثرة الاخطاء لدى طلبة وطالبات المرحلة الاولى ولكن ومع مرور الزمن ومع التقدم في الدراسة الجامعية يتخلص من لديه الاستعداد من تلك الاخطاء أما من ليس لديه الاستعداد فأن الاخطاء تظل تلازمه ، والاستاذ الجامعي ليست مهمته و أختصاصه تعليم الطالب تجنب الاخطاء الاملائية البسيطة فهذه يفترض أن يكون الطالب قد تعلمها خلال سنوات دراسته في المدارس وهي سنوات طويلة تبدأ منذ الصف الاول الابتدائي وصولا إلى نهاية الاعدادية . وعن كيفية الارتقاء باللغة العربية في كافة الشرائح بأعتبارها اللغة الرسمية فضلا عن كونها لغة القران الكريم ومع الاهمال الذي طالها في بلدنا خصوصا وان بلدانا اخرى تولي أهتماما كبيرا بها كما يشير بعض الباحثين حيث يلزم الطلاب في بعض الدول على التحدث باللغة الفصحى لضمان تحسين قدرات الطلاب والطالبات في التمكن من قواعدها قال الدكتور علي خليف : يجب الاهتمام باللغة العربية في كافة مؤسسات الدولة بأعتبارها لغة رسمية ونحن كشعب مسلم ومع ما نمتلك من تراث قراني يتوجب علينا ذلك ، واما في الكليات العلمية والتي تعتبر اللغة العربية فيها مادة ثانوية لاتدرس الا في مرحلة واحدة فيجب ان تدرس فيها لمدة لاتقل عن 4 سنوات وفي كل دائرة لابد وان تكون هنالك وحدة للغة العربية لتثقيف العاملين بها وكذلك أعادة النظر في المناهج في كل الاقسام التي تدرس اللغة العربية حيث يطغى الجانب الادبي على الجانب اللغوي فتضخ للطالب مواد شعرية وقواعدية أكثر من المواد القواعدية” .
العملية التربوية واللغة
ويؤكد “أذا كان الطالب لايجيد اللغة العربية كما يتوجب عليه واذا كان غير ملم بأبسط القواعد وكثيرا ما يقع في أخطاء شائعة فكيف ينجح من مرحلة دراسية إلى أخرى ، أن الفساد الذي بات يضرب في جميع مؤسسات الدولة قد أصاب ومع شديد الاسف العملية التربوية كذلك ، لذا وفي ظل غياب الرقابة القوية ومع تعيين معلمين ومعلمات غير أكفاء ومع ضعف الامن وخوف المدرس من الطالب وما جر ذلك من أنتشار عمليات الغش الجماعي كل هذه العوامل قد ساهمت في الاضرار بالعملية التربوية وخرجت أجيالا من الطلاب والطالبات من ذوي المستويات الضعيفة في اللغة العربية . وعن ذلك تتحدث الدكتورة فاطمة ناظم مطشر العتابي مسؤولة شعبة في المديرية العامة للمناهج بالقول “هنالك أتهام متبادل بهذا الخصوص بين وزارتي التربية والتعليم فالتربية تقول نحن ضحية المدرسين الذين يتخرجون بقدرات علمية ضئيلة من كليات التربية التابعة لوزارة التعليم العالي ، وأما الكوادر التدريسية في الجامعات فيقولون نحن ضحية الطلبة المتخرجين من المدارس ، وتحتاج المشكلة من أجل حلها إلى تعاون لان مخرجات وزارة التربية متصلة بمخرجات وزارة التعليم العالي فنحتاج إلى تنسيق مشترك لاخراج مستوى تعليمي ممتاز من الطلبة والطالبات ، ويجب أن يخضع المقبولين في أقسام اللغة العربية في الكليات إلى معايير عالمية وان يخضعوا لاختبارات وان تكون درجاتهم وفق تلك المعايير ، لدينا شراكات مع اليونيسكو وبدأنا بتغيير المناهج الدراسية وفق معايير عالمية وفي مختلف المواد كالعلوم والانكليزي واما بالنسبة لمادة اللغة العربية فأن مشروع تطوير مناهجها يسير وفق خطة بطيئة ومدروسة للوصول إلى أفضل النتائج “.
وعن تعيين غير الاكفاء كمدرسين ومايؤدي ذلك من نتائج سلبية على التلاميذ والطلبة في مختلف المواد وخصوصا مادة اللغة العربية قالت الدكتورة فاطمة العتابي “يجب أن يخضع المتقدم للتعيين كمعلم أو مدرس لغة عربية إلى أختبار شفوي وتحريري ويجب أخذ أعلى الدرجات وخصوصا للامتحان الشفوي ، كما يتوجب على المشرف وحتى مدير المدرسة مراقب ومحاسبة المدرس في حال تحدث المدرس باللهجة العامية أثناء الدرس ، وكذلك لابد وأن يؤخذ بنظر الاعتبار مدى أتقان المعلم أو المدرس للغة العربية قبل منحه أي من العلاوات او الترفيعات ، واما فيما يخص المنهج وما يتحدث عنه البعض في كونه سببا في ضعف مستوى البعض باللغة العربية فهذه شماعة يغلق فيها البعض عجزهم في اللغة العربية .





_1617644865.jpg)



