ثقافة شعبية

تجربة الشاعر الراحل الكبير علي الشباني في كتاب

تأليف- ثامر الحاج أمين

عرض- كاظم غيلان

 

بتوثيق غاية في الدقة والأمانة أصدر ذلك الكتاب عن الشاعر الشباني… ولكنه للأسف انتهى وحيداً، يائساً، فقد تخلى عنه الصحبة والأحبة ومن نذر ” أيام شمسه” لعرسهم، تركوه يتلظى في جحيم وحدته تتنازعه الهواجس المخيفة والخسارات المتلاحقة، يطلق آهاته خائفاً من المصير المرعب” .

وما يبوح به المؤلف هنا غاية في الصدق بحكم ملازمته للفقيد حتى لحظات حياته المأساوية الأخيرة في مدينته الأثيرة الديوانية اذ حرص على جمع أرشيفه الكامل لينقل مافي ثيمته بكل أمانة ودقة.

 

الكشف الأول.. مقالات صحفية

لقد كان الشباني ومنذ بداياته الثقافية ولعاً بكتابة المقال الصحفي الثقافي الى جانب موهبته الشعرية بخلاف مجايليه ، وهذا مافات العديد من الباحثين والدارسين ، الا أن المؤلف أفرد الفصل الأول من كتابه القيم لتجربة الراحل في كتابة العديد من المقالات الصحفية الثقافية والسياسية التي عاصرها عبر حقب عديدة من تاريخ العراق اللاهب بالأحداث والمتغيرات ولعل من أبرز المقالات التي تصدرت هذا الفصل – الشعبية أداة شعرية رائعة- والمنشورة في مجلة ألف باء العام 1970 اذ كان للشاعر العراقي المغترب فاضل العزاوي دور الوسيط في عمل الراحل بالمجلة إبان فترة صدورها كواحدة من أبرز وأهم مجلاتنا الثقافية وذلك بحكم صلته بالراحل اذ عاشا معاً في سجن الحلة المركزي عقب انقلاب الثامن من شباط الأسود 1963 والتي لخصها العزاوي في روايته الشهيرة – القلعة الخامسة – فضلاً عن مقالات أخرى سياسية وثقافية نشر معظمها في صحف عراقية عديدة كطريق الشعب، التآخي، النور، الصباح، السلام، القادسيتين.. والخ.

 

الراحل بأقلام معاصريه

كتابات عديدة تناولت تجربة الراحل الريادية في حياته وأخرى بعد رحيله المأساوي جمعها المؤلف بحرص وعناية لينتخب عدداً منها تصدرتها مقالة أو بالأحرى دراسة مجايله وصديقه الراحل الآخر طارق ياسين والتي اعتمدها كمقدمة لمجموعته- أيام الشمس- التي صدرت عن دار نينوى في دمشق العام 2001 فضلاً عن مقالة نشرها سعدي السماوي في الراصد 1972 – الشباني والبحث عن الملامح الخاصة- والتي كانت غاية في التحامل والإجحاف لأسباب شخصية أكثر منها إبداعية على العكس مما كتبه مجايله القاص العراقي المغترب سلام إبراهيم- تجربة الشباني أشعار تستلهم أساطير الجنوب العراقي الدينية والفولكلورية- إضافة لدراسات وشهادات لشعراء وكتاب عراقيين آخرين تناولت مجاميعه الشعرية الفصحى منها والشعبية لكزار حنتوش وحسين سرمك حسن وحسن النواب وعبد الكريم العبيدي وزهير كاظم عبود وريسان الخزعلي وهادي السيد كاظم وجبار الحمداني وحسين السرحان وعبد الرضا جبارة وكاتب السطور .

 

رسائل وقصص قصيرة

من يطلع على هذا الفصل يصل لقناعة بأن الراحل الشباني كان لوحده مشروعاً ثقافياً متنوع المواهب فلم يكرس ابداعه لمايكتبه من شعر بتفوق وريادية حقة بالشعبية وأخرى بالفصحى إنما عززها بفن كتابته للقصة القصيرة والتي أفرد لها المؤلف مساحة تليق بها كـ( الغرق، عوينات المريض، البلبل الحر، القدم المعشبة) كما عزز فصله هذا بعدد من الرسائل التي يحتفظ بها أرشيف الراحل مع أصدقاء له في مقدمتهم معلمه الأثير مظفر النواب واصدقاء آخرون كحسين سرمك  وسلام إبراهيم وعريان السيد خلف ، وفيها الكثير من مشاهد الأسى العراقي العاصف بتراجيديا الأحداث المريرة.

 

حوارات

قد يكون بوسع المرء محاورة شاعر كبير كعلي الشباني ، لكن ما يستوقف القارئ تلك الإجابات الواثقة والباهرة والكاشفة عن سطوع التجربة ودسامتها وعمقها ، وقد تكون الأجوبة هذه وحدها أسئلة أخرى في مجابهة إشاكاليات الزمن وتداعياته ومخاضاته .

ويختتم المؤلف كتابه بفصل كرسه لعدد من قصائد الراحل بشقيها الشعبي والفصيح فضلاً عن ملحق بصور نادرة اختارها المؤلف تعزيزاً لإصداره القيم هذا والذي يستحق أكثر من ثناء .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان