فنون

ليلى بن خليفة: الاستسلام ليس من طبعي

شاركت عارضة الأزياء والممثلة التونسية ليلى بن خليفة في برنامج “رقص النجوم” في موسمه الثالث, فأسرت القلوب بإحساسها وخفتها التي تميزت بها على المسرح. تعرضت لحادث التواء في قدمها لكنه لم ينهها عن المثابرة في التمارين, فرقصت رغم الألم واستعادت عافيتها بالعزم والإرادة, فبلغت المراحل النهائية, أحبت البرنامج وكسبت صداقات عدة, وها هي تتوجه إلى التمثيل من بعد الرقص مع وسام حنا في فيلم “مسكون”. فما الموضوع؟… التفاصيل في هذا الحوار الذي اجري مع ليلى :

* كيف كانت اللحظة الأولى لتلقيك الدعوة للمشاركة في برنامج “رقص النجوم”؟
– فرحت كثيراً باتصال المنتجة جنان ملاط, لأنني كنت أحلم بالمشاركة في هذا البرنامج منذ فترة بعيدة, بعد أن شاهدته في فرنسا, لكن أمي كانت تصر على إكمال تخصصي, قبل الانصراف إلى أي عمل فني. هاجرنا من تونس إلى إيطاليا, ثم انتقلنا إلى فرنسا, ولدي تجارب في التقديم في محطة TF1 التي تبث في العالم العربي أيضاً. تخصصت في هندسة الديكور الداخلي, على غرار معظم أفراد عائلتي ونلت الشهادة في إيطاليا من أكاديمية الفنون الجميلة. وبالصدفة أتيت إلى لبنان, من أجل تصوير دوري في فيلم “مسكون”, مع الممثل وسام حنا وأحببت مدينة بيروت, فكان اتصال جنان ملاط هدية لي, لأنني أول تونسية تشارك في البرنامج, كما محمد عطية أول مصري يشارك فيه.
* تعرضت خلال التمارين الى التواء في الكاحل, ما أبعدك فترة, ثم عدت فرقصت في حذاء طبي رغم الألم, لماذا لم تختاري الانسحاب؟
– الكثير طرحوا علي هذا السؤال, لأنه رد الفعل الطبيعي, إثر التعرض لحادث مماثل, فالالتواء في القدم والكاحل أمر دقيق طبياً. لكنني قررت أن أرتاح قليلاً, لأن اندفاعي الزائد تسبب بالحادث, ولما رقصت في الحذاء الطبي, لم أكن في كامل أدائي المعتاد, وهذا الأمر طبيعي ولجنة التحكيم أخذت الموضوع في عين الاعتبار ووضعوا العلامات على ما شاهدوه فتراجعت قليلاً, لكن الأمر منطقي. الانسحاب ليس من طبعي, فأنا أجمع النقيضين في شخصيتي: حنونة وحساسة, بقدر ما أنا مندفعة وأرفض الاستسلام.
* شهدت مسيرتك في البرنامج ثباتاً على طول الخط تخلله ارتفاع وهبوط في النقاط, بماذا تأثرت في كل مرة؟
– كما ذكرت أنا حساسة ومندفعة في الوقت ذاته. في التمارين كنتم ترونني هادئة ولكن عندما اعتلي المسرح, كانت أجواء الأغنيات والموسيقى والطاقة التي يمدني بها الجمهور تؤثر بي فيتغير أدائي, ما جعل لجنة التحكيم في كل مرة تفاجأ بي. الهبوط سببه في بعض الأحيان, عدم الانسجام في اللحن أو الأجواء, والارتفاع في النقاط, سببه الاندماج الكلي في الأجواء, حتى أنني أنسى الناس والكاميرا.
* كما نسيتِهم في الرقصة ما قبل الأخيرة التي ادهشت لجنة التحكيم… فماذا عنها؟
– لا أنسى هذه اللحظة, فالأغنية لسيلين ديون تعني لي الكثير. والرقصة فيها طيران وتحليق وخفة ودخلت في الأجواء, إلى حد نسيت نفسي وكل من حولي, وبكيت عندما انهيتها, لأنني لم أعد أحتمل حبس دموعي. ملاحظات كل أعضاء لجنة التحكيم أثرت في قلبي, خصوصاً ربيع ودارن, الذي اعترف أنه شارك في عشرات النسخات من البرنامج, لكنها إحدى المرات النادرة جداً التي يشاهد أداءً محترفاً وحساساً, وهذا الكلام هو الجائزة الكبرى لي.
