هدى عبد الرحمن الجاسم
تعتبر ظاهرة الطلاق من أكثر الظواهر الاجتماعية خطورة في أي مجتمع، وتسعى مختلف دول العالم خاصة العربية منها إلى نشر الوعي وإعداد برامج لتكوين الزوجين قبل بناء عشهما بهدف تفادي وتجاوز الأسباب التي قد تؤدي لانفصالهما، ولكن ظاهرة الطلاق في موريتانيا مخالفة لذلك تماماً، إذ تحكمها عصبية قبلية وعادات تشجع على الطلاق وجعلت منه بصمة جمال تتزين بها المرأة لتثير الرجال من حولها.
وفقاً للإحصائيات فإن أربع زيجات من أصل عشرة تنتهي بالطلاق في موريتانيا، والسبب هو قلة إمكانيات الزوج وارتفاع معدلات البطالة من جهة، و الدعم الكبير الذي تتلقاه الزوجة من أهلها في حال طلاقها وطابور الأزواج الذي ستلقاه في انتظارها بعد الطلاق من جهة أخرى .
تعدد الزوجات في موريتانيا أمر نادر الحدوث، وبالمقابل تتمتع المرأة بحرية الطلاق والزواج عدة مرات أخرى، موضوع الطلاق هو أكثر الأمور التي يتخوف منها الرجل الموريتاني وتقضّ مضجعه بشكل يومي، فيما تستقبل المرأة المطلقة بالزغاريد وإطلاق النار في الهواء حتى يظهر الأهل والأصدقاء والجيران فرحتهم وسعادتهم الكبيرة بنية رفع معنويات المطلقة ومنحها الثقة بنفسها من جديد وتشجيعها على بناء عش آخر.
في المجتمع الموريتاني لا يقترن الطلاق بوصمة العار الاجتماعية، وإذا لم تحصل المرأة على حقوقها الكاملة في الزواج الأول يمكنها دائما المحاولة مرة ثانية وثالثة ورابعة والفتاة الموريتانية تعتمد أساسا على والدها وإخوتها حتى بعد زواجها، والتساهل المفرط للمجتمع تجاه المرأة المطلقة وشعورها بتوفر حماية ثانية يدفعها للطلاق لأتفه الأسباب.
وأن أهل الزوجة وبسبب العصبية القبلية، يقفون في صفها في حال رغبت في الطلاق ظالمة كانت أم مظلومة! فإهانة الزوجة بالنسبة إليهم هي إهانة لجميع أفراد عائلتها.
وأشير إلى أن هذه العادة ساهمت منذ وجودها في رفع مكانة المرأة الموريتانية في مجتمعها دون أن يؤثر ذلك على مكانة الرجل وهيبته. وهذه الظاهرة بدأت تنحصر مؤخراً بسبب انتشار الوعي في بعض المدن ولكن نسب الطلاق مع ذلك لاتزال عالية.
كما أن الطلاق في موريتانيا سببه أساسا الأوضاع الاقتصادية وميول النساء نحو الرجال المكتفين مادياً، اضافة الى أن تكاليف الزواج الباهظة هي واحدة من أهم مسببات الطلاق إذ يصرف الرجل يوم عرسه كل ما ادخره خلال سنوات ولكن بعد الزواج وقدوم المولود الأول تبدأ الضائقة المالية ومعها المشاكل التي قد تؤدي إلى الطلاق.
ناهيك أن للطلاق في موريتانيا عدة فوائد للطرفين، إذ يمنح المرأة المطلقة حرية أكثر بعدما كانت مقيدة في بيت أهلها قبل الزواج وسيكون اختيارها للزوج الثاني مبنيا على خبرة أكبر، فيما يضمن الرجل الذي يختار الزوجة المطلقة التي سبق لها الانجاب من أنها لا تعاني من مشاكل في الإنجاب خاصة في ظل انعدام فحوصات ما قبل الزواج وهناك احصائيات تؤكد أن نسب الطلاق في موريتانيا تفوق المعتاد ولكل حالة طلاق أسبابها الخاصة، فبعيداً عن الماديات قد تكون الأسباب تافهة جدا ولان الزواج في موريتانيا سهل جداً فقد يعجب الرجل بفتاة رآها في الشارع ويتزوجها في الأسبوع التالي ويكون الطلاق في هذه الحالات أسهل من الزواج، ولكن شباب اليوم أصبح اختيارهم للطرف الثاني مبنيا على أسس صلبة ويحاولون تجاوز الخلافات البسيطة لتجنب الطلاق. كما أن المرأة المطلقة للمرة الأولى تحرص على استمرار زواجها الثاني. و أن المرأة المطلقة لا تطلب حقوق النفقة من زوجها لأن ذلك يعتبر إهانة لإخوتها وأخوالها الذين لم ولن يقصروا في رعايتها هي وأبنائها. أضافة الى أن المرأة المطلقة تتزوج عادة مباشرة بعد انتهاء عدتها ولذلك ترى النساء لا يحزن على طلاقهن.
وهناك تقارير تقول أن المرأة الموريتانية لديها كرامة زائدة لدرجة أنها ترفض نفقة زوجها السابق حتى أن بعضهن يرمون النقود بوجه الطليق لأن المبلغ كان زهيداً وبشكل عام ان المرأة الموريتانية المطلقة تتفاخر أمام قريناتها بعدد المرات التي دخلن فيها عش الزوجية، بعضهن تزوجن لأربع وخمس مرات ويعتقدن أن ذلك أكبر دليل على جمالهن وأنوثتهن التي مكنتهن من جذب الرجال لهن والاغرب من ذلك أنه في اتفاقيات الزواج يتم إضافة التعهد التالي : ” لا زوجة قبل، ولا زوجة بعد، وإذا تم ذلك يكون القرار في يد الزوجة”. وهو ما يعني أن العريس إذا تزوج بامرأة ثانية تملك المرأة الأولى الحق في الطلاق إن رغبت في ذلك.
وأشيرالى أن “المرأة الموريتانية حققت جميع حقوقها دون أي صراع حقيقي، فهي تحتل أهم المراكز الوزارية كما أنها تترشح للرئاسة، و أن المرأة الموريتانية مدللة في بلدها والدليل على ذلك هو عادة “التبلاح” أو تسمين الفتيات التي تتطلب الراحة والنوم والإكثار من الطعام.
من جهة أخرى يشعر بعض الرجال في موريتانيا بالاستياء تجاه ما يسمونه بـ”سلطة النساء” ، بحجة أنه يهدد حياة الرجل اقتصاديا ونفسيا واجتماعيا. في عام 2008 أطلق محمد ولد زين العابدين، وهو ناشط في الخمسينات من عمره، منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الرجل، ويقول أنه يكافح ويخوض معركة طويلة “لحماية الرجال من جبروت المرأة و إنشاء وزارة لحماية الحقوق المسلوبة من الرجال”.
ويوضح أن “النساء سرقن كل شيء من الرجال في هذا البلد، فالقضاء يتعاطف معهن وكذلك المجتمع كما أن جميع المناصب الوزارية احتلتها النساء.”
وأضاف “عندما حاولت محاربة هذا الواقع عن طريق تقديم طلب للحصول على ترخيص لتأسيس منظمة للدفاع عن حقوق الرجال، جمدت مجموعة من السكرتيرات العاملات في وزارة الداخلية طلبه لمدة تسعة أشهر.”
تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن أكثر من 70 ٪ من المطلقات الموريتانيات يتزوجن مرة ثانية، وحوالي 55 ٪ منهن يتزوجن للمرة الثالثة دون التخوف من وصمة العار الاجتماعية، ولديهن ثقة كاملة بأنهن ستتزوجن لمرة أخرى خاصة وأن الرجال الموريتانيين لديهم وعي للظروف النفسية والاجتماعية التي تعيشها المرأة المطلقة.







