ثقافة شعبية

الحداثة تؤسس للقصيدة المستقبلية

منذر زكي

تنوعت النصوص الشعرية على مدى تاريخها الشعبي، ببحور وأوزان متنوعة، بالرغم من تشابه العنوان لكنها مختلفة المضمون؛ فالحقبة التي واكبت التغيير الشكلي في التكوين، مع الثبات موسيقيا، وأن تعددت في النص الواحد، وهذا واحد من سبل الارتقاء بالنص نحو النفس المفتوح، وعدم الضيق الالزامي في القافية الواحدة، والمتسببة لامحال في خلق ضعف للشطر الشعري المدون، اضطرارا ً للاكتمال الوزني؛ إذ أن الحداثة حملت النصوص الشعرية، نحو التفوق الثقافي مع الفنون الأخرى، منزلة ً قبعة الجميع تجاه مادون منها من قبل كوكبة عريقةً من المثقفين، الذين لمعت أسماؤهم في أفق الشعر الفصيح والقصص والرواية أمثال: مظفر النواب وشاكر السماوي وعلي الشباني وجمعة الحلفي وكاظم غيلان ورياض النعماني وريسان الخزعلي وآخرين سواهم.
لو تذوقنا قليلا ً من سلة الشاعر الخزعلي؛ لوجدنا ما بحثنا عنه :-
“اطيورك ابوجهي نكشهن فضه
 والكمره استحت من لمعة الخدين
 واكثر بعد بطيورك نسيت الموت
 والركبه…
رفع…
خيط…
البريسم….
من….
هويت الموت…
ما ميت…
جنت رفة اجناح ابدم صليب اتفوت
 جنت نايم جذب
 نومة السيف ابدفتر الحلاج”.
براعم شبابية
  لماذا حدث الابتعاد عن الحداثة وما شملت من قافية حرة ومفردة معاصرة للتكوين اللغوي المعرفي الشامل، وبالأخص من قبل البراعم الشبابية وجلب الانتباه حصرا لكلاسيكية الطرح فقط.؟
 هناك جانبان أحدهما توعوي والآخر موهبة فذة، أما الأول فهو الجهد البناء الذي يجب أن تلتزمه القنوات التي ينساب من خلالها النتاج الشعري نحو الظهور، ومن الجدير بالذكر ألا نصب اللائمة على المحافل والمنتديات والجمعيات الشعرية فقط، إنما نشمل وبقوة معها الشعراء المخضرمين المتمكنين من نصهم بوعي ادراكي لجميع نوافذ القصيدة الشعبية، وهو ما شوهد والتمس لدى الشعراء الشباب، ذوي الخطى اليافعة، الذين يتأثرون بمن سبقهم.
إذن يتحمل من شخصنا عبئا ًيثقل على كاهله، ان اعتمد على ماقلنا آنفاً، مكسبا ً إياه بصمة ً أخرى ليس لنتاج جديد، وإنما خدمة ً للمسيرة الشعرية الحداثوية.أما الجانب الآخر، فيشمل ذا الموهبة الفذة، والمقصود بذلك من يميز الطريق الصائب ويجتازه متقدما سواه، وإن تعثر في بادئ الأمر، لكن الإصرار والجد نحو التألق والبحث عما هو خارج المألوف، ينتقل بالشاعر المبتدئ صوب النجومية، والنخبة وهو في ريعان شبابه، وهو ماندر وللأسف الشديد.
صخور وينابيع
 لايمكن لأي فن أن يظهر بكامل زينته وبريقه الساحر، من دون تكسير الصخور الصماء وإخراج الينابيع المتدفقة، بيد تتمسك بمبدأ الدراسة والبحث في اللانهاية… ثم الاختزال والترتيب في الأدوات وإحاطة الفن المراد بها؛ لخلق الجديد والابتعاد عن الاستنساخ والتكرار.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان