عبد الله السكوتي
من المهم ان يعتاد الانسان النظر في المرآة، لانها ربما ذكرته بقبح بعض الافعال التي يقوم بها، والنظر في المرآة له فوائد كبيرة، فمن الممكن ان تتعرف من خلاله على مواطن الجمال ايضا، وانا اقترح على المسؤولين ان ينظروا في المرآة طويلا بل ويتحدثوا معها قبل ان يكلموا الناس ولايدرون مايقولون،حيث يبدأ الحديث وديا وينتهي بان يكون سخرية في الاعلام، وخير من نظر في المرآة هو الطاغية المغولي تيمورلنك، حيث يحكى انه طلب مرآة لينظر فيها الى وجهه، وعندما نظر فيها بكى بكاء مرا، وبكت معه حاشيته ونديمه الخاص، بعد ذلك اقنعته الحاشية بالسكوت، فكف عن البكاء، وعندها سألته الحاشية، لماذا تبكي؟، فقال لم اكن اعلم انني قبيح الى هذه الدرجة، ولكن النديم بقي على بكائه، وكلما اراد الآخرون اسكاته ازداد بكاء، ولما سئل عن السبب خاصة وان تيمورلنك قد كف عن البكاء قال: ان تيمورلنك شاهد وجهه مرة واحدة فبكى هذا البكاء، فكيف لا استمر بالبكاء وانا اراه يوميا، فليكن الله في عون العراقيين لانهم يوميا يرون تيمور لنك واشباهه فكيف سيكون بكاؤهم اذن.
وربما استعاض البعض بالضحك عن البكاء، فربما يكون الضحك اكثر ايلاما في بعض الاحيان، خصوصا حين يكون كما قال المتنبي: ولكنه ضحك كالبكا، بالامس ضحكت كثيرا عندما سمعت تصريحات المستشار الاعلامي في وزارة الدفاع محمد العسكري، حيث قال: ان دول الخليج تطلق السجناء الخطرين من السجون وترسلهم الى العراق ليقوموا باعمال ارهابية، ولدى المستشار احصائية ان بعض هؤلاء قد نفذ العمليات وقتل نفسه وقتل من العراقيين الكثير، ومنهم من ننتظر ان يفجر ويقتل ثم يموت،اي انه وبحسب قول العسكري مازال الكثير من هؤلاء طليقا في شوارع بغداد وسواها من المدن العراقية، والشعب والقوات الامنية بانتظار انفجارات اخرى، حيث سيحصد الموت الارواح البريئة ولتأتي بعدها ردات الفعل ويرى كل مسؤول وجهه في المرآة، فمنهم من يبكي ومنهم من تبكي عوضا عنه حاشيته،ومنهم من سيضحك كثيرا، ربما ضحك كالبكاء او ضحك كالضحك، لا اعتقد ان هناك استرتيجية عسكرية في العالم اجمع تنتظر الفعل ومن ثم تقوم بغلق الطرقات، هناك العمل الاستخباري الذي يلقي القبض على المجرم وتحديد حركته قبل قيامه بالجريمة،خصوصا حين تمتلك معلومة كهذه المعلومة، وهناك تحركات للخارجيات، حيث تطالب وزارة خارجية الدولة الدولة الاخرى بالكف عن التدخل بشؤونها الداخلية والا ستلجأ الى تدويل القضية، حتى الآن لم تقم دولتنا باي عمل ضد الدول المحيطة لتكبح جماح تطاولها على العراق وشعبه الاعزل، حيث اعتاد المسؤولون في العراق على اعداد الضحايا فصار الامر لايهم احدا، والشعب ذاهل لايدري مايفعل لانه يسير في حقل للالغام ويتوقع اي منا ان يكون هو التالي في مسلسل الموت الذي لايتوقف ولن يتوقف مازلنا نسلم قيادنا للقاتل ليفعل مايشاء، ربما يكون الخلل في القوات الامنية وربما في الدولة التي لاتدافع عن دماء ابنائها، وربما يكون الخلل في الحكومة التي تساهلت بجميع الاشياء حتى دماء الناس، ولم يعد هناك امر يعنيها بقدر استمرارها الشهور الاخيرة من عمرها لتحظى باربع سنين اخرى مليئة بالبكاء والضحك، ولكنه ضحك كالبكاء.







