على هامش كرنفال
( انا عراقي … انا اقرأ )
قرأت فيما لا أعلم أين مقولة (ما تقرأه في شبابك، يحدد قراراتك في مستقبلك) حينها بت أعتقد أن ما أقرأه من رؤى و أفكار هي ما تحدد فكري و نهجي فيما بعــد. والقراءة هي المعينة على السؤال، و الجواب أيضاً، فحينما تقرأ شيئا يثير في داخلك الأسئلة، و ذلك يدفعك للقراءة و للبحث عن الأجوبة. فمن تجد من لديه الأسئلة في داخله، فذاك أدعى بأن يجعل منه شخصـاً ذا أفــق واسع، و رؤى مذهلة. ولما كانت القراءة هي إحدى الوسائل المهمة لاكتساب العلوم المختلفة ، والاستفادة من منجزات المتقدمين والمتأخرين وخبراتهم . وهي أمر حيوي يصعب الاستغناء عنه لمن يريد التعلم ، وحاجة ملحة لا تقل أهميتها عن أهمية الطعام والشراب ، ولا يتقدم الأفراد – فضلا عن الأمم والحضارات – بدون القراءة ، فبالقراءة تحيا العقول ، وتستنير الأفئدة ، ويستقيم الفكر.
مما يؤسف له بحق أن نصل إلى واقع معرفي تعليمي وعلمي (متدن) في بلادنا، بعد أن كانت (تكتب المعلومة في مصر وتطبع في لبنان وتقرأ في العراق). يبدو أننا زهدنا بأهم وسيلة للرقي والتقدم والعلم والتطور ألا وهي القراءة والمطالعة والتعلم لمختلف أنواع العلوم . فسياسة التجهيل وإبعاد الناس عن القراءة والمطالعة إحدى مخططات قوى الظلام ليفرغوا المجتمع من طاقاته الواعدة وليجعلوا المجتمع ذا عقلية فارغة تدخل إليها بسهولة أفكارهم ومخططاتهم المشؤومة. والسؤال هنا : متى تقرأ الأمة ؟. ويأتي الجواب: بعد أن نقضي على الأمية المتفشية في أكثر من نصف المجتمع، وتحسين الأوضاع الاقتصادية التي لا تشجع بل وفى الغالب الأعمّ لا تسمح باقتناء كتاب، هذا بالإضافة إلى قلة المكتبات العامة لا سيما في المناطق النائية. ثقافة عصرنا في معظمها صوتية سماعية أكثر منها بصرية، المستوى الثقافي العام لدى كثير من الأمهات لا يشجع القراءة والمطالعة، فمنذ الصغر يتحول الكتاب إلى نوع من العقاب، ضعف الطلاب في العربية، وجود الراديو والتلفزيون والفيديو والإنترنت والهواتف الخلوية حلّت محل (خير جليس في الزمان). ويبقى المرتجى فيما لو نبادر حكاما ومحكومين بمشروع نهضة حقيقي، حينها ستكون هناك حاجة ماسة للإتقان وسيشعر كل منا في مجال عمله بحاجته للقراءة ليواكب التقدم أو ليصنعه أما حالة استهلاك التقدم التي نحياها حالياً فلا تدعونا للقراءة. عندما يكون لدينا مشروع للنهضة فيقرأ الفلاحون والنجارون والسباكون إضافة إلى الأطباء والمهندسين، وحتى يأتي المشروع فاعلا مرة أخرى فعلى كل المثقفين والمخلصين من أبناء هذا الوطن أن يحفزوا الشباب وصغار السن على القراءة لصناعة غد أفضل.







