حسين الذكر
بعد كل يوم دامٍ (يعني انفجار سيارات مفخخة بالجملة وسقوط ضحايا)، يتوقع المواطنون بعض الاجراءات الروتينية، المسبّبة للإزعاج دكتاتوريا كان ام تحت عنوان ديمقراطي. من قبيل اطلاق صفارات الهمرات المقلقة بشكل لا يوصف، منذ ساعات الصباح الباكر، كما ان مشكلة السيطرات تكون متوقعة ولا بد للمواطن ان يعاني من اذلال الوقوف امامها بوقت قصر ام طال، واذا خدمته المصادفة يوما او ساعة ما، وعبر، فبالتأكيد هنالك سيطرات متعددة تسمى بالمؤقتة او المرابطة حسب اصطلاح العساكر. ودائما ما يكون ازعاجها اشد وقعا على النفس، على اساس ان المواطن قد تخلص من كابوس متوقع في الثابتة، فكيف سيكون حاله وهو تحت رحمة المؤقتة؟ ولاسيما اذا كان مرتبطاً بموعد أو محدداً بساعات والطابور طويل والمفتش (على اقل من مهله). والادهى، حينما يصل المواطن المسكين عند رأس السيطرة يصقع من البساطة والامية المهنية (هز اليد التي تشير الى امشي امشي الى سؤال مضحك: شايل سلاح؟ اطلع)! والباقي يعرفه الجميع. ذكر لي احدهم بانه مر بإحدى الدوائر المدنية، اي انها لا عسكرية ولا حزبية.. معظم مراجعيها من كبار السن، واذا بباب الدائرة يقف أمامه ستة حراس، فتعجب وتساءل لم هذا العدد العديد من العسكر؟ ربما هنالك انذار مستوجب الشرطة والشروط، المشكلة لا تكمن بالعدد المتخم حد البطالة المقنعة، لكن سوء النوعية والمهنية تدعو للدهشة، فحينما يطالع اي ضابط من ضباط ايام زمان حال ووقفة هؤلاء الحراس سيلطم على رأسه، مما يرى من تسيب امني وامية احترافية، فضلا عن انعدام الذوقية. فاحدهم واقف مسنود على العمود وآخر وضع احدى قدميه على الحائط وكانه واقف في منتزه، والاخر سلاحه على الارض وبيده الموبايل (والله وحده يعلم ان كان يلعب اتاري او ماذا يشاهد)، وآخر كان ساهياً يتبادل الهمسات مع مراجعة ما زالت تحمل نظارة برغم سنوات العمر، فيما جلس آخرون على كراسي متقاربة وانهمكوا بحديث، كأنهم في عالم آخر خالٍ من الانفجارات والمفخخات.







