فنون

كارولينا نصار: الثغرات توقعنا في فخاخ غير متوقعة

انطلقت من عالم الجمال كوصيفة لملكة جمال لبنان إلى عالم التلفزيون, وتحديداً قسم الأخبار, حيث تطل صباح كل يوم على مشاهدي شاشة “MTV”, لتقدم بجمالها الهادئ وصوتها العذب أخباراً لا تحمل دائماً الفرح والبهجة, فكيف تتمكن من تلطيف هذه الأجواء الصعبة: هل بصوتها أم بوجهها اللطيف؟  المذيعة كارولينا نصار كان معها هذا الحوار:

* تقرئين صباح كل يوم أخباراً ليست جميلة. فهل تنأين بنفسك عن التأثر بها؟
– أحاول تلطيف الأخبار من دون التأثر بها, لأننا لسنا في وارد التمثيل, أو إيصال انفعالاتنا للمشاهد. حركة الجسد أمام الشاشة مهمة, وهي تلفت عين المشاهد إلى الحالة التي نكون فيها أثناء القراءة, إذ ليس مطلوباً منا التعاطف, أو اتخاذ موقف, إنما إيصال المعلومة بتجرد وموضوعية.
* كنت ضيفة “حديث البلد” للحديث عن إطلالتك الصباحية المحببة لدى الناس. ألهذا السبب لم تكن أسئلة منى أبو حمزة قاسية نحوك؟
– برنامج “حديث البلد” هو صورة عن الإعلامية منى أبو حمزة بثقافتها ولطفها, خصوصاً أنه لا يقيم الضيف, بل يسلط الضوء على موهبة وحدث وقضية. وفي هذا الإطار, تم استقبالي وكانت الإطلالة محببة أيضاً.
* ما ايجابيات وسلبيات الاستيقاظ باكراً؟
– الاستيقاظ باكراً يزيدنا نشاطاً, وننهي عملنا واليوم مازال في أوله, فيتبقى لنا وقت كاف للقيام بأمور أخرى, أما على صعيد أخبار الصباح بالتحديد, فتكون طازجة, بعكس الأخبار المسائية التي تصبح معروفة, من خلال الإنترنت, أو الإذاعات, أو النشرات المختلفة. والمهم عند قراءة نشرة الصباح, أن أكون في مزاج جيد ومستيقظة تماماً, لأنني إذا كنت في حالة النعاس, أو متعبة, فالكاميرا ستكشفني, ولن يكون الأمر مستحباً لدى المشاهدين.
* هل تكتفين بقراءة النشرة الصباحية, أم تُعدين بعض الأخبار؟
– لست أنا من يعد النشرة الصباحية, لكنني لا أكتفي بقراءة النص فقط, لانني متابعة جيدة لأخبار السياسة, ومن خلال قراءتي عناوين الصحف أبقى على تماس مع الأحداث الآنية. أنا واقعية جداً وأفهم أن الاستمرار على المدى الطويل في الإعلام السياسي, لا يكون فقط بقراءة الأخبار, بل من خلال الصحافة المكتوبة أيضاً, لكنني لست جاهزة بعد للإعلام المكتوب. لدي كتابات ومقالات أحتفظ بها, أعرضها على أهل الاختصاص وآخذ برأيهم, لكنني لست جاهزة لنشر أي مقال.
* لماذا لا تستعينين بمدونة إلكترونية, فلديك متابعون يتأثرون بك ويمكنك أن تنقلي إليهم أفكارك؟
– هذه مسؤولية كبيرة وأصعب من كتابة مقال في صحيفة أو موقع إلكتروني. صحيح أن المدونات منتشرة اليوم بكثرة كناقدة للرأي الحر ومتنفَس للحرية, لكنها في مكان ما تسبب مشكلات, إذا لم تكن مسؤولة ومقرونة بالخبرة, وأنا ما زلت أنمي خبرتي.
