ثقافة شعبية

كاظم غيلان يفجر المفاجأة … كتاب معزز بالصور والوثائق يلقي الضوء على زوايا معتمة من حياة مظفر النواب

كتب – عدنان الفضلي

كتاب جديد انجزه الشاعر والاعلامي كاظم غيلان، أظنه الكتاب الأكثر طرحاً للحقيقة، في ما يتعلق بالإرث الكبير للشاعر والمناضل الحقيقي (مظفر النواب)، فالمؤلف معروف عنه قربه وعلاقته الوطيدة بشاعرنا الكبير مظفر، بل ان البعض يسمونه كاتم اسرار النواب، وبالتالي نحن قبالة كم من الوثائق التي تؤرخ وتؤرشف لحياة ومنجز شاعر ملأ الدنيا وشغل الناس، فالكتاب الجديد والدي جاء تحت عنوان (مظفر النواب الظاهرة الإستثنائية/ دراسات وقصائد ومخطوطات بخط يده) والصادر عن دار ومكتبة عدنان سيكون اضافة كبيرة للمكتبة العراقية، ومصدراً رائعاً لمن يبحث او يدرس هذا (الشاعر – الظاهرة) خصوصاً وان المؤلف قد ضمن الكتاب وثائق ونصوصاً مكتوبة بخط يد النواب نفسه.
في مقدمة الكتاب والتي لا يريد المؤلف ان يسميها مقدمة كتب كاظم غيلان ما نصه “لا ادري لربما اكون قد أوفيت بعض الشيء لأخي وصديقي ورفيقي وقدوتي قبل كل شيء – مظفر النواب- عبر هذه المحاولة ولربما المغامرة .
 فالكتابة عن مظفر ليست بالامر الممكن حد السهولة وهذا الكتاب تضمن دراسة لي من اربع حلقات ، ودراسة ( او بالأحرى ) محاولة اولى في الكتابة عن مظفر نشرتها في صباي بمجلة الثقافة العام 1975 والتي كان يرأس تحريرها الدكتور والشخصية الوطنية الراحل صلاح خالص في مجلته العريقة ( الثقافة ) تركتها على حالها ، ستجدونها في ملحق الكتاب مع بعض كتابات بخط يده ، وهذا البعض المكتوب بخط يده قمت بتنضيد العدد الكبير منه، لان خط مظفر يمتاز بالدقة والصغر ، لدرجة ان رسالة وردتني منه ذات مرة لم اتمكن من قراءتها ، ولما كنت اعمل في مكاتب الطباعة والاستنساخ بمنطقة باب المعظم ، رحت اعرضها على ذوي الخبرة امن اجل تكبير احرفها لتكون مقروءة ، وستجدونها في الملحق فضلاً عن رسالة كان قد بعث بها للصديق الشاعر الراحل علي الشباني عن طريق عنواني في بغداد، اذ كان الشباني يقيم في الديوانية .”
ثم يكمل كاظم غيلان حديثه عن الوثائق التي يمتلكها والمتمثلة بالقصائد والرسائل حيث يقول “البعض من القصائد قصيرة وقديمة، وهناك شيء من الممكن ان يحال لأدب السيرة الى جانب آراء وانطباعات كان قد قالها ضمن لقاء تلفزيوني موسع اجراه معه تلفزيون دمشق عند ثمانينات القرن الماضي ، ووصلني على شكل (كاسيت) مهرب ، الا انه ( ضاع ) بعد ان تنقل بين ايدي الاصدقاء “.
ويعود كاظم غيلان ليتحدث عن شخصية مظفر النواب وابداعاته ومزاجه ، كونه قد عاش معه لفترات طويلة متقطعة، وبالتالي فهو قادر على وضع تصور عن كل ذلك حيث يقول كاظم غيلان “المزاج وطقوس الحديث والكتابة من ابرز مايمتاز به (ابو عادل) فقد حاولت اجراء حوار معه لاكثر من خمس مرات ، اغادر وقتها  من بغداد لدمشق فيعتذر بطريقة تخجلني ، الى ان شاءت المصادفة اثناء زيارته لبغداد في آيار مايس 2011 ولحسن الحظ اختارني لمرافقته طيلة فترة اقامته وقبل ان يغادر بيوم حصل الحوار ، ولحد اللحظة لا ادري كيف حصل ؟؟ هناك العديد من الآراء والقناعات يبوح بها مظفر عن قناعه راسخة ، وهناك حدس يحسد عليه ، وما وجدت شخصية تتمتع بتواضع كالذي يتمتع به ، ولم اسمع منه كلمة تجرح احدا ، حتى لو كان هذا (الاحد) كثير الهجوم عليه،اذ انه يكتفي بالصمت ولربما هو الرد الامثل الذي نفتقره ولم اسمع منه انتقاصاً من تجربة اي شاعر  كانت له اراء في كل شيء في السياسة، الاقتصاد، الشعر، الفلسفة، وهو عاشق من الطراز النادر لكنني ماوجدت عاشقاً لبغداد يضاهي عشقه لها”.
ويروي لنا كاظم غيلان حكاية في عمقها شهادة تثبت مدى وطنية الشاعر الكبير مظفر النواب، رغم ان النواب لا يحتاج لشهادة او دليل على عشقه للعراق، لكن كاظم يروي قصة حدثت خلال زيارة النواب الاخيرة للعراق حيث يقول “اتذكر في اليوم الثاني لزيارته الى بغداد طلب منا ان نقوم بنزهة وبينما كنا نقطع الطريق في الكرادة الشرقية قال له الصديق (عقيل الياس) الذي كان يقود السيارة :
– مع الاسف الجو مترب اليوم استاذ ؟
– فرد عليه ابي عادل بنبرة امتزج بها الاسى والفرح : ولكنها حلوه – يعني بغداد- وهي ( متربة ) !! ثم باغتني بالسؤال :
– كاظم .. اليس هذا عمل محمد غني حكمت – كهرمانة- ؟
-اجبته نعم ابو عادل !
– فقال : في مخيلتي ان مبنى اتحاد الادباء قريب علينا فلنتجه لزيارة الاتحاد وكان في غاية شوق لا يوصف للمكان او للقاء الفريد سمعان الذي يكن له حباً واحتراماً استثنائيين..  اللقاء تم برغم عنصر المفاجأة الا انه كان فرحاً نادراً امتزجت به الدموع بالابتسامات”.
ويختتم كاظم غيلان مقدمته التي يصرّ على انها ليست مقدمة بالقول” الكتاب الذي بين يديكم اتمنى ان يكون فيه شيء من الوفاء الذي سيكون على هيئة سلسلة فلتكن هذه الحلقة الاولى عند مستوى رضاكم وكم اتمنى ان اكون وفياً للمجرى ؟؟ “.
الكتاب جاء بـ (146) صفحة من القطع المتوسط وبورق مصقول (آرت) مع صور ووثائق وقصائد ورسائل بخط يد الشاعر مظفر النواب، واشتمل الكتاب ايضا على دراسات عدة وبعض الحوارات الصحفية، فضلاً عن قصائد بعضها لم ينشر،والدراسات التي يتضمنها الكتاب جاءت بالعناوين التالية (مظفر النواب .. منجم عجيب وملامسة هائلة للوجدان) و (الشعر الشعبي العراقي والهوية الوطنية تراثاً ومعاصرة .. مظفر النواب انموذجاً) و (الهوية الوطنية للشعر الشعبي العراقي الحديث .. مظفر النواب .. ملحميات ما بعد الريل وحمد).
اما الحوارات فكانت كما يلي حوار اجراه المؤلف مع النواب وحمل عنوان (بحار البحارين يضيء عروس السفائن) اما الحوار الثاني فقد اجراه الناقد والاعلامي علاء المفرجي وكان بعنوان (مظفر النواب : بغداد في مخيلتي ابداً .. تقاوم الإمحاء ةكنت استعيدها في كل لحظة) اما القصائد المختارة فكانت (ابن ديرتنه حمد) و (ورگة ياس) و (جيفارا) و (ست سوالف من البو حسن او سالوفة من ابو سرهيد).
وفي الختام أقول ان كاظم غيلان قد فعل عين الصواب حين انجز هذا الكتاب المهم، في هذا الوقت الذي لا نعرف فيه ما ينتظرنا، لذا يكون كاظم قد قدم للنواب ولبلده وزملائه تحفة أدبية كان ينتظرها الكثيرون من محبي النواب ومنجزه الابداعي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان