ثقافة شعبية

قصص من الأدب الشعبي الأرمني

ت.أكوب ميخائيليان

 

اللصان الساذجان‏

 

صعد لصان سطح دار رجل غني وأرادا النزول إلى البيت وكان القمر يضيء في السماء. عرف صاحب البيت أن هناك لصوصاً على سطح المنزل فسألته زوجته: من أين لك كل هذه الثروات والذهب والأقمشة يا زوجي؟ فقال الزوج: كنت أذهب لسرقة بيوت الأغنياء في الليالي المقمرة كهذه الليلة وكنت أنزل من السطح إلى البيت محتضناً أشعة القمر ثمَّ أنطق بكلمة فتظهر لي كل الأقمشة الموجودة في الدار فكنت أجمعها وأربطها بأشعة القمر وأرفعها.‏

عندما سمع اللصان هذه القصة فرحا كثيراً ثمَّ احتضنا أشعة القمر وسقطا في فناء البيت وتكسرت أطرافهما.‏

 

الخيزرانة والأشجار‏

 

خرج الملك للتنزه في الجبال والوديان فرأى أشجاراً كبيرة مكسَّرة ومقلوعة من جذورها متناثرة على الأرض. وكانت هناك خيزرانة واحدة تقف منتصبة في مكانها، فسألها الملك: أيتها الخيزرانة كيف بقيت منتصبة في الوقت الذي تكسَّرت فيه كل هذه الأشجار الشامخة. فقالت الخيزرانة: أيها الملك عندما هبّت الرياح العاصفة وقفت الأشجار أمامها بكبرياء فكسرتها الرياح، أمَّا أنا فقد انحنيت وطأطأت رأسي أمامها ولم أزل منتصبة في مكاني.‏

 

الخمر‏

 

كان لملك ابن وحيد فأمر نوابه باصطحابه بالتناوب وتكريمه. وذات يوم كان الابن بصحبة أحد النواب. وعند المساء أعاده النائب إلى القصر وتركه ورحل وكان ابن الملك مخموراً جداً فوقع في المزبلة ومات.‏

فأمر الملك بإغلاق بساتين الكروم في مملكته وتحطيم كافة الدنان. ففعلوا كما أمر.‏

وكان لأرملة ولد وحيد وقد أخفت محصولها وكانت تقدم صباح مساء كل يوم طاسة من الخمر لابنها بعد الطعام.‏

وفي ذات يوم خرج ابن الأرملة ليلاً وقتل سبع الملك فأعلن الملك في صباح اليوم الثاني أن الذي قتل سبعه إذا جاء إليه وروى له كيف قتله فلن يعاقبه. جاءت الأرملة مع ابنها إلى الملك فسأله كيف قتل السبع. فرد الصبي قائلاً أنه خرج ليلاً وصادفه وقتله. أمَّا الأرملة فقد أضافت أنها كانت تسقيه الخمر وروت له كيف كانت تسقيه.‏

حينذاك أمر الملك بغرس الكروم وبشرب الخمر على أن يقتل شاربه السباع ولا يموت في المزابل.‏

 

حساب الشعير‏

 

كان رجل ينقل الشعير على حمارته إلى بيته وكان الجحش الصغير يمشي إلى جانب أمه ويلتفت إلى الوراء بين الحين والآخر.‏

وفي البيت الذي كانوا ينقلون إليه الشعير كان هناك خنزير مربوط يطعمونه ليسمن بالشعير المتوفر أمامه دائماً سأل الجحش أمه: لماذا يأكل هذا الخنزير الشعير الذي ننقله بمشقة دون أن يعمل ونحن الذين نتعذب ونشقى يطعموننا مرة واحدة في اليوم؟‏

فقالت الأم: اسمع يا بني انتظر أسبوعاً واحداً وسترى بعينيك ثمَّ أردّ على سؤالك.‏

بعد أسبوع وبينما الحمارة وصغيرها يعودان إلى البيت بالحمل وكان الصغير يسبق أمه، سمع صوتاً، فقد كانوا يذبحون الخنزير، فارتعد الصغير وركض فاقترب من أمه، فسألته أمه: ماذا جرى لك يا بني فخفت وأصابك الذعر؟ لا تخف من الخنزير، إنهم يطالبونه بحساب الشعير.‏ وذات مرة…. عادت الحمارة وصغيرها من الحقل بعد نقل الشعير ولما وصلا إلى البيت رفع الجحش حافره وقال: انظري يا أمي إلى حافري، أخاف أن تكون حبة شعير عالقة به فيطالبونني بها كما فعلوا بالخنزير.‏

 

القاضي الحكيم‏

 

كان لرجل زوجة شريرة، تشاجرت معه ذات يوم قائلة: هل تظن أن أولادك الثلاثة منك؟ الواحد فقط منك أمَّا الاثنان الآخران فإنهما غير شرعيين. فسألها الرجل: أي واحد منهم ابني؟ ولكن الزوجة لم تجبه على سؤاله.‏

وفي أحد الأيام عندما كان الزوج على فراش الموت قال: أترك كل ثروتي لولدي الحقيقي، ومات.‏

فأخذ الأخوة الثلاثة يتقاتلون وكل واحد منهم يدَّعي أنه الابن الحقيقي والوريث الشرعي. ذهبوا إلى قاض حكيم ليحكم بينهم بالعدل فأمر بإخراج جثة أبيهم من قبره وإطلاق السهام على الجثة ومن يستطيع أن يصيب الجثة فهو الابن الحقيقي.‏

استطاع اثنان إصابة الجثة بسهامهما أمَّا الابن الثالث فقد استل خنجره وهجم على أخويه ليقتلهما ثمَّ بكى وأعاد الجثة إلى القبر.‏

عند ذاك عرف الجميع أنه الابن الحقيقي فأعطوه ثروة والده.‏

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان