ثقافة شعبية

رمضان في أهوار الجنوب … عادات احتفظت بنكهة الماضي رغم الظروف الصعبة

 كتب – مدير التحرير

 تختلف طقوس وعادات الآباء والأجداد عن ممارسات اليوم ،إلا أنها حافظت على إيقاعها ورمزيتها المستمدة أصلا من المعاني والغايات التي أرادها الإسلام، وفي شهر رمضان شهر الصوم والغفران يستمد الناس تقاليدهم من موروث شعبي مازالت آثاره متبقية وراسخة في ذاكرتهم .
هذا الموضوع لايختلف كثيرا في مناطق الاهوار جنوب العراق حيث ان طقوسهم الرمضانية مازالت تحتفظ بنكهة الآباء والاجداد حيث تقام الشعائر الحسينية والولائم الفاخرة في البيوت والمضايف العربية الأصيلة .
يقول أحد مواطني الاهوار : في مناطق الاهوار مازال هناك ما يجعل لكل تفاصيل هذا الشهر الفضيل معنى خاصا، فقبل قدوم رمضان بقليل تبدو كل الأشياء كما لو أنها تنتظر بشوق هذا الفرض الإسلامي.
و في رمضان يحاول ابناء الاهوار نسيان مشاكلهم  من خلال مبادرة احد كبار العشائر لحلها بقوله: ( الدنيا رمضان يا جماعة )  وما على الخصمين إلا ان يحضرا لوليمة يقيمها طرف ثالث يحظى برضا الطرفين المتنازعين وبذلك يصبح الخصمان وكأن زعل تلك السنوات قد أمحي وأصبحا أسرة واحدة .
وفي الفطور يجتمع ابناء الاهوار يوميا عند المضيف الكبير العائد لأحد كبار العشائر للفطور وأداء الصلاة بعد ان يحضروا بزوارقهم الصغيرة إلى المضيف منذ ساعة وتستمر جلسات السمر مابعد الفطور وتتخللها ممارسة القصص والأحاديث الممتعة والحزورات المستقاة من الفلكلور الشعبي والميثولوجيا  وأحاديث عن الأسماك والطيور كما تمارس طقوس لعبة المحيبس وغيرها ليبدأ بعدها تناول القهوة والحلويات التي تم إحضارها قبل يوم من المدينة.
فيما يقول مواطن آخر:
ان رمضان في مناطق الاهوار له طعم خاص فهو يمثل لهم فرصة لفض النزاعات وتقوية أواصر المحبة والتعاون وإقامة المناسبات وعقد اللقاءات وجلسات السمر والمباريات بالألعاب الشعبية المتوارثة منذ الأجداد .
لكن مايمر به أبناء الاهوار من ظروف تجعل مثل هذه المناسبة تمر بلا ملامح تؤرخ لهم  أياما سوى ملامح الحزن التي تتجسد على وجوههم المتعبة بفعل الجفاف الذي حول غابات الماء والبردي الى صحارى قاحلة لم نعد نرى حفيف سمكة او هدير زورق  يشق عباب الماء ولعلهم يتطلعون لعودة المياه وهي تغسل عن وجوههم تعب الأيام العطشى لتعود مواويلهم تشدو من جديد للعراق الجديد.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان