ثقافة شعبية

أغنية وعدة أصوات

 

محمد درويش علي

 

ربما هي ظاهرة قديمة تسربت الينا الآن ، وجعلتنا ننظر اليها ونتجلى مع بعضها ، ونستهجن بعضها الاخر، او اننا نقارن مابين الحالتين، اللتين تضمهما الظاهرة تلك، واقصد هنا قيام اكثر من مطرب بأداء اغنية واحدة وبنفس اللحن. ففي غنائنا العراقي حالات كثيرة من هذا النوع، حفظتها الذاكرة وباتت موضوعاً للمناقشة والتقييم برغم عدم فهم الكثيرين منا للخصائص الموسيقية واللحنية ، وانما الاعتماد والتعويل على الذاكرة فقط . فأغنية (جذّاب )غناها ياس خضر وتلكأ في مفردة (كلي ) واداها بضم الكاف وشتان مابين اللفظتين الاولى جنوبية والثانية بغدادية وبذلك بقي الجمهور منشداً الى اداء ملحنها طالب القرة غولي ، ثم غنتها مائدة نزهت وحولت العنوان من (جذاب ) الى  (كذاب ) ما اغضب الملحن طالب القرة غولي، على اعتبار ان هذا التغيير افقد الاغنية ( حسجتها ) ورفض التعامل معها . وغناها ايضاً  المطرب الكويتي سليمان الموسى بصوته الرائع وادائه العذب واضفى على اللحن طابعه الخاص الذي ارتاح له الملحن وعده افضل من ادى هذه الاغنية. ثم غناها جعفر الخفاف حينما كان عضواً في فرقة الانشاد وكذلك غناها قحطان العطار ولكن بقي اداء طالب القرة غولي هوالا فضل لانه منح الاغنية نكهتها التي تسحر القلوب، ومن  بعده سليمان الموسى اما أغنية “يايمة ثاري هواي” التي ادتها المطربة سليمة مراد، بقيت في ذاكرة الجيلين القديم، و الجديد وعندما اعادت غناءها المطربة امل خضير، بطريقتها المعروفة وبصوتها الشجي، فإنها منحت الاغنية طعماً آخر، واعادتها الى الاذهان وبقيت تتردد على الالسن، اما اغنية (لا خبر )التي اداها فاضل عواد، من الحان حسين السعدي، وشعر طارق ياسين التي اخذت شهرة واسعة بصوت هذا المطرب المثابر،فقد كتب زامل سعيد فتاح اغنية بذات الاسم، وهي جواب على تلك الاغنية وما جاء فيها، ولحنها طالب القره غولي، وادتها المطربة السورية دلال شمالي، فهذه الثانية اخذت ايضا شهرتها التي بنيت على الكلمات التي اختلفت عن الكلمات الاولى بشكل كامل ، وكانت عبارة عن رد عليها اما اغنية “هذا الحلو” التي لحنها محمد نوشي، وغنتها لميعة توفيق، فكانت من الاغنيات المتميزة في الغناء العراقي، التي لحنها الملحن المذكور، وادتها لميعة توفيق، وكانت تغنى في الاعراس والمناسبات المفرحة في السبعينيات، وفي تسعينيات القرن الماضي، وهي تبحث عن شهرة أوسع مما عليها، أعادت غناءها المطربة انغام، بتغيير بسيط في الإيقاع، لتؤكد حضورها من خلاله، وتمنح الاغنية نكهة جديدة وهي تلفظ مفرداتها العراقية مثل “نار العشك كبرة” أي ملتهبة لتلفظها “نار العشك كَبرة” أي قبرة: ونجحت انغام مرتين الاولى عندما حصلت على شهرة عراقية والثانية عندما اعادت الاغنية للاذهان من جديد.وكانت اغنية “يكولون غني بفرح” التي لحنها محسن فرحان، غناها اول مرة حسين نعمة في حفل ، وبرغم اجادته لها، الا انها نجحت بصوت قحطان العطار واخذت شهرة واسعة، في سبعينيات القرن الماضي، وباتت علامة مميزة في غناء قحطان العطار.ومن الاغنيات الشعبية التي لحنها واشتهرت بصوته وغناها المطرب صباح الخياط شالو ما بعد نلكاهم غناها من بعده المطرب رياض احمد بعد موال جميل واخذت هي الاخرى بصوت رياض احمد شهرة واسعة، وهناك العشرات من الاغنيات التي اعيد غناؤها بأصوات اخرى، ما اريد الاشارة اليه، هو ان الاغنية تبقى خالدة في الذاكرة ولا تنتهي بانتهاء مرحلتها، وانما تستمر وهي تتألق بصوت آخر، وآخر، وتتجدد في الاسماع الجديدة، ولا تقف عند حد زمني معين. وفي غنائنا العراقي، نحتاج الى اعادة الكثير من الاغنيات الجميلة التي تكاد تنسى، اذا ما تركت على حالها، نحتاج الى اعادة اغنيات المطربين الكبار امثال  محمد القبانجي، ويوسف عمر، وعباس جميل، وحسن خيوكة، وسليمة مراد، واحلام وهبي، وعفيفة اسكندر، وراوية، ونرجس شوقي، وناصر حكيم وداخل حسن.  

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان