صالح مطروح السعيدي
تقسم مناطق تسمية الشعر الشعبي في العراق الى ست مناطق هي :
1 –الحسچة : منطقة تقع في محافظة القادسية , يمتاز شعرها بجزالة اللفظ ومحافظته على روح اللهجة الدارجة
2 – الجنوب : ويعني به محافظة ذي قار مع البصرة .
3 – الجنوب الشرقي : والمقصود به المنطقة الممتدة بين محافظتي ميسان وواسط اي الاثنين معا.
4 – الوسط : ويعني به بغداد مع محافظة ديالى .
5 – الفرات الاوسط : وتضم محافظات الفرات الاوسط المعروفة .
6 – الشمال الغربي : وتقسم هذه المنطقة الى ستة الوان تتوزع في مناطقها كافة .
ونظرة سريعة الى تلك المناطق تبين لنا ان محافظة واسط تقع بين الحسچة والجنوب ومدينة العمارة التي تمثل الركن الاهم في الجنوب الشرقي والوسط ويقينا ان هذه الخاصية لها انعكاسات ايجابية على واقع ومستقبل الشعر فيها وقد استفادت مدينة الحي باعتبارها تحد ثلاث مناطق من اصل اربع من تلك الخاصية فصارت قبلة لعشاق هذا النمط الابداعي واصبحت لعقود طويلة عاصمة للغناء الريفي . وقد قدمت المحافظة العديد من الشعراء الكبار امثال دايم الغرباوي الكيتاوي ومحمد المهيدي وغازي حجيل الواسطي والقائمة تطول لتتواشح مع اعمدة الطرب الريفي حيث يتقدم الصفوف علي غبين الواسطي وعباس فليفل مبتكر الطور الحياوي وعلي ثم راضي الغافل مهندسي طور الغافلي وكاظم الحايك وشهيد كريم ورضا الخياط .
وقد انبثقت من مدينة الحي احدى اقضية المحافظة تجربتان فريدتان هما انتخاب قاضي غرام وقد وقد انتخبوا بالشعر الدارمي الشاعر السيد رضا معتوك الاعرجي وعقد محكمة غرامية مهمتها النظر الى مشاكل العشق وشؤون العشاق وعقدت جلسات كثيرة نظرت فيها الى مشاكل العشق اشهرها ماتسمى بالمحكمة اذ اشتكى الشاعر محمد الغالي على الغادة – فتاة الغرام – مدعيا انها اصابته قائلا:
يقاضي اهل الهوى اتفضل
هذي دعوتي انظرها
غادة اليوم لاگتني
وصابتني بنواضرها
صابتني بسهم جتال
طر كلبي وكسر ضلعي
اوخلتنــي اون ممدود
عالكاع ويصب دمعي
جيتك اشتكــــي عندك
ارحم حالتي او وضعي
اشهودي خضير اوسالم
اوباجي شهودي احضرهه
وطالت وقائع وجلسات تلك المحكمة بعد استدعاء شهود كثر والسماح للمحامين ومحامي الدفاع واخيرا وبرصانة عقل قاضيها انتصرت لصاحب الحق .
انتجت المحافظة طوال عقود كثيرة شعرا يحاكي وجع العشق بعمق لحظاته القاتلة فتفرق للاسف وضاع معظمه لضعف التدوين وانتشار الامية وموت الكهول الذين كانوا يحفظونه عن ظهر قلب وما اتانا منه يعد نزرا قليلا .
اشارات
اولا : نحن لا نريد ان نحاكي شعراء يمرون بذاكر تنابل نريد ان نحاكي شعرا يمر ليبقى بذاكرة الاجيال .
ثانيا : في هذا العدد سنركز على شعر الرواد وبعده في الاعداد القادمة ان شاء الله سوف ننفتح على نتاجات الشباب لنمازج ونجايل بين الاجيال .
شعراء واسطيون
الشاعر دايم الغرباوي الكيتاوي
شاعر قديم يمتلك موهبة فذة ويعد ايفرست الابوذية عصي ان يتقولب بتاريخين لانه كان ومازال مثار اعجاب وجدل وفي ابوذياته يعد لاعب ارتكاز جميع العصور . اتانا من شعره ابوذياته فقط ولهذا نظنه جند موهبته لكتابة الابوذية وفق هندسة متوالية غير مألوفة من غريب اللفظ وجمالية الشكل وغنى المضمون وهندسة البقاء .. ولم يأتنا من ابوذياته الا القليل وهذا القليل دفع به نحو القمة ومن الطبيعي ننفر من البيت الذي كتبه دايم من النظرة الاولى لتشابك واقعه المتخم بغريب اللفظ وتوالي الافتراضات لكن عندما نتمعن بذلك البيت ونفك شفراته نلتصق به ونحفظه ونفرح به الى حد الثمالة .
والان لندخل الى حديقة شاعرنا لنقطف من ثمارها قبل او بعد ان يطلع الفجر علينا .
عبث بين الناظـــــر ميل جهجر
حلوة خده شبيه الفجــر جهجر
لبح دايم عضيض سريح جهجر
امغلوث وعين حيده ابعد عليه
ولنترك قلم الكحلة الذي عبث بين عيون تشبه الفجر مماحدا بجريح الذئب ( سريح ) الذي يمم وجهه شطر منطقة عين صيدة في محافظة ديالى حيث الرجل الحكيم الذي يشفي عضة الذئب ان يصرخ .
دب دبي الحبرجل داب برجــال
تخطه وناكر العرجون برجال
حدر زيجك يناهي بيض برجال
شماشم قيس مابيهـــن رديــــة
ولنرحل عن هذا البيت المعضلة الذي ظل معلقا ما بين وهمه والحقيقة واستعصى بتفسيره على الكثيرين وننتقل الى .
چتلني وامر الوالــي دفن دار
عقيق وصدر البرنجز دفن دار
لونــي بيد محبوبي دفــن دار
يزعل ويهــز عناجيله عليــــه
وهاهو الان يدعونا ان نسكر معه ونثمل بخمرة الشوق .
ابعجل خف يارسول الطرس ونعس
انفتنه بشوك ساهي العين ونعس
وسدته اليمين وسكر ونعس
وشفته وطاش خمر الشوك بيــه
وندنوا كما دنا من .
طلع يردس بخلخاله ودنه
عمامي گـوموا ابفضله ودنـــــه
اكض نهده
وشم خده
وحب حلگــــه ودنـــــــــه
ولو جيش وحرس ويحيطون بيه
لكن الحراس غفلوا
بده ودارين عناجيله من الهــــز
درك راس النهد وروه من الهز
نغط جيجد صدر جاتف من الهز
خمــل ناطورهن وامنن بيـــــه
واخيرا وكنا نامل لو اننا ابحرنا كثيرا معه لكن للضرورة الفنية احكام وان الزمن علق معبر هذا البيت بسماء المجهول ولكنه مع ذلك لم يستطع احد ان ينسبه له ربما لغرائب لفظه التي تطابق الفاظ شاعرنا فقالوا ان البيت له فقلنا والله العالم.
النواظــــر دوم يرمن دان يربـــان
اله صورة من الديباج يربان
عجارب حدر زلف الترف يربــان
يكرصنـــه اليمد ايده ابرديه
الدارمي مع مختارات واسطيه
الدارمي نمط من انماط الشعر الشعبي بداية ظهوره غامضة لم تحدد بفترة معينة لانه غير موثق وهو قد يكون قديما لكنه ليس اقدم من الابوذيه والموال.
بداية ظهوره في الجنوب ومحافظة ميسان مؤهلة ان تكون موطنه الاصلي والدارمي مقيد بوزن وقافية ويتالف من صدر وعجز , الصدر يجب ان يكون موزونا وغير ملتزم بقافية اما العجز فيجب ان يكون موزونا ومقفى ويكون الصدر اما مساويا للعجز او اطول منه والشطر الثاني يلحق الشطر الاول بوحدة القافية والدارمي لا يقبل الزحاف وهو من النوع السهل الممتنع والشائع منه يكتب بشطرين ومنه ما يكتب باربعة اشطر ويسمى الدو بيت اي البيت الثاني ويكتب باكثر من اربعة اشطر ويسمى البيت القصيدة والاصح القصيدة الدارمية .
تسميته
هناك عدة اراء حول تسميته :
الرأي الاول : جاء من الدردسة اي التمتمة .
الرأي الثاني : نسبة الى عشيرة دارم العربية اذ يقال ان اول بيت قالته امرأة او قاله رجل من عشيرة دارم التي تقطن العمارة وهذا يدعم الرأي الذي يقول ان اصل الدارمي مدينة العمارة او احدى مدن ميسان .
الرأي الثالث : يقال ان رجلا احب امرأة اسمها مي وقد قال شعرا بدارها بعد ارتحالها القسري عنها اي انه قال الشعر ب ( دار – مي ) ) وعند دمج الكلمتين نحصل على دارمي وهذا الرأي لم يدعم بشاهد ويبدو مفبركا ومرتبا .
الرأي الرابع : يسمى بالنثر ولهذا الرأي وجهان هما :
الوجه الاول : تمييزا له عن الشعر .
الوجه الثاني : جاءت الكلمة من نثار البذور في الارض المعدة للزراعة فمن المعروف عن العائلة العراقية اشتراكها مع العوائل الاخرى بنثر حقولها بالحبوب ومع نثار البذور ينثر العشاق كلماتهم حتى تصل الى سامعيها فتحدث قصص الحب .
الرأي الخامس : يسمى بغزل البنات او شعر البنات وهذه التسمية صحيحة لان هذا النمط يستوعب مكنونات وخلجات ونوازع المرأة الحسية والنفسية والعاطفية لانه قصير وبسيط ويحمل معاني عميقة لذلك فهو يطابق كينونة المرأة
وهناك نساء ابدعن في الدارمي ولابد لنا من وقفة قصيرة مع بعضهن .
فهذه امرأة من مدينة العمارة توظف لنا مفردة (( ها )) العراقية ببيت مؤثر وجميل قد سجلت سبقها وريادتها بهذا التوظيف الرائع
اسمع هلي ينــادون ما بيه ارد هـــاه
ملتهيه اشل اجروح گلبي اعله فـرگاه
في حين توظف شاعرة النجف مفردة شائعة بحدود بيئتها الا وهي مفردة (( سا )) النجفية
ساتنگطع وابــلاك روحي بفــرد بت
داريهه بالمعروف ماتحمــــــل العت
اما شاعرة مدينة عفك فتقدم لنا صورة رائعة اذ تقول :
گلبي بفرد بتين انگطعن او ضـــاع
واحد بحدي العيس او واحد بالوداع
بينما تبدع شاعرة الحي (( فتاة الغرام )) ببيتها
شف من شفي تكطعون ياهو العجد راي
بالدنيـــة احب اثنين بــس الله وهواي
وتطلب شاعرة اخرى من الحي (( نحتفظ باسمها ))
كل مرض مابياش داره استريحن
ينشعب كل اهـواي اس لاتصيـحن
وتماشيا مع هذه الصورة الجميلة الموحية لابد للرجل الشاعر ان يكمل رحلة الغزل في الدارمي ولكي نبحر باعماق التاريخ لابد لنا ان نرحل الى عام 19م حيث قال جعفر السكر ارتجالا شطرا اتمه غازي حجيل ارتجالا ايضا
حل وكت المجــازاه يل گلت اجازيك
هم بيه وكت الضيج يل چنت اهم بيك
ابوذيات واسطية خالدة
يقارن الشاعر محمد المهيدي بين زمنه وزمن الاخرين
نظل نريه المحان احنه ونصباي
انخفض عزمي گبل رفعي ونصباي
ابصباهه الناس تستانس ونصباي
گظيته بكدر وهمـــوم وأذيـــه
ويدخل عليوي الغافل نارين بمقارنته :
كل مغرم گوه عزمه وانه راك
اهلكت ما عاد اشوفنك ونه اراك
يجــدح بگلبــــــي ونــــه اراك
لعد غيري ضياهه وحرهه اليـــه
ويوجز هاشم الدريعي مكنونات نفسه:
ترف شغله شعز عندي منشفاك
اموت اويحتيي عودي منشفاك
لون اسمع حچـي يغثني منشفاك
مزاح اتصوره مو غيض اليــه









