تحقيق – سناء الحافي
مع توسّع قطاع الصحة في العراق وإنشاء مراكز صحية ومستشفيات جديدة، يبرز النقص الشديد للكوادر الطبية لاسيما في قطاع التمريض ، حيث تَحُول العادات والتقاليد الاجتماعية دون انخراط فتيات العراق وحتى الشباب من الذكور في هذا القطاع، ناهيك عن النظرة الدونية تجاه الممرضة والمضايقات التي تتعرض لها خلال عملها، حيث أن نظرة المجتمع لعمل المرأة ليلا لا زالت تتباين بين القبول والرفض بحسب المهنة ومدى حاجة الناس الملحة إليها ، فالتمريض مهنة انسانية .. تقدم خدماتها ورعايتها للمرضى بشكل يعجز الانسان عن وصفها ، فهذه الخدمة لا تقدر بثمن .. لكن البعض لم ينصف الممرضات .. اللواتي يطالبن بالرحمة و الحماية لما يتعرضن له أحيانا من مواقف مخجلة خلال عملهن الليلي و النهاري على حد سواء سواء داخل المستشفيات أم خارجها من قبل المراجعين أو الممرضين و الأطباء لأسباب تبدو غير مقنعة سنتعرف عليها خلال هذا التحقيق في أروقة (الحقيقة) …
إحصائيات بعيدة عن الواقع في العراق ..!!
و تكشف الدراسات المختصة عن أن النسبة العالمية للكوادر التمريضية تقضي بوجود 90% من الإناث مقابل 10% من الذكور في المؤسسات الصحية،إلا أن هذه النسبة بعيدة جدا عن الواقع في العراق ما دفع وزارة الصحة الى استقدام الممرضات الأجنبيات منذ عقود، وفي الوقت نفسه دعم وتطوير إمكانات مدارس وكليات التمريض المحلية لسد الحاجة الكبيرة في أعداد الممرضات..
كما يسجل معنيون تحسناً لافتاً في موقف المجتمع من “التمريض” باعتبارها مهنة إنسانية محترمة تليق بالمرأة، وتعكس تفوقها، وتوفر للفتاة موردا جيدا..
الممرضة بين النظرة السلبية و لقمة العيش…!!
وفي هذا السياق تؤكد الممرضة سهاد عبد الله أن النظرة السلبية من قبل المجتمع على الممرضات جاءت بسبب سلوكيات بعض الممرضات سابقاً عندما كان التقديم في هذه المهنة من شرائح فقيرة من المجتمع، هذه الشريحة كان همها المال فقط لتوفير لقمة العيش، وكان من بينها فتيات صغيرات، تقدمن بعد تخرجهن من المدارس الابتدائية، وهذه الأعمار عادة تتصرف دون أن تحسب أي حساب لسمعتها في المجتمع، وبالتالي عمم المجتمع النظرة السلبية عليهن.
وتعتقد سهاد أن جميع المهن فيها المرأة الصالحة والطالحة، وهناك نساء لديهن سمعة جيدة وغيرهن لا، فلماذا نحكم على الممرضات بالسلبية جميعهن.
إلا أن الممرضة وداد ترى أن هذه النظرة التي يحملها المجتمع على الممرضة ليست عادلة، وفيها الكثير من الظلم بحق العاملات في هذا المجال ، لافتة إلى أنها دائما ما تتعرض لانتقادات..
وفي هذا السّياق، أشارت الممرّضة العراقيّة لمياء صالح في حديثها لـ”الحقيقة” إلى أنّ احتكاكها بـ”الممرّضات الهنديّات ساهم في رفع كفاءتها”، مؤكّدة أنّ “الممرّضات المستقدمات يتميّزن باحترافيّة وخبرة واضحة”.
لا يمكن أن أفكر في يوم من الأيام بالزواج
من ممرضة…!!
من جانبه فؤاد كاظم لديه قناعة بعدم الزواج من ممرضة فيقول.. لا يمكن أن أفكر في يوم من الأيام بالزواج من ممرضة، فما يحمله المجتمع من نظرة عليها كافية لرفضها كزوجة، ناهيك عن تلك السلوكيات التي تتبعها الممرضات في صالات وردهات المستشفيات العامة ، مشيراً إلى أن الأسلوب الذي تتخذه في الحصول على الهدايا وبعض المال ، مقرف جداً، كما أن إلحاحها الكثير بهذا الشأن ، ينفر الكثيرين ولا يحترموها.
مهنتي كممرضة.. سبب عنوستي …!!
وتعترف رحيمة حسين (55 سنة) من بابل، وهي ممرّضة منذ عام 1979، بأنّ “أحد أسباب عنوستها هو عملها في مجال التّمريض”.وأكّدت أنّ “الكثير من زميلاتها توقّفن عن العمل بسبب النّظرة المجتمعيّة الضيّقة لهذه المهنة، وتحوّل بعضهن الى قابلات تعملن في البيوت”.
أما الممرضة هناء عبيد فتشير إلى عمل الممرضة جعلني أعيش في قلق دائم، كما أن كثرة تعاملي مع المرضى والجرحى، جعلني اشعر بالخوف من دون أسباب، وتضيف إذا رأيت حالة شديدة لأحدى المرضى المصابين، أظل طوال اليوم أفكر فيه وبمعاناته و تشير أن مهنتها كممرضة هيأت الجو لإبراز الجوانب الايجابية في شخصيتها، فقد اكتسبت مهارة التعامل مع الآخرين، وعلى إقامة شبكة من العلاقات الطيبة، مشيرة إلى إن زوجها رجل مهذب ويحترمها ويحترم مهنتها، وانه دائما ما يساعدها في تأدية الإعمال المنزلية.
بيتي تحوّل الى ساحة تجارب …!!
وتقول سجى محمد أنها تعمل في مهنة التمريض منذ (7) سنوات ، لافتة إلى أن هذا يجعلها صبورة، وتفكر في كل شيء بتأن، بعد أن كنت عجولة في اتخاذ قراراتي، مشيرة إلى أن هذا انعكس في التعامل مع أسرتها، وأصبحت تستقبل أي تصرف أو سلوك منه بصبر وبحكمة، مؤمنة بأن أسرتها تحتاج إلى رعاية وتفهم دائمين من الأم.
بينما تقول الممرضة انتصار الساعدي بأن هاجس الوقاية من الأمراض ارتبط بأدق تفاصيل حياتي اليومية، وتحول بيتي إلى ساحة تجارب ترش فيه مختلف مساحيق وأدوية التعقيم، خوفاً على أطفالي من عدوى الأمراض.
أهالي المرضى.. ينظرون إلي وكأني خادمة غير مطيعة !!
و تشير حليمة مظفر السعدي انها اضطرت الى ترك مهنة التمريض بعد حوالى سنتين من العمل فيها ، بسبب المضايقات. وتقول السعدي : في داخل العمل وخارجه ، ألقى دائما معاملة دونية من قبل الناس ، كما لا يواجه عملي داخل المستشفى ردود أفعال طيبة تجاه أهالي الضحايا والمرضى ، فهم ينظرون إلي وكأني خادمة غير مطيعة ، وان عليّ ان أنفذ أوامرهم رغم اني موظفة في مؤسسة حكومية ،وبلغت اقصى حالات التنكيل بها حين أطلق شقيق مريض كلمات نابية تجاهها ، بسبب عدم تنفيذها طلبات له تتعارض والنظم المعمول بها في المستشفى.
استقدام ممرضات آسيويات …حلول حكومية بديلة !!
من جهته،يشير الكاتب قاسم موزان، في حديثه أن : “هذه المهنة الإنسانيّة تواجه منذ بدء عمل الممرّضات، النّظرة القاصرة والمشكّكة بشرف الممرّضة، ولم يسلم ذووها من الانتقادات، وكانت توصف بأوصاف غير مقبولة”.
وأضاف: “إنّ النّظرة الدونيّة للمرأة قديمة، بعد عام 2003، بعد سقوط النظام ، هيمن التيّار المحافظ، وعزّز الشكوك الشعبيّة السّابقة، ممّا دفع إلى عدم الانخراط بمهنة التّمريض، وأدّى إلى استقدام وزارة الصحّة ممرّضات من دول آسيويّة لسدّ النّقص الحاصل في الكادر الطبيّ”.
بين الواجب المهني و كسر التابوهات…رواتب مغرية و انفتاح اجتماعي !!
أمّا منيرة الزيدي، وهي ممرّضةأكدت في حديثها الينا :: “إنّ النّظرة الدونيّة بدأت تنحسر في شكل تدريجيّ بين أفراد المجتمع، ويعود السبب في ذلك إلى الانفتاح الإجتماعيّ على العالم بسبب وسائل الميديا، وسفر العراقيّين إلى خارج بلدهم للتداوي”.
و أضافت: “لقد تشجّعت الأسر في مجال السّماح للفتيات بالعمل في هذا القطاع الصحيّ، بسبب الراتب المغري، فالممرضة تتقاضى عند بدء تعيينها نحو 500 ألف دينار عراقيّ، وهو يزداد مع ازدياد سنوات الخدمة. فقبل نحو عقدين من الزمن، كان من غير المألوف رؤية ممرّضات عراقيّات بهذه الكثافة داخل المستشفيات. أمّا السنوات الخمس الأخيرة فشهدت إقبالاً من النساء للعمل في هذا القطاع”.
ويتطابق رأي الزيدي، مع ما تطرّق إليه الناشط الاجتماعي علاء كولي ، خلال حديثه عن “انفتاح مجتمعيّ على الممرّضة”، إذ قال: “بدأ الكثير من النّاس يتفهّمون دورها، وكيف أنّ عملها يحتّم عليها الكثير من الأمور الّتي تبدو غريبة داخل المجتمع المحافظ، مثل لمس الرّجال والمبيت في المستشفيات”.
وأكّد كولي أنّ “الأمر لم يعد كما في السابق”، مشيراً إلى “أنّ هناك تحسّناً في علاقة المجتمع مع الممرّضة، بسبب الحاجة إلى فرص العمل وانتشار التّعليم والانفتاح على الثقافات الأخرى”.
بين العزوف و الحاجة …تناقضات و اشكاليات!!
من جانبه، رأى الباحث في الشؤون الإجتماعية صباح كاظم، أنّ “هناك تناقضاً بين العزوف عن مهنة التّمريض وحاجة المجتمع إليها”، وقال”: “يستدعي الوضع الأمنيّ حيث قتلى الحرب والعمليّات الإرهابيّة، تهيئة كوادر طبيّة وسطيّة وتطوير قطاع التّمريض لتلبية الحاجة إلى العلاج”.
أما محمد كريم يشير في سياق حديثه على ضرورة انصاف المرأة قائلا :”..لا يمكن أن نظلم المرأة التي تمتهن التمريض،بسبب تصرفات البعض من الممرضات فهناك نساء محترمات ومحافظات على عادات وتقاليد المجتمع، كما أن هناك من بينهن وهن كثيرات زوجات ولديهن أبناء وبنات. وعن فكرة الارتباط بممرضة يؤكد كريم بأنه لو الفتاة التي يشعر بأنها مناسبة من بين الممرضات فلن يتوانى للحظات في طلبها للزواج، مشيراً لا تفرق عندي المرأة التي سيقع اختياري عليها للزواج منها، أن كانت تمتهن التمريض أو غيرها من المهن الأخرى، لآن أهم شرط لي هو أن تكون امرأة محترمة ومن عائلة ذات سمعة طيبة .
مهنة التمريض : استنزاف نفسي و جسدي للمرأة !!
وحذرت الناشطة بحقوق المرأة ابتهال حامد من مغبة الاستمرار في تعميم هذه النظرة، لأنها تنعكس بصورة خطيرة على واقع المرأة بشكل عام في مجتمعنا، ويجرنا إلى نقطة البداية التي تؤكد مفهوم الذكورية واستغلال المرأة وقمع حريتها.
وترى حامد أن مهنة التمريض من المهن الشاقة التي تستنزف المرأة نفسياً وجسدياً، وهي تقدم خدمة كبيرة للمجتمع وتسهر الليالي من أجل شفاء المرضى، لذا فهي تقدم خدمة للإنسانية لا توصف ولا تقدر بثمن، هل جزاؤها التنكيل بها ومحاربتها بأفكار سيئة.
من جهتها طالبت الناشطة بحقوق الإنسان زينا ابراهيم بانصاف المرأة الممرضة، والنظر إلى ما تقدمه من تضحيات، متسائلة: هل يستطيع أي شخص أن يضمد جروح رجل احترق جسده بانفجار سيارة مفخخة أو بعبوة ناسفة، هل يستطيع هذا الشخص الوقوف بجانبه طوال الليل لمداواته ، لا اعتقد لان مثل هذا الأمر يحتاج لقلب رحيم ويد حنونة لا يمكن أن تتواجد إلا عند الممرضة، لأنها تربت وتعلمت على تضميد جروح الآخرين، فلماذا نحاول جرحها.
ويعتقد الباحث الاجتماعي علي ابراهيم أن عدد الممرضات قليل نسبة إلى الحاجة الفعلية لهن، وهذا يعود بالأساس إلى رفض العائلات العراقية عمل بناتهن في مهنة التمريض، مشيراً إلى ان هناك سبباً آخر في نقص الملاكات التمريضية النسوية في المستشفيات، يعود أيضا إلى أن الملاكات الرجالية في البلاد خلال العقود السابقة كانت تفضل بدل النساء بسبب ما لاقاه البلد من حروب وغيرها، فكانت الحاجة إلى الرجل في ساحة المعركة أكثر من الحاجة إلى المرأة.
بين الالتزام الديني و الوطني ….حاجة ماسة للملاكات التمريضية !!
ويقول ابراهيم في بداية القرن العشرين كانت خدمات التمريض تقدم من قبل الراهبات الكاثوليك في العراق، وكانت طبيعة العمل تطوعية تقدمه الراهبات كجزء من التزاماتهن الدينية، وعندما تأسست كلية الطب في بغداد عام 1927 المستشفى التعليمي ثم استقدام بعض الممرضات ذوات الخبرة من خارج العراق للعناية بالمرضى، مشيراً الى أنه وفي عام 1933 افتتحت أول مدرسة للممرضات في بغداد وكانت تديرها كلية الطب وتقبل فيها الطالبات من خريجات المدرسة الابتدائية ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات وبملاكات تدريسية تضم الممرضات الانكليزيات، وبعد مرور عدة سنوات على تطبيق هذا النظام لإعداد الممرضات بدأ المجتمع يشعر بأهمية التمريض في شفاء المرضى، وأصبحت الحاجة له ماسة وضرورية لنوعية وكمية الملاكات التمريضية .
ويضيف ابراهيم ان الحاجة الماسة إلى عدد أكثر من الملاكات التمريضية نتيجة للتوسع الكبير في الخدمات الطبية والصحية أصبح العدد الموجود من الخريجات لا يفي بالغرض ولسد النقص الحاصل قامت وزارة الصحة بفتح دورات مركزة للممرضات في المستشفيات التعليمية الكبيرة، حيث تقبل فيها خريجات الدراسة الابتدائية أو المتوسطة ومدة التدريب فيها ثمانية عشر شهراً، ومن ثم أصبحت مدة الدراسة سنتين وتتعين خريجات هذه الدورات بعنوان ممرضة مأذونة، وفي بداية ستينيات القرن الماضي شعرت وزارة الصحة بضرورة تطوير نوعية الخدمات التمريضية، وتطوير برامج إعداد الممرضات للحصول على ملاكات تمريضية مؤهلة تأهيلاً عالياً، مبيناً وفي عام 1962 تم تأسيس كلية التمريض ومدة الدراسة فيها أربع سنوات بعد الدراسة الثانوية، والكلية تابعة لوزارة الصحة إدارياً وفنياً ومالياً، وكانت الكلية منذ إنشائها تدار بمساعدة منظمة الصحة العالمية، وتخرجت أول دورة منها عام 1966، وحصلت الخريجات الأوائل على زمالات وبعثات خارج البلاد.
العمل الليلي و ضرورة ” تدوير العمل” بين الممرضات !!
ومن جانبه أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي فقد قدر بأن النظرة لعمل المراة ليلا ونهارا تتطور يوما بعد يوم سواء ليلا ام نهارا والنظرة لمهنة التمريض وعمل الممرضات اصبحت ايجابية في وقتنا الحالي وهذا ما يدل على زيادة الاقبال على هذه المهنة واعداد الطلاب في كليات التمريض.ويشير الخزاعي الى اننا كنا في الماضي ولغاية الثمانينات نعاني من شح في اعداد الممرضات ولم نترك دولة الا وتعاقدنا معها واخرها كان الصين بسبب عدم الاقبال على التمريض آنذاك .. موضحا ان عمل الممرضة شاق ومتعب وفيه الكثير من المعاناة النفسية والاجتماعية والاقتصادية الى جانب ظروف العمل الليلي ولهذا حالما تتزوج الفتاة تقدم استقالتها لتستطيع القيام بمتطلبات الحياة الزوجية .. ورعاية الاطفال مناشدا بضرورة الاخذ بعين بالاعتبار البعد الاجتماعي والنفسي من قبل مدراء المستشفيات مشجعا عملية ” تدوير العمل ” بين الممرضات عازبات ومتزوجات
النظرة الدونية للعاملات لا يشمل التمريض فحسب …!!
كما تقول الباحثة الاجتماعية كريمة الرميثي إن النظرة الدونية للعاملات في القطاعات الخدمية لا يشمل التمريض فحسب ، بل مهنا أخرى مثل التنظيف والوظائف التي تتطلب من المرأة مبيتا خارج البيت .
و تضيف الرميثي : الكثير من الأسر ترفض عمل البنات في مهنة التمريض بل يربط البعض بين ممارسة المهنة وبين ( السقوط الاخلاقي ) ، ما يضفي أبعادا مأسوية على الظاهرة .
وتنظر الكثير من الأسر في العراق الى التمريض باعتبارها مهنة غير مألوفة ، وتسبّب للمرأة مواقف إجتماعية محرِجة تتعارض مع الاعراف السائدة .
نظرة فخر وإعجاب…!!
لكن هناك من النساء من تنظر الى المهنة نظرة فخر وإعجاب ، وتؤكد الممرضة صبيحة سعيد أنها رغم المشاكل التي واجهتها الا انها مصرة على الاستمرار في عملها ، معتبرة المهنة شرفا لها.
وترى صبيحة التي تحمل بكالوريوس في علوم التمريض ان المرأة العراقية تملك إمكانات تؤهلها لتبوء أصعب المهن وأهم المناصب .لكن صبيحة تنظر بواقعية الى المصاعب التي تواجهها الممرضة في العراق من بينها ، المناوبة الليلية التي يعتبرها البعض من أهم العوائق التي تحول دون قبول الأسر هذه المهنة .
وتتابع : الكثير من النساء يشترطن للعمل في هذه المهنة عدم شمولهن بنظام المناوبة .
وتضيف : هذا الامر ، غير ممكن بطبيعة الحال .
الاعتداء والتحرش….وعلاقات
من عدم الثقة !!
لكنّ الطبيبة كوثر الساعدي التي تتعاطف مع مهنة التمريض وتعتبرها العمود الفقري لمراحل العلاج والعناية بالمريض ، تشير الى ما تقاسيه الممرضات من الاذى وحالات الاعتداء والتحرش الجنسي داخل المستشفيات . وتتابع : هذه ايضا من أسباب النظرة الدونية لمهنة التمريض . وكخطوة أولى نحو توفير كادر تمريضي جيد تدعو الساعدي الى تدريب فتيات عراقيات ضمن دورات قصيرة في التمريض ، وكذلك زيادة رواتب العاملين في هذا القطاع .
وبينما يتراوح راتب الممرضة العراقية حديثة التخرج بما يعادل 500 دولار شهريا ، يبلغ راتب الممرضة الهندية حوالى 800 دولار شهريا كمعدل .
وتشير الساعدي الى تجربة استقدام الممرضات الهنديات ، حيث أنتج ذلك علاقات من عدم الثقة مع المرضى ، فبينما يثق المريض العراقي وأسر المرضى بالممرضة العراقية اكثر من الهندية ، نراه في الوقت ذاته لا يكنّ الاحترام للممرضة العراقية .
انعكاسات : عزوف عن التمريض و هجرة الكوادر الطبية …!!
أما الطبيب رحمن المجيد : تزايد أعداد السكان ، وتوسع المراكز الصحية، يترافق مع محاولات الكثير من الأطباء مغادرة العراق ، وبالمقابل فإن هناك عزوفًا كبيرًا عن ممارسة التمريض من قبل النساء .
ولكي تسد الدولة النقص في هذا القطاع استقدمت وزارة الصحة العراقية ممرضات من الهند لتعويض النقص ، فقد تعاقدت الوزارة مع 1000 ممرضة هندية للعمل في مستشفيات بغداد والمحافظات.
وختاما نقول مهما يكن الامر يبقى دور الملاك التمريضي يفوق عمل الطبيب الذي يتعامل فقط مع حالة المريض الجسدية المتعبة في حين ان الممرضة تقضي وقتا اكبر مع المريض وتتعامل مع نفسيته وتراقب تطور حالته حتى تبلغ الطبيب بكل جديد يطرأ على صحته . ويجب ان لا ننسى ان هذا العمل الانساني يجعل الممرضة مسؤولة امام الله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً حتى تستحق عن جدارة لقب “ملاك الرحمة”.





_1617644865.jpg)



