قراءة : داود سلمان الشويلي
الحاج زاير هو (( ابو عسكور الحاج زاير بن علي بن جبر)) من عشيرة بني مسلم ، وشهرته العامة الحاج زاير الدويج .
ولد في النجف سنة 1277 هـ ، ومات سنة 1329 هـ ، عن عمر ناهز الـ ” 52 ” .
يعد الحاج زاير من فحول الشعراء العاميين القدامى ، في الشعر العامي التقليدي ، او في الموال ، او في الابوذية.
والموال ،كما يذكر الخاقاني في الحلقة الاولى من كتابه فنون الادب الشعبي ص 16 (( اول من نطق به هم اهل واسط ، المدينة التي انشأها الحجاج بن يوسف الثقفي بالقرب من مدينة الحي ، حيث ان اول بيت قيل فيه هو :
(( منازل كنت فيها بعد بعدك درس
خراب لا للعزا تصلح ولا للعرس
فاين عينيك تنظر كيف فيها الفرس
تحكم وألسنة المداح فيها خرس )).
ومن قائل بانه عندما قتل الرشيد جعفر البرمكي رثته احدى جواريه شعرا بهذا الوزن ، وجعلت تردد ” يا مواليا” ، حيث تقول :
(( يا دار اين ملوك الارض اين الفرس
اين الذين حمــــــــــــوها بالقنا والترس
قالت تراهم رمم تحت الاراضي الدرس
سكوت بعد الفصاحة السنتهم خرس )).
والموال ، كما هو معروف ، من بحرالبسيط الذي يبنى على:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
– – ب – – ب – – – ب – – ب – )). ( بتصرف )
وللحاج زاير اكثر من تسعين موالا ، جمعها ناشر اشعاره محمد الباقر في خمسة اجزاء مع بقية شعره.
والموال عند الحاج زاير ، لم يتخذ غرضا واحدا يدور حوله ، فقد نظم في جميع جوانب الحياة الاجتماعية ، وسندرس بعض هذه الجوانب التي نظم فيها .
1 – في المسائل الدينية
———————–:
ان المتتبع لاشعار الحاج زاير يجده ملتزما دينيا ، وملتزما – ايضا – بحبه لال البيت ، وقد كانت موالاته الدينية كثيرة ، و اغلبها يتضمن حبه لال البيت ، وافتخاره بهم .
ويذكر ناشر اشعاره من رواة موثوق بهم بعض الروايات حول حبه لال البيت ، والتجائه اليهم عند أي مصيبة او ملمة تنزل به ، لكن هذا الحب لم يظهر على شكل موقف طائفي من قبل الشاعر.
و الموال الديني عند الشاعر يقال حسب المناسبة التي يتناولها، فهناك الموال الذي يتوسل به بالاوصياء والاولياء ، ويلتجئ اليهم عند الملمات ، حيث يقول في واحد من موالاته مستغيثا بالامام علي :
يا بلحسن ضاك صدري والحشه حامي
من جور دهري عليَّ ابسطرته حـــامي
مامن مجيرن سواكم للدخل حــــــــامي
هل يوم كلت يحيدر حرفتي والحـــــيل
والسمع مني ذهب بعد الظهر والحيل
عني توانو جفوني خلِّتي والحـــــــيل
وامسيت جتَّان ياحامي الحمة حامي
وهناك موالات يمدح فيها الامام علي ، حيث يبدأ مواله بوصف جميل للقبة التي تعلو ضريحه ، ويمدح اعماله ، وشجاعته التي كانت سندا للاسلام :
يا من على كبته زين الورد ورد
وكتاب فضلك على صدر النبي ورد
يا ريت جفك عطاشه كربلا ورد
والخطة الكون لو طبيت تحميها
نيران اله العرش لعداك تحميها
يا بالحسن جدمت بحماك تحميها
عن العسر واليسر يوم الحسب والرد
2 – في الرثاء
—————-:
هي ما نظمه الشاعر الحاج زاير بهذا اللون ، وهو الرثاء لبعض اصدقائة ومعارفه واهله .
والشاعر بهذا يتخطى ما لشعر المناسبات من مباشرة وخطابية وتعداد لاعمال المرثي ، بل انه نظم موالاته برؤية بعيدة عن رؤى شعراء المناسبات الذين اوقعوا الشعر العامي في الخطابية والمباشرة حتى بات في حكم اللاشعر .
وقد رثى شاعرنا صديقة خليل الشماع بموال يتوضح فيه القارئ عدم لجوء الشاعر الى تبيان محاسن المرثي ، فهو يرثيه بصورة غير مباشرة ، حيث يقول :
حزني اعله ولفاي دايم يا رفاكه لحد
وحدي انوح اكتفي ماريد ناس او لــحد
سيفي فكدته او غيره ما يفيد اله حــــــد
اشما جنت اكله حظر ما بين اديه ولف
يا لايمي لو لمتني اشلون فاجد ولــــف
“بالثلث ميه او ثلاثين وثلاثه ولــــــف
اسباطعش رمضان ارخ بي خليل انلحد”
فالقارئ يجد في البيتين الاخيرين تاريخ الوفاة فقط ، اما ابيات الموال الاخرى فان الحاج زاير رثى بها الفقيد بصورة غير مباشرة ، حتى خيل لنا وكأن الشاعر يخبرنا عما لاقاه من صد وبعد من حبيبه الغائب .
وهو في مواله الثاني يرثي الحاج سكر زعيم ال فتلة مشبها اياه بالسكر الذي لا يضاهيه أي نوع من انواع العنب حلاوة :
يا سكر يلي فلا لك بالكــــروم امجاد
جم جلج عاصي لعد درب الهداية امجاد
من ينطفي بيه منهم خـــــــالهم امــــجاد
كلهم دواهي العدا هم كثروا ونـــــهم
اجفوا فهم سيل العرم بي ما نفع ونهم
بالك يناعي تكول اهل المجد ونهـــــم
المجد لو غاب خلف من بداله امجاد
3 – في العتاب
نظم الحاج زاير كثير من موالاته غي العتاب وارسله لبعض الناس لاسباب كثيرة .
وها هو يبعث الى شيخ فتلة مواله هذا معاتبا اياه بعد طلب الشاعر مساعدة لرجل اخر ،الا انه لم يقدم له المساعدة مما اغاظ الشاعر ، فكتب له الموال التالي :
دنياي تمشي ابعكس من زود سواها
الــهم تسيّد اعليه ويــــــن ســـــــــواها
أي والذي فيض الدنيه وســــــــــــواها
حبل اتصالي وجب يا صاحبي جـــــزه
وهمان جي لن كلت هذه الامر جـــــزه
حسيت جا هي جبير اورجوتي ” جزه “
هلنوب جزه وخروف الشيخ سواها
وله معاتبا شيخ عشائر العبوده ” خيون آل عبيد ” في الشطرة بصورة غير مباشرة ، وذلك بتوجيه عتابه لوكيله ” شمخي ” ، أي ” اياك اعني واسمعي يا جاره ” :
” يا شمخي ” اليوم ما تدري ابدمعتي الهله
وانتو التهلون منكم مــــــــــــا سمعته الهله
واهلال سعدي عليكم بالتجافي هــــــــــــله
جنتم بعيدين واعله البال شطراـــــــــــــكم
والناس كلها تروي ابفيض شطراكــــــــم
ايصير اليجيكم يريد ايشوف ” شطـــراكم”
حاير تخلوه ما يكدر يـــــــــــــرد الهله
وكان عتابه هذا خاليا من الالفاظ النابية ، ولم تكن موالاته مباشرة اوخطابية .
4 – في الغزل
اكثر ما اشتهر به الشاعر الحاج زاير الدويج بين شعراء العامية ما نظمه من موالات غزلية ذات مضمون رومانسي غزلي ، وبناء محكم ، وفلسفة ، او وجهة نظر خاصة به ، وان اكثر ما نظمه من هذه الموالات تحمل مفرداتها غنائية حزينة :
من عكب زين المحاجي عاد سلتنه
صرنه خلـــــــف ما تقيد السيف سلتنه
من فوك هذي الضعف دنياك سلتــــنه
يهل الهوه ممتحن كلبي خذوني لكم
لو تنستر دمعتي بيدي بجفاكم لـــكم
عفنه العنب ما نريده يا رفاكه لكـــم
لاجن نباري بعد ونريد سلتنـــــه
ففي الابيات الثلاثة الاولى يتحدث الشاعر عن الحالة التي وصلت به بعد فراق خلانه واحبابه … وما جرته القطيعة والهجران على حاله من ضعف وشيخوخة ، وان دهره قد اخذ منه مأخذا احالة جسد مسلول منهوك ، وفي الابيات الثلاثة الاخيرة نرى توسله الى احبابه بقبول رفقته ، وحيرته القاتلة بين جريان دمعه الذي لا يكفه ستر اليدين ، وبين التخلي منهم :
يا صاح ما يوم جدمك بالوصل هم الي
شبه الجبال الرواسي عالكلب هم الـــــــي
يا عين جودي ابجاج لو بالدمع هملــــــي
من حيث ما ظل صديج اللي بعد ينطره
دنياي ليلي اوفجري يا وكت ينطــــــره
يا ترف ذجرك عليه بكل وكت ينطــره
انته الك الله وانه الخالجي هــــــم الي









