وانت تدخل حدود نينوى, كن مطمئنا, لانك ستشعر بالامان, وراحة البال, حيث تشاهد العسكر يشغل الطرقات الرئيسية والارصفة وعيونهم تغالب التعب والسهر من اجل المواطن الموصلي ان كان طالبا او موظفا او عاملا في القطاع الخاص والعام, النسمات الصباحية في نينوى تدفعك نحو البحث عن مشهد يفيدك كصحفي قادم من بغداد السلام ينقل الى قراء صحيفته ردود افعال الشارع هناك , وما ان وصلنا الى مقر الفرقة الثانية وكأننا امام بستان معطر بالالفة والزهور , وينشرح صدرك حقا لان ملامح العنف والغضب والقلق لاتجدها في وجوه العسكر المحيط في مقر الفرقة الثانية , وعند دخولنا الى غرفة اللواء الركن علي الفريجي تفاجأنا برحابة صدره والابتسامه العريضة على محياه وكأنه يعرفنا منذ زمن طويل.
تفرس في وجوهنا واحدا واحدا وكأنه يقرأ مافي قلوبنا وبحكمة القائد العسكري بادرنا بالقول, الحمد لله على سلامتكم ارى في وجوهكم سعادة القادم من مكان بعيد وفيه امل وقلق فالامل وصلتم اليه والقلق زائل ان شاء الله, ضحكنا جميعا وقلنا له لقد اصبت الحقيقة ياسيادة اللواء، وبعد القهوة والشاي بدأنا الحديث والتقاط صور للذكرى…
حاوره / مهند المنشد
* كيف تعاملتم مع الارهاب وفي مدينة واسعة الاطراف ومفتوحة؟ وهل هناك عمليات ارهابية مستمرة ؟
– مدينة نينوى تحدها ثلاث دول مجاورة . فالارهاب بعد عام 2006 و2007 قد ضرب المدينة واعاق الحياة فيها تماما, وعندما استلمت قيادة الفرقة الثانية كان هدفي العمل في عدة محاور:
المحور الاول: هو القضاء على الارهابيين من خلال مهاجمة تسليحهم وتجهيزهم وبنيتهم التحتية ومهاجمة قياداتهم المتنفذة والقاء القبض على المنفذين والقيادات, وفي نفس الوقت محاولة تطويقهم وقطع امدادات التموين عنهم, هذا من جهة.
المحور الثاني: هو المواطن بعد ان كان يعاني كثيرا , واكثرهم يحملون في دواخلهم حرص كبير على مدينتهم ولكوننا واضحون وحريصون انفتحنا عليهم واشعرناهم بان القوات الامنية قد جاءت من اجلهم دون اي تفرقة, والان اصبح المواطن قريب علينا وبان فعله فهو الان عين مضافة لعيون قواتنا ضد المنحرفين من الارهابيين وقد عززنا ثقتنا في التعايش اليومي, لاننا لانريد ان نخسر المواطن الحريص والشريف على امن مدينته,
المحور الثالث : خلال هذه الفترة الممتدة لاكثر من سنة وعشرة اشهر قد قمنا بعمليات ناجحة لاقاء القبض على الارهابيين وخصوصا الجماعات الذين يطلقون عليهم (دولة العراق اللااسلامية) ومن خلال تطويقنا ومواجهتنا لهم عثرنا على الكثير من اكداسهم, ودمرنا معظمها وقد خفت عملياتهم داخل المدينة نتيجة للثقة المتبادلة بين المواطن والاجهزية الامنية, المصاعب الكثيرة قلت نسبتها داخل المدينة . وفي سؤالك هل هناك عمليات ارهابية مستمرة؟
نعم ، الارهاب مستمر لانه مدعوم باصوات الدول التي لا تحب لنا الاستقرار, دول لاتمت للاسلام بصلة (داخلها يفضح ظاهرها) ومع ذلك فقواتنا الامنية تعمل مابوسعها في سبيل ان تحقق بانتصاراتها الكبيرة الامن والامان لابناء نينوى الغيارى, اما القضاء على الارهاب فالموضوع يتطلب وقت ويتطلب تضحيات وتعاون اكثر من قبل المواطن الغيور على سمعة منطقته واهلها .
* هل استطعتم القضاء على منابع الارهاب وحواضنه في المحافظة ؟
– بالتأكيد نحن نعمل في سبيل تحقيق ذلك ، الا ان القضاء النهائي على منابع الارهاب ، لاياتي الا من خلال تعاون ودعم المواطنين ويحتاج الى تضحيات اضافية ونحن جاهزين والموضوع يحتاج الى عدة جهات ووقت ودعم مستمر من قبل الدولةوالمواطنين اضافة الى تظافر جهود الحكومات المحلية لمن انتخبوهم .
* هل انتم مستمرون بتحقيق ما بدأتم به ؟
– نعم نحن مستمرون ولم يوقف عزمنا احد لاننا مؤمنون برسالتنا من اجل ابناء نينوى الاعزاء
واليوم الذي يتم فيه القضاء على الارهاب قريب جدا وليس بعيد علينا ، وسنحتفل بأذن الله جميعا بذلك اليوم الذي نقضي به على الارهاب .
* هل نستطيع القول ان الوضع الامني في تحسن داخل المحافظة ؟
– نعم في تحسن نسبي ، الا ان هناك بعض الخروقات الامنية في الكثير من الاماكن حالنا حال الدول الاخرى المحصنة والامنة ، لكن خروقات القاعدة طالتها واقلقتها ، ولكنا لم ولن يهدا لنا بال الا ان نحقق ما جئنا به من اجل ابناء شعبنا ، التحسن موجود لكنه بطيء ومثمر .
* كيف تعاملتم مع استهداف الاقليات في المحافظة ؟
– واجبنا كما اسلفت هو حماية ابناء شعبنا العراقي من جميع المكونات والاقليات او غيرها .. وانا لا أؤمن بكلمة اقليات أؤمن بالقوميات والمكونات ، اما الاقليات فمثل هذه التسمية لااؤمن بها مطلقا، الشعب العراقي فسيفساء لكل من يحمل في داخله ضمير حي فمن يضربهم او يعتدي عليهم سنكون ضدة ونعمل على ايقافه وعلى سبيل المثال ، موضوع الشبك لان هناك تهديدات عليهم من قبل جهات ارهابية قذرة من اجل تفريق الشمل بين مكونات الشعب وقمنا بتأمين المناطق حتى وان لم تكن ضمن مسؤوليتنا ، وهذا دليل حرصنا بأن نكون سياج امن لهم مثل كراج الشمال وحي التأميم وبعض المناطق ، وقدمنا بعض الهواتف للمواطنين حتى نديم الصلة بيننا وبينهم ، وسوف نقوم بتطويع بعض شباب الشبك ضمن القوات المسلحة ليكونوا جزء من المنظومة الامنية حتى يقفوا كالطود ضد كل من يهددهم .
* هل تتمتع تشكيلاتكم بقدرات استخبارية للقضاء على الارهاب وحفظ امن المواطن ؟
– القدرات الاستخبارية تعني ( الارض تتحدث عن نفسها ) وها انتم تلاحظون كميات الاكداس والاسلحة القذرة والارهابيين الذين تم القبض عليهم ، بالتاكيد لم تأت من فراغ ، حتما هناك جهد استخباري نشط ، والعمل الاستخباري يحتاج الى تطوير وتنويع مصادرة . موضوع عنصر الاستخبارات الان ، لا يعتمد فقط على العنصر البشري ، لابد ان تصاحبه معدات متطورة ، ونحن مستمرين بتدريب كوادر الاستخبارات العسكرية ، وهم في تطور مستمر.
* يعتبر التدريب من اولى المهمات الحيوية للقطاعات العسكرية .. هل تتمتع وحداتكم بذلك ؟
– عندنا مدرسة تخصصية تختلف عن باقي الفرق وكوادرها ضباط وضباط صف مقتدرين ولهم باع في التدريب والتسليح والرمي .. وكل دورة تضم اكثر من ( 250) منتسب من منتسبي الفرقة شهريا يتدربون في هذه المدرسة . ونحن مستمرين دائما ضمن سياقات الجيش ، و الان نحتاج الى بذل مجهود اضافي من قبل جنودنا في اماكن عملهم الليلي والنهاري ونحن لن نغفل عن تدريبهم لان للتدريب عافية وقوة وتحمل اكثر من اللازم ،الصبر صفة المقاتل الغيور لان صبره يعنى خدمة الوطن والمواطن .
* هل بامكانكم اعطائنا فكرة مختصرة عن نشاطاتكم الميدانية في الفترة المنصرمة ؟
– اذا اردتم ان نذكر لكم الارقام ، فالارقام كثيرة وطويلة فنحن القينا القبض على الكثير من قيادات تنظيم القاعدة وهناك المئات من الارهابيين قد القينا القبض عليهم ، وتم احالتهم الى المحاكم ، ضمن مذكرات اصولية ولم يعتقل اي شخص دون مذكرة اصولية ، وعثرنا على اطنان من الاسلحة والمتفجرات وعلى اكثر من ( 450) عجلة مفخخة ، عدا العبوات التي تم تفكيكها او تفجيرها من قبل الجهد الهندسي في الفرقة . الارقام كثيرة وفعالياتنا متعددة، وقمنا بمواجهة فعاليات العدو ( اقول العدو لانهم لا يمتمون لنا بصلة دين او صلة وطن ) وخسائرهم جسيمة باذن الله وايمان مقاتلينا .
* كلمة اخيرة نختم بها هذا الحوار، تنبع من روح قائد عراقي يواجه ارهاب منظم مدعوم من دول عديدة ؟
– انكم تحملوني مسؤولية مضاعفة ، فأنا اقول كلمتي للتاريخ ولكل انسان عراقي ، لو بحثتم في كل الاوطان عن وطن بعذوية العراق فلن تجدوا اعز من العراق .. ولو بعتم عروبتكم من اجل اجندات خارجية ستندمون الى يوم تبعثون . ولن تطول لنا قامة ويسعد لنا قلب والعراق خلف ظهورنا ، العراق يجب ان يسعد بنا وان نحمله على اكتافنا قبل رتبتنا العسكرية .. وانا جندي واتشرف بانني جندي مقاتل من اجل وطني العراق واسمى امام اخوتي واولادي المقاتلين … علي الفريجي فقط





_1617644865.jpg)



