حوارات وتحقيقات

الصابئة المندائيون يحتفلون بعيد الخليقة … (البرونايا) لها موقع الصدارة بين المناسبات الدينية المندائية

الحقيقة – علاء الماجد

 

يحتفل الصابئة المندائيون في العراق والعالـم في السابع عشر من آذار بعيد الخليقة/ البرونايا/ وهو أهم أعياد المندائيين ويستمر خمسة أيام. وتقيم المئات من العوائل المندائية طقوس الاحتفال عند مندي الصابئة الذي يقع على نهر دجلة في بغداد، وتتضمن إقامة صلاة الصبح والتعميد في الماء الجاري وتنحر الذبائح وتقام الولائم والثوابات ترحما على أرواح المتوفين من أبناء الطائفة كما تقدم الصدقات للمحتاجين في هذه المناسبة. والمعروف ان هذا العيد هو احد اعياد الصابئة المندائيين الدينية الاربعة، مع العيد الكبير/دهوا ربا/ ومدته يومان والعيد الصغير/دهوا هنينا/ ومدته يوم واحد وعيد التعميد الذهبي/ دهوا اد ديمانة/ ومدته يوم واحد.

 

وإن مايُميز هذه المناسبة عن غيرها من المناسبات الدينية الاخرى هو اجراء طقس (المسقثا) أي عمل القماشي وهو اللباس الديني الواجب ان يرتديه من تحتضره المنية ، وهذا يجرى عادة لمن لم يتمكن منه نتيجة حادث مؤسف ، غرق ، لمن استشهد في حرب او نتيجة حادث ارهابي اجرامي في بلد يعيش واقعا امنيا مؤلما ، ويعاني من الاعمال الارهابية والتفجيرات والتصفيات الدينية والعرقية . تواجد الصابئة منذ قرون طويلة في جنوب مابين النهرين واللغة التي ينطق بها الصابئة المندائيون هي اللغة الآرامية بلهجتها الشرقية وهي إحدى اللغات السامية المشهورة في الزمن القديم وهي اقرب إلى السريانية من غيرها ويعتقد المندائيون إن لغتهم  هي التي يتكلم بها سيدنا ادم عليه السلام. ويعتبر دين الصابئة واحدا من أقدم الأديان، حيث يؤمنون بان كتابهم المقدس ((الكنزاربا)) يتضمن الصحف الاولى التي نزلت على آدم ويسمى ايضا (سيدرا ادم) . وقد اختلف المؤرخون في أصل الصابئة المندائيين ونشأة دينهم ومصادره الأولى  اذ يؤمنون بالله الواحد الأحد وبأنبيائه، كذلك يؤمنون بالنبي ادم عليه السلام وشيت وسام بن نوح وإبراهيم الخليل وأخيرا بالنبي يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان ) وهو اخر انبيائهم. ويتجه الصابئة المندائيون في صلاتهم وفي ممارسة شعائرهم الدينية نحو جهة الشمال وذلك لإيمانهم بان عالم الأنوار في هذا المكان المقدس من الاكوان.  أما في صلاتهم فيعتقدون إن سيدنا ادم عليه السلام كان يصلي سبع صلوات في اليوم، واستمرت عندهم  هذه الصلاة حتى ظهور النبي يحيى (ع) الذي جعلها ثلاث مرات. أما كتبهم المقدسة فاهمها الكنزاربا أي الكتاب المقدس (الكنز العظيم) يحتوي على صحف ادم (ع)، كذلك على بدء الخليقة والتطورات التي حدثت للبشر وفي صفات الخالق وفي الوعظ والإرشاد . أما الكتاب الثاني (ادراشا اديهيا) أي تعاليم النبي يحيى (ع). يعتبر عيد الخليقة مناسبة دينية عزيزة على قلوب الصابئة المندائيين ، ويسمى عندهم ( البرونايا ) ، وتعرف لدى بعضهم في العراق بعيد (البنجة) . تُعد هذه المناسبة من المناسبات الدينية الكبيرة حيث تستمر لخمسة ايام متتالية بلياليها ونهاراتها لانها ايام مضيئة لا ظلمة فيها كلها نور. “الحقيقة” كعادتها منذ صدورها تشارك الصابئة المندائيين اعيادهم ومناسباتهم الدينية:
* الدكتور مزاحم مبارك مال الله (طبيب عيادة الشعب) تحدث قائلا: أيامنا القادمة مشرقة بيضاء كأيام البرونايا (البنجة) وان تنتهي معاناة أهلنا داخل الوطن وفي دول الانتظار ، كما أكد على حاجتنا جميعا لمثل هذه اللقاءات لتقوية أواصر المحبة بين أبناء الطائفة وأن يكونوا تحت سقف واحد في مناسبة جميلة نعيش أجواءها ونتذكر  طقوسها في الوطن الام (العراق) .انها الايام الخمسة البيضاء الطاهرة العظيمة بالمقياس الدنيوي بعد الانبثاق والنشوء والتكوين الاول الذي أفصح فيه الخالق العظيم عن نفسه بصفته الواحد الاحد الذي أعلن بدء الحياة الكونية بصفتها النورانية الاساسية التي شملت بفعلها وبعد زمن طويل كل ارجاء الكون الذي تكون وصمم بصورة نورانية في هذه الايام الخمسة . البرونايا خمسة ايام طاهرة كأنها يوم واحد لايشطره ليل لذلك لاتدخل في عداد الزمن ولا تعد من الايام حيث يجوز اقامة اغلبية الطقوس ليل ونهار .البنجة لها موقع الصدارة بين المناسبات الدينية لانها تمثل رأس الطهارة ولهذا فان الايام الخمسة تعتبر من أنقى الايام وأطهرها كطهارة النفس بالنسبة للجسد وأسماها كسمو الرأس على الجسد .وفي صباحها الاول يقوم الكنزبرا والترميذي بنصب العلم الديني ( الدرابشا ) 1 ثم يقومون بالبراخة ( الصلاة ) لهذا العيد وثم يتعمدون وبعدها يقومون بتعميد جمع من المندائين ( رجال ـ نساء ـ أطفال ) . في هذا اليوم على الانسان المندائي الابتعاد عن كل شيء نجس وغير طاهر ، ان يتقيد بأطهار النفس أي التمسك بالاخلاق الحسنة وتقديم الصدقات المباركة للفقراء والمحتاجين فهي ايام الدعاء والرجاء والابتهال والصلاة وان يتقيد بأطهار الطعام وشروط الاكل النظيف فلا يجوز تناول اللحم او طعام أعد من قبل انسان غير نظيف جسديا . ونحن في هذه الايام نلتزم بواجب الصوم الكبير ( حيث الابتعاد عن المعاشرة الزوجية وصوم جوارحنا عن كل أثم يشين لنفس الانسان ) ، وهناك خمسة ايام مبطلة ثقيلة والتي يجب فيها الالتزام بالصوم  الكبير والصغير .
 * وقال الفنان الكبير غازي الكناني مهنئا المندائيين بهذه المناسبة : مليار تهنئة ابعثها الى اخوتي واخواتي من الطائفة المندائية في العراق والعالم  بمناسبة عيد البرونايا ..كما اهني صديقي العراقي الشهم والاصيل (الكنزبرة) ستار الحلو رئيس الطائفة والامة المندائية في العراق والعالم..هذا الرجل كما عرفته من خلال معاشترتي معه ايام المعارضة للنظام البائد. .وكيف كان يخدم اخوته واهله ويناضل في سبيل راحتهم واستقرارهم والحفاظ على ارواحهم ..له ولهذه الامة المندائية كل الحب والاحترام ..ورحيلهم من وطنهم الحبيب العراق جريمة تاريخية لا تغتفر مهما طال الزمن..انهم شركاء في تربة العراق وثروته وكنوزه..!! اكرر واكرر..مليار تحية وتهنئة لكم يا اطيب ملة وطائفة عريقة..!!
 * الكتبي والاعلامي مازن لطيف / صاحب دار موزوبوتاميا تحدث بالمناسبة قائلاً : يحتفل ابناء طائفة الصابئة المندائيين يوم 17 آذار من كل عام بعيد الخليقة ( البرونايا – الايام الخمسة البيضاء) الذي يستمر لمدة خمسة ايام ، وتعد هذه الايام الخمسة من الايام المهمة في السنة المندائية التي تتالف من 360 يوم اضافة الى 5 ايام البرونايا والتي تفرد عن الحساب لخصوصيتها، ووفقا للنصوص المندائية فانه يمكن اجراء المراسيم الدينية في النهار والليل لانها ايام مباركة لايفصلها ظلام .
 * القاص والروائي شوقي كريم حسن قال : المندائية اقدم دين باق على وجه الارض الان.. ومنه اخذت الديانات الكثير وهو اقرب الى الروح العراقية لانه يعتمد الماء كاساس لوجوده التطهيري والعملي ولهذا غدت الحضارات العراقية حضارات مائية ونشأت المندائية في كنف الماء الجميل والبياض الزاهي.. وليس مثل اهلي الصابئة شيء حبهم لبلاد وادي الرافدين واخلاصهم لهذه الارض مهما ابتعدت بهم المسافات ونأت بهم السبل.ز يتعلقون بالارض وتظل ارواحهم تحلم بخلاص الارض قبل خلاصهم.. مبارك عيدهم الابيض وهم يرفلون بقلوب بيض طاهرة.. مباركة عراقيتهم الانقى من كل شيء فهذا وطنهم وهم اخوة واهل اقرب الى الروح,و السلام على بياض الافئدة والتهاني لكل مندائي اينما كان
 * وقال الكاتب والمخرج المسرحي عادل قاسم : تحل في السابع عشر من آذار ذكرى عيد البنجة النوراني ،العيد السعيد لطائفة الصابئة المندائيين وهم من سكان العراق الأصليين ومن مكونات النسيج العراقي المنسجم في وحدة وطنه ووحدة تطلعاته للأمن والسلام والترقي .. وفي هذه المناسبة العزيزة أتقدم بازكى التهاني والتبريكات لأبناء هذه الطائفة الكريمة… فكل عام والعراق وجميع طوائفه بالف الف خير .
  * الكاتب والإعلامي ضياء الاسدي تحدث قائلا : المندائيون في العراق لهم نكهة المدن التي تغتسل بنهري دجلة والفرات، تراتيلهم الفائقة البياض هي ملح طيبتهم التي تناثرت على باقي فسيفساء الطوائف الاخرى، نتعمّد معهم بماء الفرح في عيدهم الباذخ بالسلام ، ونتوجه بمحبتنا الشاسعة لقلوبهم الخالصة بالجمال وهم يعطّرون عراقنا الضارب بالتاريخ، بوجودهم وأكاليل سحنتهم الموشحة بالرافدين … نشاركهم العيد وكسرة الفرح التي اقتسمناها معهم منذ آلاف السنين  .
 * وقال المواطن المندائي عمار الصباحي / أبو ياسر (صاحب محل مصوغات ذهبية) : الى جميع اخوتي المندائيين في كل مكان اينما وجدتم نهاركم سعيد بقوة الهيي قدمايي .فاني ادعوكم للتربع في عرش قلبي متمنيا لكم عاما جديدا مليئا بالسعادة وتحقيق جميع اﻻماني والى جميع اخوتي في دول اﻻنتظار ادعو من الهيي قدمايي ان يجمع لم شملهم باحبائهم ويفرج كروبهم ويسعد الجميع والى المرأة المندائية فاني اتمنى لها التقدم واﻻزدهار بمناسبة عيد المرأة العالمي ودمتم جميعا بالخير والمحبة. والى جميع شهيداتنا المندائيات في ذكرى عيدهن المجيد وهن يضحن بدمائهن على منحر الحرية ابان دكتاتورية العفن صدام ومن واﻻه ، عذرا ياشمعة الديار لن تمر ذكرى فراقك دون ان تخطف القلب من صدري والروح من اعماقي …حياتي يا املي ﻻيزال طيفك الغالي يرفف على صدري.. يا حسرةعلى اﻻيام وعلى الوعد العجيب…اي قدر هذا الذي كتب علينا ان نعيش الفراق واللوعة ….اي قدر هذا…ان يكون يوم عيدك…اليوم الذي اطار صوابي… ياليت يسيل دمعي…. دمي ﻻروي جنة ازهارك….. ليفوح عطرك عبراﻻجيال.
 *ثم تحدث لنا الشاعر رحيم يوسف قائلا : ان المناسبات الدينية المندائية تعتبر منعطفا هاما بالنسبة للطائفة، فيصوم المندائيون قبل وبعد مجيئها ، فيما يعتبر عيد الخليقة أهم الأعياد التي ننتظرها . و هذه الأيام تعد أياما طاهرة ونقية وهي خمسة أيام وفيها يقام التعميد وعمل طعام الغفران الى الموتى ، وتستجاب فيها الدعوات الصادقة التي يناجي فيها رب عوالم النور وتعتبر أسرار البداية المقدسة وفجر الحياة الأولى التي أوجدها الحي العظيم . وفيها تبتهج النفس والروح وفيها يبلغ الخلق تمامه كما يكتمل الجنين في رحم الأم ويحتفل سكان السماء والأرض بذكرى هذا الحدث العظيم الذي خلق الله فيه النور والماء الجاري والملائكة الأثيريين النورانيين والبشر واتاهم العقل والعلم فهبوا يسبحون بنعمائه. وبهذه المناسبة يسعدني ان اتقدم باحر التهاني والتبريكات الى فضيلة رئيس الديانة الصابئية المندائية الريش أُمة الشيخ ستار جبار حلو ومن خلاله الى كل رجال الدين المندائيين والعاملين في مؤسسات وجمعيات الديانة والى ابناء الصابئة حيثما كانوا ، داعياً وراجياً من الحي العظيم أن يمن على الجميع بالخير والبركة وان يعم الأمن والإستقرار في وطننا الأُم العراق .
 * وهنأت هيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق الطائفة المندائية: بمناسبة قرب حلول عيد الخليقة (البرونايا – الأيام البيضاء) تتقدم الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق بأخلص الأماني وأجملها إلى كافة أتباع الديانة المندائية في العراق والعالم متمنين أن تحل مبادئ العدالة والمساواة عليهم وعلى أخوانهم شعب العراق بكافة أطيافه ودياناته ومذاهبه وأن تسود حياتهم ظلال الحرية والتحرر في ظل نظام ديمقراطي يؤمن حقوق العراقيين جميعاً بعيداً عن المحاصصة الطائفية المقيتة وفي وطن بدون إرهاب ديني أو عنصري.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان