الحقيقة / خاص
احتفى المنتدى الثقافي والفكري في الكاظمية بالشاعر والناقد ريسان الخزعلي يوم الجمعة الماضي على حدائق مقر منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الكاظمية تقديراً وتثمينا لدوره الفاعل في المشهد الثقافي العراقي ومنجزه الابداعي المتميز، وقد تحدث الشاعر ريسان الخزعلي عن تجربته الابداعية، في الشعر والنقد والشعر الشعبي، وكان الاحتفاء اشبه بالجلسة العائلية، حيث تفاعل الجمهور مع قصائد الشاعر المحتفى به، ومع نغمات وصوت الفنان ستار الناصر، حيث اضفى على الامسية رونقا وبهاء وهو يغرد باغاني الناس السبعينية الرائعة. أدار الجلسة احد أعضاء الملتقى مستعرضا أهم المحطات الابداعية في حياة الضيف قائلا: نلتقي اليوم بواحد من المبدعين الذين اغنوا الثقافة العراقية بالعديد من المؤلفات الأدبية في الشعر والنقد والشعر الشعبي، وتجربته من التجارب المهمة للشعرية العراقية بشقيها (الشعبي والفصيح) حيث تتسم لغته الشعرية بطابع تجديدي يعتمد على علاقة شديدة الخصوصية بين الكلمات، وينفتح في سفر دائم بين اللغة ولهجتها الجنوبية المجاورة للأطلال السومرية . شاعر يمتلك حرفية شعرية امتدت على مدار اكثر من اربعين عاما ،وله قصائد في النوعين ، وله كذلك دراسات عن الرواية والشعر الشعبي والشعر الفصيح ومن مؤلفاته : (الحاج زاير – رنين الوتر الفراتي – قراءة جديدة في حياته الشعرية ) (اشجار الحلم والماي.. شعر شعبي ) (غنج ..شعر شعبي) (تماسات من الورده الى الغيمة – مجموعة شعرية) (طريقة في الغناء – شعر بالفصحى) (قوة الجنون – الطريق الى شماعية خضير كيري) (ضفيرة الابجيات – قراءة في روايات طه حامد الشبيب) (الطائر والنخلة…..قراءة في تجربة حسب الشيخ جعفر) (الليلة وما بعدها …قصائد) (بانتظار خضرة اخرى – قصائد) انه شرف للملتقى ان يستضيف الشاعر والناقد ريسان الخزعلي ليتحدث لكم عن تجربته الإبداعية
ثم تحدث المحتفى به قائلا:
* السلام على الكاظمين اماما ..السلام على الكاظمين امامين .. السلام على الكاظمين واهلها .. شهدائها وراحلين واحياء ومناضلين .. السلام على محسن الكاظمي وحسين محفوظ .. السلام على الوردي ومظفر النواب .. السلام على هذا المكان ومن حضره لانه يشبه مسقط راسي الثاني في العمارة كما تعلمون ان الادب والابداع عموما سواء كان في المجال العلمي او الثقافي او الاجتماعي لابد ان يرتكز على مجموعة عوامل من بين هذه العوامل التجربة والموهبة والثقافة ، اذن التجربة هي المنحى الاساس الذي يقود بعد حصول الموهبة والثقافة الى الاتي .. انا ادعوكم الان ان تتصوروا طفلا عمره 6 سنوات اول ما يدهشه وقوفة على نهر كنت اراه المحيط نهر (الهدام) في قضاء الميمونة محافظة ميسان وعلى ضفتي هذا النهر كنت ادرك الناس والفلاحين وعذابهم وكنت ارى بيوتهم من القصب والبردي حتما وبالوقت ذاته كنت ارى قصرا مبنيا من الطابوق كنت ارى الفلاحين وهمومهم ومتاعبهم ، كنت ارى الغناء والصبيان والكحل والعيون ، وعلى ضفة هذا النهر ادركت ثورة 14 تموز ولكن اي ادراك هذا هو ادراك صبي عمره 6 سنوات كانت ثورة تموز وهي الشرارة التي اوقدت النار في ذاكرتي في تلك اللحظة..اذن جاءت المدرسة وها هو الصبي يجد نفسه طالبا في الاول الابتدائي وتعرفون في تلك الايام كيف كان مستوى المعلمين (نحجيها صدك كلهم شيوعيين) فهؤلاء المعلمون حقيقة استطاعوا ان يتغلغلوا بين اوساط الفلاحين ويبثوا ما يبثوا من فكر وتطلع الى اخره . اذن تفتح الصبي ولا ابالغ ولا ادعي شيئا اصبحت اجيد القراءة والكتابة في نهايه الاول الابتدائي وكان الفلاحون يستدعونني لقراءة الرسائل التي تاتي من الذي هاجر الى المدينة او من اولادهم الذي كانوا جنودا اذن انتهت الدراسة الابتدائية وكانوا يسمون الذي يكمل الابتدائية خريج فكان الجيران والاصدقاء يعطوني درهما اوعشرة فلوس ولكن احد الفلاحين اهداني كتابا للشاعر عبد الوهاب البياتي وقال 🙁 ابن اخوي هذا يفيدك) وفعلا بقى هذا الكتاب وكان هو مرجعي، وكان معلمي الأول الاديب المعروف حنون مجيد.. هذا الصبي الان بالدراسة المتوسطة والثانوية في مدينة العمارة كان يلاحظ من هم في بيوت الطين وكان يسمع في تلك المرحلة من يردد: (قتلوا السيد) اي سيد طبعا لا اعرف بدات اسال وكان السيد اذا هو سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي . (مو مجنون بس روحي نست يمك معزتها .. مثل الكاع بس للماي تنطي بساع ريحتها..)