* شاركت في مسابقة ملكة الجمال من قبل, لكن المعايير اليوم اختلفت, حيث بات الذكاء وسرعة البديهة من العوامل التي تساهم في اختيار الملكة, فهل تجدين ظلماً في ذلك, كون ليس كل الجميلات مقدراً لهن ذلك؟
– طرح علي هذا السؤال في المسابقة, وأذكر تماماً أنني قلت لهم إن كل شيء نسبي. الجمال نسبي والثقافة نسبية, لأن الظروف الحياتية والمحيط هي من أبرز العوامل التي تؤثر فينا. أهم ما في الأمر هو عدم التخلي عن التواضع, فالفتاة الجميلة والمثقفة إذا تكبرت على الناس, لأنها فازت باللقب ستسقط في اليوم التالي, أما الفتاة الجميلة والمتواضعة حتى لو خسرت اللقب وكانت قريبة من الناس, فستكون هي الملكة في نظرهم. التواضع مفتاح النجاح في كل شيء.
* إذا أتيحت لك فرصة الكلام في منبر تلفزيوني عن موضوع مرتبط باختصاصك, فماذا تختارين؟
– أختار موضوع العنف ضد المرأة والعنف الأسري, فهما لم يفعلا اعلاميا تماماً, بعد كونهما لم ينلا التوقيع الرسمي في البرلمان اللبناني, وهذا مؤسف. كذلك أتناول موضوع قانون السير المثالي جداً, الذي يصب في اطار دعم خزينة الدولة, من خلال ضبط المخالفات بمبالغ مالية عالية. لا شك في أن التكلفة الباهظة لأية مخالفة ساهمت في الحد من السرعة وتجنب استعمال الموبايل, أثناء القيادة أو القيادة تحت تأثير الكحول, إنما هناك ثغرات توقعنا في فخاخ غير متوقعة.
* كنا نقول مقدمة أخبار يعني كبيرة في السن, لأن المطلوب في هذه المهنة الخبرة, أما اليوم فصارت مقدمة الأخبار شابة ومثقفة في مجالها وتعمل على تحصيل الخبرة. هل تقبَل الناس معادلة “الجمال والثقافة”؟
– نعم, والسبب هو التخصص, ففي السابق كانت الاختصاصات مترابطة وغير موزعة, أما اليوم فلكل مجال روافد عدة تشكل بذاتها اختصاصات تصب في الإطار ذاته. ونحن الشابات نبدأ تخصصنا في سنوات مبكرة, ونكتسب الخبرة مع النضج والعمر, لهذا السبب تغيرت معادلة المقدمة الكبيرة في السن, ثم لا ننسي أننا في لبنان نتكلم في السياسة منذ طفولتنا, وهذا ليس بالأمر الإيجابي, لكنه واقع يكبر معنا يوماً بعد يوم ويجعلنا ندرك إذا كانت المقدمة ملمة بما تقوم به, أو لا.
* أي الوجوه المحلية أو العالمية تلفت انتباهك في الإعلام السياسي؟
– الأسماء كثيرة على الصعيد المحلي, لأننا نتمتع بباقة من أبرز الإعلاميين المخضرمين الذين يملكون خبرة طويلة. أما على الصعيد العالمي, فأنا متأثرة بالإعلامية الفرنسية كلير شازال, وأحب طريقة تقديمها البسيطة, فهي تعتمد الأسلوب المباشر والمحترف الذي يخاطب المشاهد وكأنه في جلسة دردشة من دون مقدمات.
* ماذا تتمنين؟
– المحافظة على هدوئي وإيجابيتي التي أنقلها صباحاً للناس, فينطلقون بنشاط وزخم إلى أشغالهم. كما أتمنى أن يكون صيفنا واعداً بالسياحة والفرح مثلما يبشرنا البعض, لأننا شعب يستحق الحياة الهادئة والهانئة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان