ثقافة شعبية

زهير الدجيلي : لاشيء في الأغنية العراقية الآن يضاهي تلك الأصالة العراقية والحرفة الشعرية التي كتب بها رواد الأغنية الراحلون والغائبون

عن أحرار العراق :

 

 

* بعد غياب شعراء كبار شكلوا نجاحا منقطع النظير في كتابة الاغنية _الرويعي _زامل_ابو سرحان_ زهير الدجيلي_الا تعتقد بأن الاغنية العراقية الان قد فقدت بريقها واتجهت الى السطحية بفعل شعراء استسهلوا الكتابة للابتذال..؟

 

– لاشيء في الأغنية العراقية الآن يضاهي تلك الأصالة العراقية والحرفة الشعرية التي كتب بها رواد الأغنية الراحلون والغائبون الآن عن الساحة الفنية أغانيهم. إنها شواهد عصر انقضى . الزمن الجميل بروائح النعناع والقداح والبخور، كان فيه الوطن زاهيا والحب وارفا مثل شجرة رمان . وكان الناس يعشقون الكلمة الصادقة ويألفون الإحساس الشعري لدى أولئك الرواد الذين ذكرتهم، كانوا اشبه برسامين يرسمون لوحات موضوعات الأغنية في قصائدهم . لذلك كنا نرى ملامح الشعر والقصيدة واضحة مرسومة بعناية لاينقصها غير اللحن الجميل، فكان ملحنو الأغنية العراقية الرواد (وهم الآن غائبون. مشردون) لايجدون صعوبة في إكمال الصورة وفي تزيين البيت الشعري . وكنا نرى وجوه الأحباب أسطع من قمر في سماء الوطن.

لاشيء يضاهي الزمن الجميل الذي ولى ولابد أن يعود، كان فيه الحب بستانا لامكان فيه للكراهية ولامكان فيه للابتذال. الآن تمتلئ الفضائيات بأغاني الملهى والسفاهة التجارية. فلاتسمع أو ترى غير الجنس الرخيص واثارة الغرائز. كان الرواد حين يكتبون قصائد الأغنية العراقية يحترمون المرأة الحبيبة والزوجة والأم. يرسمونها شبيهة بأجمل مايـتالق به الوطن من جمال. ويصفونها بأحلى مالدى الوجدان من مشاعر،أما اغنية اليوم فهي تبتذل المرأة العراقية وتقدمها برتقالة أو باذنجانة أو وجبة غذائية أو راقصة داعرة في حانة الزمن الرديء الذي بات فيه الأفاقون والسكارى يتبولون على كل ماتبقى من زماننا الجميل.

* شكلت اغاني _مغربين_ البارحة،_مكاتيب_حضورا منقطع النظير لماذا لم تتعاون مع فنانين عرب بهذا الاتجاه في هذه الفترة بالذات؟

– طبعا بعض الأغاني كتبتها لفنانين عرب صارت مقدمات لمسلسلات درامية ومسلسلات أطفال. رغم أن أغلب الفنانين العرب ماعاد يميل لأغنية(المعنى الجميل)، هل تظن أن الأغنية العراقية وحدها أصيبت بداء الدعارة أو الإسفاف؟. كل صناع الأغاني العربية الجميلة ذهبوا أيضا مع زمانهم ،بعضهم انزوى وبعضهم يأس من الإهمال. هناك القليل الذي مازال ينشد الشعر ويؤدي اللحن الجميل. وهؤلاء الذخيرة الباقية لنا.

* نحن في شارع المتنبي نبذل جهدا ساعين بطبع ديوان لك بعد موافقتك طبعا ،فقد اعطيت قصائد جميلة ونادرة للشاعر الكبير مظفر النواب الى صديق لي ورتبها وقدمها واصدرها في ديون يحمل عنوان (_كالولي) _ونجح نجاحا متميزا، ما رأيك بأن نتفق على اصدار ديوان يحمل اسم مثلا _مغربين _او محطات او يا طيور الطايرة وحسب اختيارك انت؟

 

– انا كتبت عشرات الأغاني وعشرات القصائد، كثير منها ضاع أو طواه النسيان، وكثير ما أحن الى تلك القصائد التي كتبتها في السجون طوال 14 عاما من السجن، وكثير من أغاني المطربين والمطربات وفرقة تموز وفرقة الطريق وأعمال التلفزيون وغير ذلك يحتاج الى تجميع، وقد جمعت المتوفر منها وأنا بصدد توثيق الباقي، وياليتك تساعدني في جمع مانشرته صحيفة (كل شيء) للمرحوم عبد المنعم الجادر من قصائد. وهذا المشروع الذي تقترحه سأتعاون معك فيه وسيكون بيننا تفاهم حوله بعد حين.

*ألا تعتقد بأن الجانب السياسي او المهني خارج اطار الشعرية المذهلة التي تمتلكها قد ساعد على انقطاعك عن كتابة القصيدة؟

 

– أنا بالأساس صحفي وكاتب تلفزيوني. ومنذ أكثر من ربع قرن على هجرتي من العراق أخذني التلفزيون مثلما أخذتني الصحافة، فرحت أكتب للتلفزيون العراقي والخليجي عشرات الأعمال الدرامية والوثائقية.

وكنت في فترة الثمانينات في الغربة أكثر تركيزا على مهنتي ككاتب دراما تلفزيزني صار لي فيها مركز مرموق في تلفزيونات دول الخليج. فكتبت عشرات الأعمال من مسلسلات وافلام وبرامح لكي اعزز فيها موقعي ككاتب. وكذلك في الصحافة وانا الان أعمل في القبس وفي التلفزيون الخليجي ايضا ككاتب محترف، وفي فترة التسعينات كان العمل الإذاعي في اذاعة المعارضة العراقية يشغلني، لكن ذلك لم يمنعني من كتابة قصائد ونصوص غنائية كثيرة. وبعض المطربين العراقيين قد يغنون النصوص التي كتبتها، لكنهم مع الأسف لايذكرون كاتب أغانيهم لكي يوحوا للمستمعين انهم كتاب مايغنون، والبعض الاخر يتجاهل الإشارة لكاتب الأغاني التي صنعت منهم مطربين أو ملحنين. أنا والرواد الأوائل ممن ذكرتهم في بداية هذا اللقاء، نحن زهو الأغنية العراقية ومناهل الشعرالشعبي العراقي الجميل، وينبوع العطاء الذي لايمكن أن ينضب، سأنشر ماكتبته أخيرا.

 

*ماذا تمثل قصيدة يا طيور الطايرة للشاعر زهير الدجيلي ..وهل لهذه القصيدة واقعة حقيقية؟

 

-هي وأغانٍ أخرى مثل (يمتى تسافر ياكمر، وانحبكم، وامغربين، ومرة وحدة، امراضيتك، وحسبالي، هوى الناس، اي والله عالي بيتنا. وبيت العراقيين، ينجوى) وغيرها من الأغاني تشكل مرحلة شعرية كنا فيها نرسم للناس معاني الحب مناصفة بين الحبيبة والوطن. كانت المرأة في عيوننا ومازالت أجمل شيء في الكون، نرى في صباح وجهها ابتسامة الوطن، وفي ضحكتها إشراقة فجره، وفي جدائل شعرها جدائل شمسه. كنا نخاف الغربة والهجران حتى ولو كنا في بغداد أو الناصرية أو البصرة. عشنا أحبابا نخاف لوعة الفراق أن يحدث ومن شدة حبنا للناس والوطن كنا نتخيل عذاب الهجر ونرسم هجير الشوق في قلوبنا اذا حصل. الطيور الطايرة كتبتها أغنية لتبقى مثل غيرها لتجسد كل هذه المعاني..

 

*كيف ينظر الشاعر المتميز زهير الدجيلي لهذه الاسماء_الحاج زاير_مظفر النواب_ابو سرحان _عزيز السماوي_زامل سعيد فتاح_ مجيد جاسم الخيون_جبار الغزي؟

 

– الحاج زاير ديوان وذاكرة تراثية للشعر الشعبي العراقي ،ومظفر وأبو سرحان وعزيز السماوي وزامل سعيد والخيون والغزي والركابي كاظم والركابي كامل واسماعيل الكاطع وعريان ورياض النعماني وقد يكون هناك غيرهم لاتحضرني اسماؤهم هم افذاذ القصيدة الشعبية وروادها. قد اكون سبقتهم سنا وتجربة لكننا عشنا في زمن واحد وتبادلنا صور الإبداع، وتكامل بنا زمننا الشعري. ولو قيض لمجيد الخيون أن يعيش لأعطانا الكثير من القصائد الجميلة ولو بقي عزيز و زامل والغزي والركابي أحياء زمنا أطول لكتبوا أيضا اجمل القصائد و الأغاني إضافة لما كتبوه.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان