لفتت الممثلة هيلين ميرين الأنظار إليها مجددا بدور مميز أدته في فيلم “امرأة من ذهب” المأخوذ عن قصة حقيقية وقعت أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية, وهي تجسد امرأة يهودية استولى النازيون على لوحة فنية شهيرة تعود لعائلتها, فتخوض حرباً قضائية لاستعادتها.
الناقد السينمائي أوين غلايبرمان يرى أن الفيلم الذي أخرجه سايمون كيرتس هو دراما تاريخية مهمة قدمت فيه ميرين أهم أدوارها وتفوقت على نفسها وفق ما أورده موقع “بي بي سي بالعربية”.
يقول غلايبرمان ان اختيار الممثلات لأداء أدوار سينمائية يقل بشكل متزايد مع بلوغهن عمراً معيناً, مثل سن الأربعين, لكنك لن تفكر في ذلك أبداً عندما تظهر الممثلة هيلين ميرين على الشاشة, إنها تجابه كل دور, أيا كان ثانويا, وكأنه سيستمر لكل الاعمار.
في فيلم “امرأة من ذهب”, وهي دراما تاريخية منعشة تتحدث ميرين بلكنة نمساوية وهي تلعب دور امرأة مشاكسة, متجبرة, طروب, اضافة إلى الكثير من الصفات الأخرى, لا تستطيع النيل منها, ما يجعلك تقول ان الشخصية في بدايتها, تبدو وكأنها تتبع وصفة من كتاب للطبخ لارضاء شهية بعض عشاق السينما, تظهر دوما وهي تراوغ بأسلوب محبب جدا, إلا أن الفيلم يظهر دهاء اكثر مما تتصور وينطبق هذا على أداء ميرين أيضا.
تلعب ميرين دور “ماريا ألتمان”, إحدى الناجيات من الإبادة الجماعية لليهود, اللواتي خلقن لأنفسهن حياة هادئة في “لوس أنجليس”, حيث تدير محلاً لبيع الملابس النسائية, في أواسط تسعينيات القرن المنصرم, عندما تغيرت قوانين التعويض النمساوية, علمت “ماريا” أنها قد تكون المالك الشرعي لعدة لوحات رسمها الفنان غوستاف كليمت, خصوصا لوحته المرسومة عام 1907 لخالتها, “أديل بلوك-باور” وهي لوحة مرصعة بالذهب.
اللوحة عُلقت على أحد جدران منزل عائلة “ماريا” اليهودية الثرية, ولكن قبل بدء الحرب العالمية الثانية, استولى عليها النازيون الذين نهبوا بيت “ماريا”, واعتقلوا أقاربها ثم قتلوهم, في تلك الأثناء, هربت مع خطيبها, مغني الأوبرا, إلى الولايات المتحدة الاميركية.
وضع ذلك الفيلم في إطار لتدور أحداثه وسط توتر شديد داخل قاعات المحاكم. القصة التي حاكها ديفيد وغولياث ينبغي فيها التغلب على عملاق أضخم من مجرد شركة كبرى أو وكالة استخباراتية, وهي الحكومة النمساوية التي تعتبر لوحة كليمت جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للأمة.
إن أقوى العناصر في الفيلم هو إدراكه الخصب للصورة الأعم والأشمل, فمع أن ثمن اللوحة يُقدر بنحو 100 مليون دولار أميركي, إلا أن “ماريا” لا تسعى وراء المال بشكل أساسي, كما في الفيلم.
وإذا ربحت “ماريا” القضية, فليست لديها أية نية لتعليق لوحة للفنان كليمت على أحد جدران صالون منزلها. إنها تريد استعادة شيء يعود لعائلتها, ولكن في الوقت نفسه يعود للعالم أجمع, وليس فقط للنمساويين, الذين بمطالبتهم باللوحة, حسب الفيلم, يبينون تواطؤاً نشطاً مع النازيين الذين سرقوها في المقام الأول.
إن الفيلم يعد مثيرا بأحداثه, وهو في حقيقته دراسة للإرث الخفي لممارسة التواطؤ.
وعند البحث عن شخص يمكن الوثوق به, تنتقي “ماريا” محامياً قليل التجربة يعمل في شركة محاماة في لوس أنجليس, وهو راندول شوينبيرغ – يقوم بدوره الفنان رايان رينولدز- وقع اختيارها عليه لأنه ابن رجل تعرفه معرفة شخصية ولأنه أيضاً حفيد أرنولد شوينبيرغ, المؤلف الموسيقي المستنير, الذي كان صديقاً لعائلتها.
وبما أن الفيلم يصور قصة حقيقية, فإنه لا يحتاج لتجميل الحقائق, مع أن الكثير من الأفلام المشابهة تقوم بذلك, إذ يقدر مخرج الفيلم, سايمون كيرتس, وكاتب السيناريو, أليكسي كاي كامبل, ذكاء الجمهور بتفاديهما للمراوغات والخدع الميلودرامية.
اهم الاخبار
فنون
هيلين ميرين… “امرأة من ذهب” تجابه الأدوار الصعبة
- 12 أبريل, 2015
- 64 مشاهدة