واستطرد الخزعلي:
* جئنا الى بغداد الى الدراسة الجامعية وابتدأ الاشتباك الحقيقي والتقينا بمناضلين وشعراء وصحفيين وشكلنا على صغر سننا تمركزا شعريا في المقاهي في النوادي في الحفلات فكان مركز هذا القطب الشاعر شاكر السماوي وكان محاطا بجمهرة من الشعراء لنقرأ ونتداول الشعر والنشرات والكتب حتى اذا حصل ايقاف نشر الشعر الشعبي في الصحافة العراقية بسبب هذا التجمع لان كان يمثل ثقلا كبيرا ،هؤلاء الشعراء مظفر، شاكر، طارق ياسين ، كريم محمد ، علي الشيباني ، عريان الى اخره كلهم محط اهتمام وايضا كان من المناضلين من يعمل بالصحافة ، حققنا حضورا كبيرا في المشهد ، اذن اشتباكي في بغداد قادني الى ما قادني فتقرر في العيد الاربعين للحزب الشيوعي العراقي اصدار مجموعة شعرية (قصائد للوطن والناس) فكنت من المساهمين فيها وكان عمري 22 سنة وصدرت هذه المجموعة وشارك فيها 32 شاعرا من كبار شعراء العراق.
ثم يواصل الضيف حديثه:
*انهيت الدراسة الجامعية وكانت التوصية في تلك الحقبة ان تقطع العلاقة بالحزب حين الالتحاق بالخدمة العسكرية باي شكل من الاشكال ، قطعت العلاقة ولكن حصل الاتي.. (كنت انا انزل الخميس والجمعة الى بيت عمي بمدينة الثورة فحصل اني نزلت في مساء احد الايام الى ساحة الطيران خميس وجمعة كالعادة نلتقي باصدقائنا ملتزمين بهذا التوجيه والانقطاع .. وفي ساحة الطيران واني جندي ولازم اشتري طريق الشعب ، نظرت يمينا ويسارا والله ماكو احد اشتريت طريق الشعب وذهبت الى مكان نلتقي به دائما بليلة اعدام الرفاق ال (15( فجلست انا والشاعر السماوي والاخرون فاخذنا الحماس والانفعال للحديث عن الحالة ولم نبالِ باي خطر رغم الوضع، فاخذنا حريتنا في الكلام والحديث المعمق عن الوضع، ولكني لا اعرف كيف وجدت نفسي في مديرية الامن العامة مكتوف الايدي فانتقلت من الامن العامة الى الاستخبارات العسكرية ثم الى رقم واحد في سجن ابو غريب ووقفت وانا بعمر 25 سنة امام رئيس محكمة الثورة مسلم الجبوري.
ثم قرأ الشاعر عددا من قصائده بالفصحى والعامية وسط اعجاب الجمهور وتفاعله وانسجامه .
الموسيقي ستار الناصر اضاف للامسية رونقا وبهاء وهو يغرد باغاني الناس السبعينية الرائعة .كما قدم عزفا منفردا على آلة العود ، ومقطوعات موسيقية صاحبت أداء الخزعلي لقصائده الشعرية .
بعد ذلك ابتدأت المداخلات والاسئلة لعدد من الحضور، بينهم الأستاذ حبيب والأستاذ أبو سما والصحفي غالي العطواني وآخرون. وقد أجاب الخزعلي عن سؤال لاحد الحاضرين عن قصيدة ( مضايف هيل ) لمظفر النواب قائلا:
*قصيدة مضايف هيل ، كتبها النواب عن لسان امرأة وهي مكتوبة عن مناضل من العمارة هو صاحب ملا خصاف، ومن حب الناس له كان يسمى (صويحب) ، قد يكون البعض لا اقول الكثير لا يعرف ان معظم قصائد مظفر النواب مكتوبة بلسان امرأة. خذ من الريل وحمد .. عدا مقطعين عن لسان الرجل .. فهذه القضية لها دلالات نفسية وتاريخية فكتب مظفر النواب قصيدة عن لسان زوجة المناضل الشهيد صاحب ملا خصاف فهذه القصيدة طبعا لها تأثير ولها اكثر من وقع المنشور السياسي ولا تزال حاضرة حتى هذه اللحظة .
في ختام الجلسة قدم الملتقى الثقافي والفكري في الكاظمية باقة ورد للضيف المحتفى به . ووقف الجميع ليحييه بتصفيق حار تقديرا لكل ماقدمه للادب العراقي والثقافة العراقية. بعدها تم التقاط الصور التذكارية معه بهذه المناسبة .









