ثقافة شعبية

الناصرية عاشقة الأدب أم الأدب عاشق الناصرية؟

ناظم محمد الاسدي

لكلمة الناصرية مذاق يختلف عن باقي الكلمات وعن باقي المدن نعم إنها تختلف لأنني ترعرعت فيها وعرفتها جيدا حتى أكثر من نفسي هذه المدينة التي كانت أما حنونا وحضنا دافئا لكثير من الثقافات والنشاطات الأدبية وفيها وبها تأسس وتطور الأدب والشعر العراقي وكانت وبامتياز الواجهة الأولى والينبوع الصافي المتدفق بالحيوية والنشاط لتطوير الشعر وبأنواعه المختلفة. وعندما نريد أن نتكلم عن الشعر الشعبي العراقي مثلا لابد لنا أن نتذكر عمالقته ورموزه والجميل في الآمر أن من أهم رموزه كان أميا لا يجيد القراءة والكتابة هو أبو معيشي وأبوذياته.. ذاك العملاق النحيف الذي تملك قلوب العشاق. الترف البسيط كانت كلماته وقصائده تفوح منها رائحة البردي وطيبة الأهل وصفاء القلوب وحكمة المجانين ويقولون لكل شاعر شيطان يهمس له بالشعر إلا أبو معيشي كان له ملاك. وما دمت بذكر الملاك فلأذكر ملاك الشعر بإنسانيته ورقة كلماته وصدق شعره وهو يقول (رحت وياه للمكير أودعنه) هي كلمات أم سحر؟؟ نعم إنها سحر لان السحر يذهب بالعقل وكلمات الشاعر زامل سعيد فتاح تسحر عقلي كلما رددها وأطير معها عاليا بفضاء لا متناهٍ وحدي مسافرا أجوب خيال الطرقات والأزقة دون ضجيج أو متاعب ويالمتاعبك ودموعك أيها المفتون بهور الجبايش المرحوم الشاعر مجيد جاسم الخيون وتوسلك (يا هور الجبايش لا تسد الشط.. براهينك على المحداد شبعن غط ) وأين أنت الان لترى وتلمس ما جرى بمعشوقك الهور انه يموت وببطء مخلفا وراءه يتامى وعشاقا لطالما ضمهم إلى صدره.. ترى ماذا تقول عندما تراه وهوة يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت أنظار من كان مأوى له يوم لا مأوى له إلا الله والهور.. وأظنك سوف تقول ( ياهور الجبايش هسة سد الشط.. نشف مايك يهور ومات بيك البط) وقد يعرج على تلك الكلمات الشاعر الرمز سيد عريان السيد خلف ليقول لصاحبه الشاعر مجيد جاسم الخيون ارقد بسلام فأنت أفضل منا فقد تركتنا لحياة تأكل منا كل يوم شيئا من القوة فالميتون وان صمتوا فهم حديث الأحياء ويالك من حي في شخصك وحبك لمدينتك ووطنك يا عريان أيها العاري من كل شيء إلا الحقيقة وأنت تقول ( أدك روحي نذر للجايب ابشارة..وورجه على الجروح المالهن جارة ) شاعر بحق ورمز لمدينتك ووطنك. الوطن الذي لم ينكر يوما أبناءه وضمهم إلى حضنه الكبير كلما ضاقت بهم السبل ولم يقطع عنهم الوصل لأنهم وصلوه مثلك أيها الكاطع لكل من قاطع الوطن رعاك الله الشاعر كاظم اسماعيل الكاطع المبدع في كل شيء حتى في حزنه. أنا اعرف جيدا لو استمر بالكتابة عن مدينتي وشعرائها كان قد احتاج إلى مجلدات لاتسع تلك السطور البسيطة عن احتواء ما أريد أن اكتبه فعمالقة الشعر الشعبي في الناصرية كثيرون جدا وأقول الناصرية بأقضيتها ونواحيها لقد استطاعت مدينتي أن تنجب الأدب والثقافات الرصينة وأنجبت من المبدعين ما لم تنجبه أية مدينة أخرى.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان