احمد عميدي
تتعاقب السنين وتذر كل حاجياتها خلفها وهي مكللة بالتطور حيث تطرز اذنيها بأقراط متباينة لتتأقلم مع حاضرها , فحتى طبقات الارض ترتدي لكل عصر فستانا يناسبه , وحالهُ حال الموجودات , فالشعر الشعبي والوانهُ معرض هو الاخر للتجدد حيث تكمن ديمومته .
حيث مازال الشعراء يقتنصون الفرص المتاحة في تجدد مجالهم ،ومازال الشعر ايضاً يصبو الى المثمرين منهم , فـكثير ما طرأت على الشعر الوان زادت من متعتهِ واعطتهُ صبغة فريدة للتفرع والتربع على مسامع المريدين ـ فرضت نفسها في الساحة الشعرية ونظم عليها اللاحقون من الشعراء واصبحت من اساسيات الشعر متناسلة من رواد الادب العراقي جيلا بعد اخر ،ولعل اشهر الوان الشعر بل اجملها هو لون ( الابوذية ) حيث انها لم تقف على نوع واحد فقط بل تنوعت اشكالها , مثل ابوذية المشط وابوذية المولد والمطرز والسباعي والمنثور والمطلق والمدور والممل وغيرها ..
وهنا اكتشفت نوعا جديدا بغير قصد او صنعة حيث انني مع اول لقاء لي مع الشعر في عام 2007 كتبت الابوذية وكـ عادة بداية الشعراء كانت محاولات خجولة ومتخبطة لكن احببت هذا اللون وقد يكون تعلقي هذا هو السبب وراء اكتشافي للون جديد اسميتهُ ( الابوذية العميدية ) وكان اول ولادة لهذا الاكتشاف في سنة 2009 لكنني كنت متردداً ناهيك عن صغر سني الشعري وكتاباتي القليلة والفقيرة وظهوري شبه المنعدم ولم أبح بهِ سوى للشاعر (جبار رشيد ) وكان رده ان حاول عرضهُ على اتحاد الادباء الشعبيين , بعدها مرت السنين وانا متغاضٍ عن ما اكتشفت حتى اتت سنة 2015 ففكرت ان اقوم بطرح الفكرة عامة ومن يتقبله فليكن ومن لم يتقبله فلا .
و للولوج في كنه الابوذية العميدية لأول وهلة يتبين للقارئ ان فكرتها الاساسية قائمة على شطرين بدل الشطر الواحد المتعارف في الابوذية الكلاسيكية ( صدر وعجز ) ولعل الاسباب كثيرة لكن السبب الرئيسي هو اعطاء الفكرة حقها بصورة متكاملة، فكثيرا مانجد ابوذيات او ابيات ابوذيات مبهمة او بحاجة الى تفاصيل اكثر حتى تُـفهم لوجود حلقات مفقودة بها , وحتى لا اطيل الشرح سأعرض امثلة على الابوذية العميدية كنت قد كتبتها حينها ( اي مابين 2009 ـ 2011 ) وجعلت لها ثلاث حالات اساسية اولها ان يكون الجناس في صدر البيت فقط , كمثال :
لا تحسب عدد الجروح .. بلقيس
شتعدهن اذا كل جسمي مجروح
ومو حجاج جنت وياك .. بل قيس
بشعر علگتك وشديتني بلوح
“سليمان” انگلب وتصير .. بلقيس
وتجي برغباتي عاد تگوم وتروح
واجرّي الجنت تجريهن عليه
و الحالة الثانية يكون جناس الابوذية في عجز البيت دون الصدر , وكمثال :
جان بظلها سور وخيمة عالبيت
درع جان لفزعنا .. وراحة امنه
ابسط رد جميل نجازي الاتعاب
گمنه بدمنه نصنع .. راحة امنه
يوم امن الايام وجنه طلاب
واجانه الخبر گالو .. راحت امنه
كتبنه و روحنه الطاحن سويه
اما الحالة الثالثة فيكون الجناس في صدر البيت وعجزه , جناسيين متقاربين يسهل الاستدلال بهما الى معنى اكثر نصاعة او جناسين متضادين يعطي طابع دهشة مطلقة على مصراعيها حسب الحاجة او كرزمة المضمون وكمثال :
نفض بايامي ليل وغاب .. عناي
عگب ما لوّن بدربي .. وناراه
واشخبط روحي سجة شكثر .. عناي
وبده يراشگني بالمگفه .. وانا راه
شيبقى بروحي لو ترتاج .. عالناي
النار ارماد خلفتها .. وناراه
اسّعرت ماوجّدو دخان اليه
وللأمانة الادبية فان صديقي الشاعر المبدع ميثم فالح ابتدع وابدع بالقصيدة المجنسة التي سمعتها في عام 2011 فكرتها مشابهة لفكرة ابوذيتي العميدية لكن وقتذاك لم اكن قد تشرفت بصداقتهِ بعد ولم يسمع عن ابوذيتي التي لم اقل بشأنِها الا للشاعر جبار رشيد كما اسلفت ولم انسخ فكرتهُ ( بغض النظر عن كون فكرته قصيدة .. وفكرتي ابوذية ) لذا اقتضى التنويه .
و اخيراً سبب التسمية احببت ان اقرنها باسم والدي رحمهُ الله المركب ( محمد عميدي ) , ويمكن للأجيال القادمة او التي سبقتني ان تكتب عليها وان تضيف على حالاتها الثلاث ان وجد فـ تزيدها بريقاً . علماً ان لدي مشروع وزن جديد سأطرحهُ ريث ما يكتمل بدره , بالاضافة الى كتاب قصص قصيرة جداً لكن بفكرة معاصرة ايضاً احاول بها التجديد لقتل الملل الحاصل في مجال القصة .