* أي المشتركين كان قريباً منك؟
– أنا قريبة من الجميع, رغم أجواء المنافسة التي سادت بيننا, لأن كل واحد منا تمنى أن يربح الجائزة. فقد بقينا إلى المرحلة الأخيرة, أنطوني وداليدا وروني وأنا, فريقاً واحداً رغم المنافسة. لكني أجهل السبب الذي يدفع ببعض الأشخاص على الإنترنت إلى خلق المنافسة السلبية والأجواء السيئة بيننا, من خلال تعليقات غير مسؤولة.
* كيف انعكس الإنترنت سلباً عليكم في هذا الموضوع؟
– هو بحد ذاته مسألة إيجابية, لأنه يسهل علينا الكثير من الأمور, لكن طريقة استخدامه في إطار سلبي, أو من أجل كتابة تعليقات سيئة في حق أحد, أو من أجل إخراج المنافسة من إطارها الفني السليم إلى إطار سلبي غير محترف, أمر مؤذ. هو يمنح معنويات للمشتركين الذين يفرحون بمتابعة معجبيهم. وأنا لدي عدد كبير من المعجبين في تونس وإيطاليا وفي فرنسا, حيث تتناول وسائل الإعلام البرنامج وتعرض فقرات منه وتشجعني, ما يعني أنه بات معروفاً في الغرب بنسخته اللبنانية. نحن فنانون نشترك في برنامج ممتع فيه منافسة جميلة ولسنا في معركة أو حرب بل هي تجربة نخوضها بفرح, فلماذا يخرب البعض هذه الأجواء الجميلة ولأي سبب؟ هي مرحلة من حياتنا ستبقى محفورة في ذاكرتنا, لهذا السبب ينبغي الا يشوهوا صورتنا واسماءنا بتعليقات غير مسؤولة ولا تشبهنا أو تعبر عنا. فنحن لا نريد كل ما حصل ولسنا مسؤولين عنه ولم نطلب من أحد كتابة أي شيء, لهذا السبب لم أحبذ ما كتبه معجبو داليدا عني.
* ذكرت في سياق الحديث فيلم “مسكون” مع وسام حنا, ما الظروف التي جمعتك به؟
– وسام صديقي, وتجمعنا معرفة قديمة. هو كلمني عن الفيلم ورشح اسمي لدى المنتجة والمخرجة كريستل أبو النور ود. شريف أبو النور. وقد خضعت لكاستينغ مع مجموعة من الممثلات والوجوه الجديدة, قبل اختياري عن قناعة للدور. الفيلم ليس تجارياً ولا موجها للجمهور, بل هو فيلم للمهرجانات وسوف يتقدم بعدة ترشيحات. لكن موعد العرض ما زال بعيداً.
* هل ستشهد المواسم المقبلة مشاركة عربية أوسع, نظراً لما لبعض الدول من موقف حيال فن الرقص؟
– لا ينبغي اختصار الوطن العربي الواسع ببعض الدول العربية التي لها مواقف سلبية من الفن, سواء الرقص أو غيره, فلنأخذ مثلاً “ستار أكاديمي” الذي تعرض لحملات اعتراض, من أصوات دعت لمقاطعته, لكنه أكمل بمحبة الجمهور والفن الاستعراضي الجميل الذي قدمه, فجمع عدداً كبيراً من الدول العربية التي شجعت المشاركة فيه, لإبراز الوجه الجميل والحضاري لجيل الشباب الصاعد, والامر نفسه بالنسبة إلى برنامج “رقص النجوم”, لأنه دخل بلاد الاغتراب, من خلال متابعة محطات فرنسية إخبارية, وهذه هديتي للعالم العربي كأول تونسية تنشر صورة جميلة عن برنامج لبناني وشابة عربية. أتوقع المزيد من المشاركة من تونس والمغرب ودول شمال أفريقيا.
* ماذا بعد البرنامج؟
– مسلسل جديد مع النجم رامي عياش, لكننا لا نستطيع الإدلاء بأي تفاصيل, لأن العمل ما زال قيد الإعداد والتنفيذ, ولست مخولة إعطاء أي تفاصيل عنه. كل ما يمكنني قوله أنه من كتابة منى طايع وإنتاج مايا أبي رعد. سوف أستمر في عرض الأزياء كلما سنحت لي الظروف, لكن التمثيل سيكون مشروعي للمستقبل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان