لم تكن صعوبة الحياة وعنفوانها وذكرياتها المرة في بلدتها بالجنوب اللبناني, الا لتزيدها قوة على قوتها, وثقة على ثقتها, عبر نشأتها الخاصة التي استبدلت خلالها وجوه المحتلين الجاثمين, بوجه أمها الحنون الذي فارقها قبل أن تبلغ الثامنة من عمرها, فاذا بها تشق طريقها نحو عالم الشهرة والأضواء على هدي ذلك الوجه الذي فقدته في الصغر, وبوحي من صمود جنوبها الحاضن, الذي علمها تطويع المحن, وترويض المصاعب والمتاعب, واستشراف »المستقبل« الناهض من قلب الأماكن والزمن, لتطل عبر أثير لبنان بصوت مرسوم, وموسوم بالتألق والحضور, قبل أن يكون مسموعاً بنبراته الواعية, ودفقاته الداعية, ومن قلب تلفزيون »المستقبل«, كان لهذا الوجه الاعلامي المتميز, أن يطل علينا طلته المتزنة المتفاعلة مع ما ينقله لجمهوره من أخبار سارة وأخرى محزنة.
انها الاعلامية اللبنانية رشا الخطيب في حوار عن الجديد في عالمها المرئي والمسموع, وما تستشرفه من خطوات قادمة نحو التألق والانطلاق الى عالم السينما والفن والدراما.
*ماذا عن الصدفة التي حولتك من معلمة الى مذيعة واعلامية؟
– في الحقيقة ليست الصدفة من حولتني من معلمة الى اعلامية, فقد كنت أتطلع وأحلم بالعمل الصحافي والاعلامي منذ الطفولة, وليس أدل على ذلك من أنني كنت شغوفة جداً بمتابعة نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية المختلفة, ليس هذا فحسب, بل كانت تستهويني فكرة تقليد المذيعات ومقدمات البرامج, ورغم أنني عملت في مجال التربية والتعليم كمعلمة أطفال عندما كبرت, الا أن العمل الصحافي والاعلامي ظل يراودني, الى أن جاءت الفرصة عبر صديق يعمل في تلفزيون “المستقبل”, فحصلت على فترة تدريبية في المحطة, وهنا تمكنت من تطوير نفسي مهنياً لتمر الأيام وأصبح من المذيعات الرئيسات في هذه القناة الرائدة اعلامياً.
*الى أي المحطات الاعلامية وصل مشوارك حتى الآن, وما الجديد مستقبلاً؟
-الاعلامي دائماً يحاول الاستفادة من بيئة العمل المحيطة به, وحتى الآن خضت عدداً لا بأس به من التجارب الاعلامية, سواء على الشاشة المرئية أو خلف الميكروفون الاذاعي, وكنت بدأت هذه السلسلة من التجارب بتحرير الأخبار لأنتقل بعد ذلك الى خبرات أكثر تطوراً في اعداد التقارير كمراسلة في المحطة, وحالياً أشق طريقي الاعلامي كمذيعة نشرة, وبالتأكيد لن أفقد الأمل أبداً في تطوير نفسي وخبرتي, خصوصاً أن طموحاتي المهنية والاعلامية كبيرة جداً ولا حدود لها, وخلال الفترة المقبلة سأحاول الظهور على الشاشة باطلالة جديدة ومختلفة على الجمهورين اللبناني والعربي, وهذه المرة أفكر في التخلي عن الطابع الجدي الذي تفرضه قراءة الأخبار.
*كيف تقيمين تجربتك الاذاعية في لبنان, والفرق بينها وبين التجربة المرئية عبر شاشة “المستقبل”؟
-التجربة الاذاعية لها سحر خاص, فبالطبع العمل الاذاعي يختلف عن نظيره التلفزيوني بشكل كبير, فليس سهلاً استمالة المستمع في عالم الصورة, لذا أعتبر أن هذه التجربة مهمة وأساسية في عملي الاعلامي, كما أن برنامجي عبر أثير اذاعة صوت لبنان بعيد عن جدية السياسة وهمومها.
*هل هناك عمل درامي قريب على الطريق؟
– بالرغم من انغماسي في السياسة والأخبار الا أن للفن مكانة خاصة في قلبي, لذا أرغب بشدة في خوض تجربة التمثيل والعمل الدرامي خصوصاً أنني من متابعي السينما العربية ومن عشاق الفن المصري, وفي ظني الغالب أقول لجمهوري إنه ربما يراني في أحد الأدوار الدرامية قريباً.
*في رأيك هل تمثل نوعية الأخبار المقدمة على الشاشة أحياناً عبئا على مقدم النشرة؟ ومتى يكون ابتسام مقدم النشرة مقبولاً في رأيك؟
– نوعية الأخبار لا تمثل عبئاً على مذيع النشرة اذا كان من مؤيدي سياسة المحطة, الا أنها تتحول لعبء ثقيل عندما لا يكون المذيع من المؤيدين لهذه السياسة أو لخطها السياسي, أما الابتسامة فهي محببة عندما يكون هناك خبر مفرح عن انجاز ما أو اتفاق ما, في نهاية المطاف المذيع – خصوصاً في محطة محلية – يتأثر بالأخبار بشكل مباشر, فهو جزء من المجتمع المعني بهذه الأخبار.
*ما تقييمك للاتجاهات الطائفية لدى بعض القنوات اللبنانية؟ وتأثير المال السياسي في هذه التوجهات؟
– للأسف الشديد, للمال السياسي دور في تحديد سياسات بعض المحطات من دون شك, وفي لبنان كل محطة ترتبط اما بحزب واما بطائفة, ومن ثم فانه من الصعب زحزحة ما تفرضه السياسة وتوجهاتها عما يقدمه الاعلام, خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة, لكن ان شاء الله نتحرر يوماً ما من عبء هذه الطائفية.
*الحياة الاعلامية لا تخلو من شائعات منغصة, ما الشائعة التي ضايقتك كثيراً؟
-ولا مرة طالتني شائعة مزعجة أو مست بكرامتي, وهذه نعمة قلما تتحقق لكثيرين في مجال الشهرة والاعلام. وأدعو الله ألا تزول أبداً.
*ما الوصية التي حملتها اليك الاعلامية مي شدياق وتقتدين بها دائماً في عملك؟
-الدكتورة مي شدياق اعلامية مخضرمة ورمز للمرأة القوية وأول مرة التقيتها بادرتني بكل تواضع وبكل حب, وألقت علي التحية معربة عن اعجابها بأدائي وإلقائي ما رفع من معنوياتي كثيرا, وهي تقول لي دائماً يجب أن أحافظ على تواضعي وأن أتابع دائماً ما يحدث من تطور في مجال عملي, وأن أجتهد على نفسي, حتى أستطيع تحقيق طموحي المهني والاعلامي.
*ما نوعية البرامج التلفزيونية والاذاعية التي تعجبك وتستهويك غالباً؟
-هذا أمر نسبي وحسب المزاج, أشاهد معظم البرامج السياسية وأحيانا أتابع بعض البرامج الحوارية الترفيهية, وحاليا أتابع بعض المسلسلات اللبنانية الجميلة وفخورة جدا بالدراما اللبنانية التي بدأت بالنهوض بشكل كبير ولافت للنظر, ما يبشر بنجاحات قادمة بالتأكيد.
*ماتحفظاتك على البرامج الفنية المقدمة عبر الشاشات العربية واللبنانية تحديداً؟
-البرامج الترفيهية مهمة للمواطن, خصوصا في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها, لكنني ضد البرامج المبتذلة التي تعتمد فقط على جسد المذيعة أو الفضائح أو التشهير, وفي الحقيقة يجب أن تتمتع البرامج الترفيهية التي تعرض على الجماهير بشكل كبير, بمضمون جيد, وأن تكون هادفة.
*رغم وداعها مبكراً الا أن لوالدتك خصوصية كبيرة في تفاصيل حياتك اليومية, حدثينا عن ذلك؟
-الأم دائماً ما يكون لها تأثير كبير في حياة أبنائها وبناتها, وللأسف الشديد رحلت أمي عن الدنيا مبكراً وأنا بعمر لم يتجاوز الثمانية أعوام, وهو ما ترك في نفسي فراغاً موحشاً واحساساً كبيراً بفقدها, لكنني رغم ذلك أتلمس آثارها في كل تفصيلة صغيرة من تفاصيل حياتي, بل أدرك أنها طبعت حياتي كلها بأمور كثيرة ومنها أصول التصرف في الحياة ومواجهة صعابها.
*ماذا عن تأثير والدك في حياتك الاعلامية وهل يتدخل في بعض اختياراتك وتوجهاتك؟
-والدي هو العوض الحقيقي والأساسي لي في حياتي كلها, وله الفضل علي في كل شيء, ولا أظن أنني يوماً ما توجهت وجهة أو عزمت أمراً من دون مشورته أو استشارته, كما أن رأيه غالباً ما يكون هو الصواب سواء كان الأمر يتعلق بمناقشة سياسية وحوارية في قضية من قضايانا المتعددة, أو يتعلق بأمور عملية وشخصية تخص عملي المهني والاعلامي, ومن الجميل حقاً أنه يعمل في الحقل التعليمي والتربوي, وهذا يضفي مزيداً من الحكمة في كل تعاملاته معي.
*ماذا عن الحب والزواج في حياتك, وما رأيك في الرجل الشرقي؟
-“كل شي بوقته حلو, وأنا مش مستعجلة, الرجل الشرقي رائع, بس يكون شرقي مش معقد” وهناك فرق كبير بين شرقي ومعقد, ولكن برأيي أن الرجل الشرقي لديه ميزة, فهو يعرف جيداً كيف يعامل المرأة وكيف يحترمها ويدللها.









