ثقافة شعبية

جسور بغداد القديمة…التواصل بين الناس والتأريخ

أ.د عباس فاضل السعدي 

 

بالنظر لوقوع الكرادة داخل التواء نهر دجلة الذي يحيطها من ثلاث جهات، فلابد وأن تشيد فيها الجسور لتربط ضفتي النهر وتختصر الطريق. وفي العصر العباسي شيد الأمين جسرين في منطقة الزندورد (قرب جسر الجمهورية الحالي) وقد سبقت الإشارة اليهما. أما المدة المحصورة بين العهد العثماني الأخير ومنتصف القرن العشرين فقد شيدت خلالها الجسور الآتية:

•جسر كرارة:

وهو أقدم الجسور ويربط قرية كرارة في (منطقة الدورة) بقرية سعيدة (في ناحية الكرادة) عبر نهر دجلة. وقبل تشييده كانت في موضعه سدة ترابية ممتدة في كرارة تتعرض أحياناً الى الفيضان بسبب قوة الماء. وفي سنة 1291هـ/ 1874م ُثلمت السدة المذكورة غير أن العساكر النظامية والأهالي الموجودين هناك اشتركوا في صيانة السدة. وقد مر فيلكس جونس من كرارة قبل تشييد الجسر في طريقه من الباب الشرقي الى نهر ديالى.

ويتكون الجسر من عوامات خشبية تتألف من 36-45 قارباً، شيده الوالي العثماني عاصم باشا في سنة 1307هـ/ 1889م. ولجميل صدقي الزهاوي قصيدة في جسر كرارة (قرارة) يقول فيها:

هو ذاك جسر قد تمدد 

فوق دجلة بالمهارة

في قرب بغداد بمعـبرة 

يقال لها قرارة

جمع المتانة والصيانة 

والرزانة والنضارة

أنشأه عاصم الذي 

تزهو بطلعته الوزارة

وفي سنة 1327هـ/ 1909م قام الوالي نجم الدين بك بإنشاء طريق الى كرارة وربما كان الطريق ممتداً بين الهنيدي والجسر. ويظهر ان الجسر المذكور كانت تؤثر فيه مياه الفيضانات وقد يصبح غير صالح للاستعمال في بعض الأوقات لذا جرت عليه عدة ترميمات. وفي احدى حالات تعطله عن العمل وصلت (المس بيل) الى كرارة وهي تأمل عبوره وقد دهش مأمور الجسر عندما سمع أن (المس بيل) لم تعلم بتعطل الجسر بسبب شدة مياه النهر. لهذا سلكت منعطف الدورة حول التواء نهر دجلة فوصلت بغداد. وفي فيضان سنة 1911 حدثت ثغرة في سداد كرارة وفي يوم الاثنين 13/ آب/1912 تم تعمير الجسر في مدة خمس سنوات فافتتح وجرى احتفال بذلك ومر عليه الناس بفرح لا يوصف. وقد أشار (طاوزند) في خواطره الى وجود هذا الجسر المكون من القوارب. وبعض معمري الكرادة يقولون أنه رفع في أوائل الاحتلال الإنكليزي وربما في سنة 1918.

•جسر السبع قصور:

شيد الإنكـليز جسـراً مؤقتاً في منطقة (السبع قصور) في أوائل احتلالهم بغداد، في حدود عام 1918 يربط الكرادة الشرقية بكرادة مريم. 

وغرض إنشائه مرور القوات البريطانية من معسكر الهنيدي (الرشيد) عبر الكرادة الى كرادة مريم. ورفع الجسر في حدود 1920 وشيد بموضعه جسر خشبي ثابت واستمر الى نحو 1922-1923، ولذلك سمى الشارع المؤدي اليه بشارع الجسر، وبعد رفعه بدأ زورق بخاري بنقل القوات البريطانية الى كرادة 

مريم.

جسر الملك علي في الزوية:

قامت الحكومة العراقية- قبيل الحرب العالمية الثانية- بنقل جسر الملك علي من شريعة النفط المواجهة لمحلة السنك الى منطقة (حسين الحمد) بالزوية، ووضعت معداته وآلاته في المنطقة لغرض تشييده، هناك غير أنها لم تنفذ العمل. 

وفي أثناء الحرب المذكورة قام الإنكليز بتشييد جسر مؤقت في المكان نفسه لنقل القوات البريطانية والمعدات الحربية من جهة الكرادة الشرقية الى معسكرات الإنكليز في كرادة مريم رفعوه بانتهاء الحرب العالمية الثانية. 

وبقيت آثاره حتى المباشرة بإنشاء الجسر المعلق الذي حل محله، والذي يعد الأول من نوعه في العراق وقد بوشر العمل به في شهر شباط سنة 1961 وانتهى العمل منه في آب 1964، وبلغت كلفته 2.25 مليون دينار. طوله الكلي نحو 868م. أما مجموع عرضه فهو 20م.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان