ثقافة شعبية

طقوس وتقاليد حفلات الأعراس البغدادية القديمة

الحقيقة – متابعة

من العادات البغدادية التي كانت سائدة في المجتمع البغدادي (ليلة الدخلة) وقد جرت العادة في السابق أن يتزوج الشاب من الفتاة التي يقع عليها الاختيار وتتم (الخطوبة) بإطلاق بعض الزغاريد بعد تقديم (النيشان)  ويتم عقد القران في حفل يقام في بيت العريس ويحضره الاقارب وخاصة المعارف توزع خلاله المناديل الملفوفة على قليل من (الحامض حلو والمصقول والملبس).
 وبعد توزيع اقداح (الشربت) ينصرف الجميع وتظل النساء وحدهن مع العروس، يهزجن ويرددن الاغاني المعروفة وكانت الحلويات تباع بـ (الأوقية) في سوق الشورجة كما كانت تباع عند باعة الحلويات في الرصافة والكرخ على السواء وبعد عقد القران تقوم عائلة العروس بـ (التجهيز) اي شراء الأدوات المنزلية لبيت الزوجية ذلك لأن عائلة العروس هي التي تتسلم المهر وتقدمه وتنفقه كله على الغرض المخصص له وتضيف عليه مما عندها ان كان بمقدورها ذلك ولكنها اي عائلة العروس كانت (تستحرم) اخذ فلس واحد من مبلغ المهر المقدم.
 وكان الجهاز بمجموعه قليل التكاليف فالعريس لن يأخذ عروسه الى بيت الزوجية المنفصل عن عائلته وإنما ستذهب العروس الى بيت عائلة العريس وتسكن احدى غرفه ولم تكن الحياة عندنا تآلف غير ذلك، وعندما تحل (ليلة الدخلة) يزفون العريس في الصباح الى بيت الزوجية وكان العرائس يذهبن الى حمامات السوق لاننا لا نعرف غيرها وان عرفت بعض البيوت الحمامات البيتية فهي ليست كالحمامات الموجودة في بيوتنا.
 ولا تغتسل مع العروس الا صديقاتها الاثيرات وعندما تحل في بيت الزوجية تستقبلها النساء بـ (الهلاهل) ويجلسونها على كرسي والفقراء كانوا يجلسونها على صفيحة فارغة او على (هاون) واغلب عرائس (ايام زمان) لم يعرفن (بدلة العرس) ولم تضع اية واحدة منهن (الدواغ) على رأسها بل عرفن الدشداشة فحسب وكانت تصنع من قماش ابيض لا غير.
 وبعد ان تجلس العروس تبادر النسوة برفع اصواتهن بالاغاني مصحوبة بالزغاريد والنقر على (الايقاع) حتى يأتي العريس بعد ادائه صلاة العشاء في احد الجوامع ويكون العريس قد حلق شعر رأسه ولحيته واغتسل في حمام الرجال وعندما يحل المساء يجلس في احد المقاهي مع (معلمه) وصحبه الذين سيشاركون في (زفة الى عروسه) وقبل ان يحل وقت صلاة العشاء ويذهب العريس والذين معه الى اقرب جامع فيؤدون الصلاة وتبدأ الزفة من باب الجامع حتى بيت الزوجية.
 بعضهم تتقدمهم الموسيقى الشعبية، وكان بعضهم الآخر يكتفون بـ (هوسة) اولاد محلاتهم مثل (شايف خير ومستاهلها) وأمثالها وكان بعض الصبيان في المحلات (يكسرون الاباريق الفخارية) امام العريس ويعتقدون  ان في ذلك كل الخير له ولعروسه وفي صباح اليوم التالي ويسمونه (الصبحية) تجلب ام العروس طعام الفطور الى بيت الزوجية وهو لا يتعدى التمر والخبز وما اشبه ثم يأتي اليوم السابع للزواج فتذهب العروس الى (حمام السبعة) وتستقبل اللواتي يجلبن لها الهدايا ولم تكن الهدايا ثمينة بل لا تتعدى (صينية شكرلمه) او بعض السكر وكان يومها يتألف من (كلال القند) ثم ينتهي كل شيء.

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان