الفريد سمعان
من المكتسبات التي حصل عليها شعبنا بعد السقوط وهي كثيرة جدا!! واستطاعت ان تثبت بأنها قادرة على قيادة السلطة وبناء وطن متماسك خال من القتل والذبح والطائفية والتخلف وهضم حقوق المرأة وتضييق الخناق على الاقليات وتوفير المليارات لاصحاب النفوذ لبناء قصور شامخة والزحف الى خارج الوطن وتملك عقارات بشتى اصنافها مشاركة مع ابناء البلد ام على وجه الاستقلال.
كل هذا ومتطلبات شعبية اخرى حصل عليها الفقراء وعلى رأسها السكن المناسب والايراد الذي يضمن لها حياة (رغيدة) ورياض الاطفال والحدائق العامة والمستشفيات بشتى الاختصاصات.. والامن والاستقرار.. والمكاسب الشعبية الاخرى وعلى رأسها الكهرباء الذي يحظى بسخرية اصحاب المولدات الذين يتصرفون كما يشتهون بعيدا عن الرقابة والمحاسبة، وهم مطمئنون على موقفهم وموقعهم بعد التفاهم مع الوحدات الكهربائية في مناطقهم وضمان عدم تحرك الاجهزة الرقابية ومعظم المجالس البلدية وكافة المسؤولين في هذا الميدان. ولعل ابرز (المنجزات) التي تحققت هي توفير (المدارس) لكافة ابناء الشعب!! من الاطفال الى الكبار نساء ورجالاً شبابا وشيباً والطبقات المختلفة مع ما تقول الاحصائيات بأن العراق بحاجة الى (7200) مدرسة متنوعة المراتب والاختصاصات وبعبارة اخرى ان هنالك ما لايقل عن ثلاثة ملايين طفل وفتى وشاب، لا ينالون أي قسط من التعليم.. ومعناه ايضا نشر الجهل بدلا من العلم.. وتأكيد صفة الامية على المجتمع.. وبالتالي حرمان هذه الملايين وكتم اصواتهم وخنق عطائهم الفكري، وبالتأكيد ان بين هذه الملايين المئات من الاذكياء والقادرين على تقديم افكار جديدة وطاقات متوهجة تستطيع ان تغرق الساحة الثقافية والعلمية في شتى الاختصاصات وتوفير امكانيات جديدة للبحث العلمي ورفع شأن الانسان العراقي وتطوير كل ما يتعلق بهذه النهضة العلمية.. حيث تتطور المشاريع وتغطي الكفاءات مختلف المراحل الدراسية وتعزز المعامل وتطور الزراعة. وكذلك الترويج لنهضة ثقافية رفيعة المستوى.. واكتشاف آفاق جديدة للمعرفة وتطوير المجتمع من كيان متخلف لا يستطيع مجاراة التطور العلمي والصناعي في البلدان المتقدمة الى مجتمع يزهو بعطاء ابنائه وشذرات مبدعيه المتميزين..
ترى ماذا سنفعل وكيف نؤمن لملايين الطلبة سقوفا لصفوف تلم شملهم وتمنحهم فرص التعلم بأمان وثقة عالية ونؤمن لهم متطلبات ذلك؟.. حتى نستطيع ان نوفر هذا العدد الكبير من المدارس، ولو فرضنا اننا سنبني الف مدرسة في كل عام وهذا مستحيل طبعا من خلال ما تعرفنا خلال السنوات الماضية، فنحن بحاجة الى سبع سنوات لكي نحتوي هذا العدد الهائل من الطلبة، وبعبارة اخرى تأجيل توزيع المعرفة واغناء المجتمع بالمتعلمين وعليهم الانتظار سبع سنوات!! على الاقل لكي يجددوا لهم مقعدا دراسيا في صف تتوفر فيه شروط الدراسة والتدريس واقتطاع عدد كبير من العاطلين ليعملوا كمدرسين او معلمين او اساتذة جامعة.. مما يترك تأثيره ايضا على المواقع الاقتصادية والتجارية والاجتماعية لان الطالب يحتاج الى الكتب والدفاتر وكافة مستلزمات التعليم ، كما ان مضي ملايين الطلبة كل صباح الى المدرسة يتطلب وسائط نقل، ولابد من توفير الغذاء اثناء اوقات الدوام لكي يتقبل الطلبة دروسهم وهم ليسوا جياعا متعبين..
انني اتساءل اين كنت يا وزارة التربية اين هي الاجتماعات والمؤتمرات واللجان التي تشكلت لمعالجة امور التعليم والآمال التي تعيش في صدور واعماق هذه الملايين.. بكل ما لديهم من تطلعات وانتظار الاباء والامهات لابنائهم لينالوا قسطا من التعليم يؤهلهم للعمل والانتاج وضمان راتب يساعدهم على الصراع الدائم مع متطلبات الحياة، ويرسم لهم طريق المستقبل.
انني انظر (بإشفاق) على الاجهزة التعليمية وأحملها مسؤولية هذا الموقف الحرج.. والوقوف بسذاجة امام الاحداث الكبيرة والقضايا المتعلقة بالفكر والثقافة وتحدي الايام الصعبة..
اننا بحاجة الى جهد متواصل بنوايا صادقة واندفاع ثوري جماعي لبناء هذا العدد من المدارس وتغطية حاجة المجتمع وايواء الطلبة في صفوف تربوية بدلا من التسكع والانفلات الاجرامي والتسول في الشوارع والسقوط في اخطاء مريعة.







