ثقافة شعبية

الأرجوزة أو الأهزوجة في التراث الشعبي العراقي

الحقيقة / احسان العسكري

 

وما يحتاج توشر بيه ..الباشط فعله مبين

وهناك السريعة كـ ودوه يبلعنا وغص بينا و رد مالك ملعب ويانه

انها ترنيمة او اعلان لشيء ما اتخذها العرب للإثارة وفي الحروب كانوا يرتجلون بيتين او ثلاثة من الشعر لعرض الهوية .. او التعريف كقول مرحب اليهودي حينما برز لجيوش المسلمين قائلا :

قد علمت خيبر اني مرحب

شاكي السلاح بطلٌ مجرب

اطعن احيانا وحينا اضرب

اذا الليوث اقبلت تلتهب

والقول المنسوب للامام علي بن ابي طالب جوابا عليه

انا الذي سمتني امي حيدرة

ضرغام آجام وليث قسورة

اكيلكم بالسيف كيل السندرة

واترك الفلك بقاع جزرة

اقتل منكم خمسة او عشرة

فكلكم اهل فسوق فجرة

وهذا اللون من الشعر العربي يسمى الرجز وسمي بحر الرجز نسبة له حيث كان العرب يسمون قائل الابيات على هذا النحو (مرتجز) او (ارتجز )وهكذا ويختلف الرجز عن الهزج في اللغة العربية بتفعيلاتهما ومناسباتهما وحديثنا هو عن الاهزوجة كمعنى يستخدمها العراقيون منذ العهد السومري فالقارئ لكلكامش يجد هذا المعنى في انتقالات حديثه فهو يستنهض هممه مستعينا بذاته داعيا نفسه للصبر على فراق خله وصاحبه انكيدو وكذا الحال بالنسبة لتاريخنا العربي ففي الجاهلية كان الشعراء يؤرخون ويعلنون الحوادث شعرا والامثلة على ذلك كثيرة حتى اذا وصلنا لتاريخنا الاسلامي وقول هند بنت ابي سفيان نحن بنات طارق نمشي على النمارق …….الخ حديثها حين جاءت معلنة عن نفسها معرفة الاخرين بكيانها الذي هو اصلا معرف لهم. وهنا يأتي المعنى الثاني وهو التذكير فالتعريف والتذكير شعرا عند العرب كان وما انفك ساريا الى يومنا هذا وفي تاريخنا الحديث ايضا استخدم الشعراء نمطا شعريا للدلالة وعرض الحالة المقلقة كقول احمد شوقي عن لسان قيس بن الملوح:

اتنظر يابن عوف حي ليلى

تدجج بالسلاح ولا اراها

لقد القى هوى ليلى حجابا

على عيني فلست ارى سواها

الى ان امتد هذا الاسلوب الى تراثنا الشعبي في الدول العربية والعراق حيث يستخدم العراقيون هذه الانماط واضافوا اليها طابع الحزن فاستنهاض الهمم وعرض حالة الحزن والتفاخر والتعاظم والتدليل والاقصاء والانتماء والثورة وغيرها من المفاهيم كانت حاضرة في اساليب الاهزوجة العراقية الشعبية فهذه (فدعة) الشاعرة العراقية حينما ذهب شقيقها وابناؤها الثلاثة للقتال في ثورة العشرين كانت كلما صرع احدهم جيء به الى اخته قائلا (ماجن ربيتي ولوليتي) وهكذا الى ان احضر الاخير لتنتفض بجوابها الحر الوطني العظيم الذي ظلت تتناقله الاجيال الى يومنا هذا (ربيت ولوليت لهذا ) اي ان هذا اليوم هو من ربيتهم ورعيتهم لأجله وهو اليوم الاسمى وهو يوم الشهادة من اجل الوطن ، وتختلف اساليب الاهزوجة شعرا فالقارئ لمثالنا الاول يجد اختلافا في اللون والبحر الشعري وهذا طبيعي حيث تختلف مناطق العراق ومحافظاته في تنظيم الاهزوجة شعرا فتجد في ذي قار لوحدها ثلاثة الوان الاول وهو السائد كمثالنا الاول والحجيمية والتي تنتهي بـ رأس مشد اقصر منه والمحمداوي وهو اللون السائد في البصرة والعمارة وبغداد والغربية وديالى ومناطق من الناصرية.

سنت الخمسة وثلاثين هدينا

تريكَنا الصبح والظهر كدينا

وعملة كربلا بالسوكَـ سوينا

وبرجل المعاون وسم خلينا

(يتماوع وامه تنوح اعليه)

وكم ارّخت الاهزوجة تواريخ واحداثا واستنهضت همما وحقق اصحابها انتصارات ادبية واجتماعية وحتى دينية حيث استخدمت بمديح الرسول ص واله ع واستخدموها في مدح الشيوخ والقادة والسياسيين وكذلك ذم المسيئين من اصحاب المناصب ونقدهم نقدا مباشرا وهكذا اختزلت الاهزوجة تاريخ وحضارة وتراث مجتمع.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان