جمال البغدادي
يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع):
(الفقر يخرس الفطن عن حجته)
تجول في خاطري نزعة تكاد تطبق رأسي بعنقي، فبعد سني عمري التي أفنيتها في التعليم منذ طفولتي حتى وقوفي على عتبة التخرج، إذ وجدت نفسي اصطدم برفيق عمري ( الفقر)، وبيني وبينه أيام يناغيني بسوطه، فيصلّب عودي مرة ، ويقذفني إلى أبعد من خط الفقر أو دونه مرة أخرى.
أشعر بغصة كبيرة عند سماعي أصوات الآباء والأمهات لدى حديثهم عن واقع أبنائهم ومصير مستقبلهم ولا أستثني نفسي هنا فأنا من رواد البؤس التعليمي، اقصاد لا طائل لها، وكليات وجامعات ودكاكين لبيع التعليم. إذ تواجه العائلات الفقيرة مشكلة كبيرة في توفير تكاليف تعليم أبنائها في الجامعات المحلية ـ الأهلية فهو أي
( التعليم ) يشكل عبئًا ثقيلاً على هذه الأسر ناهيك عن إن وجد فيها أكثر من طالب جامعي في داخلها، فنجد أن أغلب الأسر مستعدة لبيع كل ما تملك من أجل تعليم أبنائها,إلا من شملتهم رعاية السلطان والقوانين المطاطة.. وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف التعليم و ثمن الكتب الدراسية والقرطاسية وغير ذلك من نفقات أخرى. وفي اغلب الأحوال يبقى الطالب الجامعي الفقير هو الضحية الذي لا تسمح ظروفه الاقتصادية بدفع رسوم التعليم الجامعي والمصاريف الأخرى.
أصبح وللأسف التعليم عقبة لا يمكن تسنمها، وأصبحت آلية التعليم أقرب إلى التجارة في عملية الربح والخسارة منها إلى العلم والثقافة وبناء منظومة المعرفة، انه من غير المقبول والمعقول أن يخسر الطالب وبخاصة المتفوق مستقبله وحقه في التعليم الجامعي بسبب أوضاع أسرته المادية الصعبة.
أنا أقف الآن حائراً خائراً، ومطمئناً، آمناً، في قافلة أنا فيها من المفلسين، وبدأت أؤمن بقول ( إذا أنا أمير وأنت أمير … ).
أسمع عن نبل المهنة وأسس التنمية والتطور الحضاري، لكن يطفو مسامعي قول المثل ( منين يا حسرة). لو بقيت وبقي الأمر على هذا الحال فإن مستقبلي على أبواب محو أمية.
لك يا من علمتني أن أكتب بالقلم وبأصبع الإبهام، لك يا من أكن له كل احترام ، لك يا من قلت لي إلى أمام ، لك يا من علمتني طقوس الصيف والشتوية، والتطبيقات اللغوية، والعلوم الكونية، لا تشح بوجهك عني وأجبني عن تساؤلي : لقمة عيشي أم تعليمي!؟.







