ثقافة شعبية

أدونيس: الشعر الشعبي العراقي جميل وصعب

يوسف المحمداوي

يطرح الشعر العامي أو مايطلق عليه بالشعبي نفسه بقوة في المشهد الثقافي، من خلال مستويات ورموز لها سطوتها بحضور المنجز والتسيد على منابر الفكر؛ لمعرفتهم انه يتسع مع تقادم الزمن، وحظوته تزداد عند الاجيال القادمة؛ فلا غرابة أن تجد العديد من شعراء ونقاد الفصيح من المؤمنين تماما بوجوب احترام هذا الجنس الادبي لكونه يمثل ويرسم ملامح شريحة تكاد تكون الكبرى في مجتمعاتنا الشرقية بصورة عامة والعربية بشكل خاص…
…بل أن هناك العديد من الشعراء الكبار ممن كتبوا وأجادوا في العامية والفصحى ومزجوا في ما بينهما، ومن هؤلاء مظفر النواب وموفق محمد وغيرهما من العراقيين والعرب،ولكي لانتشظى ونبتعد عن مبررات انتشار ظاهرة الشعر الشعبي وشيوعه.
 اقتطف من حوار موسع اجريته مع الشاعر ادونيس اسباب ضرورة الاهتمام بهذا الجنس الابداعي ومديات اتساعه، وأهميته عند الناس بحسب رأي هذا المتسلطن في عالمي الفكر والفلسفة والشعر، يقول ادونيس في معرض رده عن سؤال ذكرّته فيه بمقالة له عنوانها «ثقافة الملعب» يتحدث فيها عن سيادة الأغنية والشعر الشعبي في المجتمعات العربية.. قلت له:
* هل اتسع الملعب أم ضاق؟
– رد: «نعم تلك الثقافة هي المهيمنة، والملعب يتسع ويزداد، وهناك هيمنة على هذا المستوى، هناك تفجر، ولكن هذا التفجر كما يقول المثل العراقي الكردي كما اظن وبما معناه“ في الطوفان حتى الينابيع تتعكر مياهها، فنحن الآن في مرحلة فيضانات وطوفانات ، وصار من الصعب الا للناقد البصير ان يميز بين المياه الصافية والمياه العكرة، ولا تنس ان في العامية قد تجد أشياء اجمل بكثير من الفصحى، فالشعر العامي المصري شعر جميل جدا، وكذلك في الشعر العامي اللبناني ولكن يغطي عليه الشعر الفصيح».
*وردا على سؤالي القلق بشأن خشيتي من جوابه لكونه خلا من ذكر شعرنا العامي،قلت له ألم يعجبك الشعر الشعبي العراقي،لكونك ذكرت الشعر العامي لمصر ولبنان؟
فأجابني بتواضع ممزوج باعتذار مبطن حملت ملامحه لهجة الرد قائلا:
– « لا ابدا، وانما حاولت قراءته ولكن للأسف لم اقو على فهمه، فمفرداته صعبة جدا، ومع ذلك حاولت ان اقرأ مظفر النواب ولكن للاسف هناك كلمات لم افهمها، وبالمناسبة انا اول من نشر قصيدة موزونة لمظفر النواب، وشجعته على الاستمرار في كتابة الموزون، واول نص موزون لمظفر النواب نشر في مجلة مواقف، فالشعر العامي العراقي صعب جدا مثل الشعر العامي المغربي الممتلئ بالكلمات البربرية، وكذلك الشعبي العراقي فيه العديد من الكلمات الدخيلة سواء كانت فارسية او تركية او من لغات حضاراته القديمة، فمثلا عندما قرأت الريل وحمد فهمت حمد بأنه اسم لرجل ،اما الريل فلم افهمها وحينها سألت مظفر عنها فقال لي انه القطار، وهكذا في الشعر العامي العراقي كلمات صعبة جدا، لكني واثق انه شعر جميل، كجماليته في مصر ولبنان».
*بعد ان ضمنت حلاوة شعرنا وقيمته الابداعية عند هذا العملاق قلت له متسائلا» هل من الخطأ الوقوف ضد العامية في الشعر او اي جنس ابداعي آخر؟قال ادونيس: 
– يجب ان نكون ضد الابتذال وضد الرداءة ايا كانت سواء في الفصحى او العامية، وانا اشعر بالنسبة للعامية هناك يقظة كبيرة خاصة في دول الخليج ، وذلك بموضوع الشعر النبطي الذي اتمنى ان افهمه لكنه صعب الفهم كالشعر الشعبي العراقي ، لأن هناك مهرجانات كبيرة وكذلك مجلات كثيرة تعنى بهذا الشعر العامي.
ولاحظت في دول الخليج فضائيات تعنى بالشعر النبطي، وهذا ما يؤشر وجود يقظة للهجات المكبوتة، ولا يجوز ان نكون ضده ، بل يجب احتضانه والتواصل مع اي نهوض للمكبوت، والوقوف ضد السيئ مهما كان جنسه الادبي» بحسب قول ادونيس الذي وجدت في اجوبته ، التأثير القوي والثر لادبنا الشعبي في حياة مجتمعاتنا.
 وهذا ما يجدد الثقة باستمراريته وحجز كرسيه الذي يريد وسط هذا المعترك الثقافي وبشهادة أدونيس وليس رجل عابر في مفردات حياتنا،ولست من المغالين بقولي هذا كما أعتقد.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان