حوارات وتحقيقات

يوم التخرج أعباء اقتصادية جديدة

تحقيق – نهى رائد

غصت عينا طالبة كلية الصيدلة بالدموع وهي تشاهد مجموعة من السيارات التي مرت من امامها بسرعة وقد زينت بالشرائط الملونة وأصوات الاغاني المنطلقة من اجهزة التسجيل السيارات الممزوجة بتصفيق الشباب الذي استقل هذه المراكب ليبعث في النفوس اجواء الفرح والبهجة .
انها فترات لحفلات التخرج التي تنطلق كل عام في الجامعات وتخللها مراسيم شتى من ازياء تنكرية ودعوات وأقامة الحفلات في النوادي الترفيهية المنتشرة في بغداد.
هذه الحفلات بما تبعثه في نفوس الطلبة من بهجة وتجديد الحياة الجميلة وإعطاء سنوات الدراسة ما تستحقه من احتفاء نهاية المطاف, ألا انها تثقل كاهل الاهالي بمصروفاتها وتجهيزات لمستوى يليق بها ,لاسيما العائلات الفقيرة التي تكون نسبتها في اكثر من طالب جامعي في الاسرة.
في هذا التحقيق الميداني عن ايجابيات وسلبيات تلك الحفلات كان لـ “الحقيقة” الوقفة مع تداعياتها.
هديه التخرج
طالبة الكلية (رنا احمد)لم اشعر بالقلق من يوم التخرج لان عائلتي كانت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر , طالما تمنوا ان يروني وإنا ارتدي بدلة التخرج التي جلبتها والدتي الموظفة وعند سؤالي عن سعرها ضحكت وقالت لي هذه هديه تخرجك.
فيما رفض الطالب عدي محمود الذي عمل طوال رحلة الدراسة سائق اجرة ليوفر مصاريف اسرته الفقيرة من الذهاب لمراسيم حفل التخرج , ليخبر والده المعاق من جراء الاعمال الارهابية عن سبب رفضه المشاركه مع زملائه , بسبب التكاليف التي تبدأ من حفل (التنكرية,الحنة,الصورة,وختامها حفلة في النوادي البغدادية) فأنا في رأيي لاحاجه لمثل هذه الحفلات لأننا سوف نتخرج حتى وان لم نقم مثل هذه الحفلات.
فيما اختلفت حكاية طالب كلية طب الاسنان اسماعيل عباس , حيث قال لقد شعر اشقائي بالإحراج عن اقتراب موعد التخرج ما دفعهم ان يجمعوا مبلغ مليون دينار من اجل تغطية نفقات حفل التخرج الذي يحتاج الى مصاريف , اسماعيل اضاف لا هروب من المشاركة مع زملائي افراحهم لنتذكر سنوات الدراسة وفصولها التي تنتهي في مثل هذا اليوم .
ذكريات
اما الطالبة المتخرجة من كلية العلوم لمى رائد التي تسكن الاقسام الداخلية قالت: تألمت لأنني سأفارق زملائي وزميلاتي الذين رافقتهم سنوات الدراسة الجامعية وإنا اعيش شعورا لايوصف وسط الاجواء التي احبها . فالذكريات الجميلة ستبقى عالقة في اذهاننا واللحظات التي تقاسمناها معا لاتنسى ، هذه المرحلة الجميلة جعلتني اعيش مع مختلف الطالبات ومن جميع المحافظات لااتوقع كيف يكون الفراق وإنا اجمع اغراضي التي اكاد انسى انها لي او لأحدى زميلاتي كونها كانت في خزانة واحدة نتبادل الاشياء مع بعضنا.
استعدادات الحفل
عن الاستعدادات لتجهيز مراسيم الحفل يوضح الطالب يوسف عدي حيث قال : تمكنا من اسناد حفل التخرج بجمع الاموال من الطلبة واختيار ملابس الزي العربي وكذلك عمل بوسترات كبيرة تضم اسماء زملائنا في المرحلة الاخيرة مع وضع لقب او رسوم شائعة امام كل صورة لاسيما تنظيم الحفلات التي تقيم خارج الجامعة تجاوز سعر البطاقة الواحدة (35)الف دينار .
لتعلق الطالبة ياسمين فوزي قائلة : استغربت عائلتي في المناسبات التي تقام في ايام التخرج بالرغم من انهم عاشوا هذه التجربة في السنوات الماضية ، اذ تبدأ من طلاب يتنكرون بأزياء وإشكال غريبة ومضحكة بعدها يأتي يوم الحنة ليرتدي الطلبة الازياء العربية لينتهي المطاف بيوم التقاط الصورة التذكارية التي ارهقت كاهل الفقراء من الطلبة وزرعت التفرقة في نفوس طلبة يكادون ان يدخلوا حياة جديدة اكثر انفتاحا على المجتمع في ظل ظروف اقتصادية صعبة .
خارج السياق
حفلات التخرج تدل على الارتقاء والانتقال الى مرحلة العمل وتحقيق الذات ، فانا اب لأربع بنات تخرجن واحدة تلو الاخرى من مختلف الكليات , فلم اسمح لأي واحدة منهن بالذهاب الى الحفلات التي تقام خارج الجامعة هذا ماقاله الموظف الحكومي لؤي محمود , فهناك بعض الشباب يمارس افعالا بعيدة عن الخلق الجامعي بالتقاطهم صورا لزميلاتهم دون علمهن وهن يعبرن عن البهجة والفرح , فهذا السلوك يخدش الحياء , مايخلق رد فعل عند بعض الاهالي .
لاسيما الحفلات التي تقام في النوادي الاجتماعية , فاغلب الذين يحضرونها ليسوا من طلاب الجامعة , بل هم مجاميع من كليات مختلفة , ما اثار عدة مشاكل بين الطلاب والضيوف وقد ذهب البعض منهم الى ابعد من ذلك , فمنهم من راح يردد الشعر ويتغزل بالطالبات لإبراز مواهب في فن النكتة , ما اثار حفيظة الطالبات وعوائلهن
رأي باحث
الباحث الاجتماعي (مؤيد سالم)يبين ان واقع خريجي اليوم مرير جدا وفي انحدار مستمر ,فالطالب اليوم بات يستعجل على التخرج للتخلص من الكبت والحصول على شهادة ربما تكون هي ذريعة يتحجج بها عند بحثه عن عمل ولاسيما الاحباط الكبير والعجز الذي يشهده العراق اليوم , فربما يحصل على فرصة عمل يطبق من خلالها كل ما درس في ميادين الحياة ,اذ يعتبر حصول الطالب على الشهادة يوما مميزا عند الاهل ,فهي فرحة طالما انتظرها منذ الصغر .
اما بالنسبة للظروف التي يعاني منها الخريجون فهي ليست ثابتة لتكون مقياسا لمستقبل باقي الطلبة ويتهاون البعض منهم في حصوله على درجات عالية وتنافسية  التي كان يطمح لها منذ بداية دراسته.
مصادر
هناك بعض الطقوس والفعاليات تم منعها , بسبب الظروف التي يمر بها البلد هذا ما قاله الدكتور في كليه الاعلام محسن الكناني: لان العراق يحارب من جبهات عدة ضد الارهاب الذي جاء لتدمير العراق , لذلك انطلاقا من هذه الحرب المقدسة تمت مراعاة هذا الظرف الامني والإيعاز الى الكليات بأن تقتصر على ارتداء الزي العربي ومنع الغناء والرقص وان وزارة التعليم العالي هي جزء من المنظومة الحكومية وهي محقة بهذا القرار كانت هناك عدة توجيهات من العمادة وخرجت بأستجابه من الطلبة .
د.محمد فلحي معاون العميد لشؤون الطلبة –جامعة بغداد قال احتفالات الطلبة بمناسبة تخرجهم هي انجاز عظيم يبدأ حياة  ومرحلة جديدة بعد انتهاء الدراسة وهذا حق مشروع لهم ان يعبروا عن فرحتهم  بهذه الايام الجميلة , وصولا الى مرحلة التخرج ولكن خصوصية العام الدراسي الحالي ,لاسيما ان قواتنا المسلحة والحشد الشعبي تخوض معارك ضد الارهاب وتضحي بالدماء من اجل تحرير الوطن فتضامنا معهم ارتأت الجامعة والوزارة ان تكون الاحتفالات تعبيرا عن الفرح وفي الوقت نفسه دعما للقوات العراقية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان