حازم لعيبي إسماعيل
هل تربية الحيوانات في البيوت ظاهرة طبيعية و لا تخضع لقوانين أم العكس؟ و ما أهمية ان يكون هنالك ضوابط و شروط للحد من عشوائية ان يجمّع المواطن فوق سطح الدار طيوراً بأعداد كبيرة ، او كلاباً تنبح طوال الليل، او دجاجاً بياضاً و ديكاً يصيح من فجر الله ، و هنالك من يهوى تربية القطط. و البعض يربّي سمك الزينة و كذلك طيور الحُب و البلابل و الكناري داخل اقفاص و هواية مثل هذه لطيفة و غير مشمولة بالتساؤل ، لكن الأدهى و الاغرب من ذلك بيع و شراء الخرفان و النعاج في المناطق العامة.
في آخر سفرة لي إلى العراق ذهبت لزيارة أختي الصغيرة ، لا أريد ان أتحدث هنا عن كرم الضيافة و الاستقبال وو … ، لكني سأتحدث عن كرم الديچ اللي مربيته اختي بالترك مالتهم ما شاء الله و بلا حسد لم يتوقف عن الصياح و الدردمه ، الكل يعرف متى تبدأ الديكة الصياح ، لكن ان تستمر الحفلة من فجر الله و لساعات فهذا قمة الإزعاج ، لأول مرة أكتشف اغراضا وظيفية جديدة لصاحبنا الديك غير تلك التي نعرفها كإيقاظ الكسلة أمثالي و تنبيه مصلي صلاة الصبح أمثال زوجتي المشتكية الرئيسة من عزف الديك النشاز قبيل ان يصيح صيحاته المتكررة ، كانت قد حذرتني من ديك بيت أختي و استغرابها الشديد من الطريقة التي يعمل عليها و ملحته الزايده عن اللازم ، و كيف استيقظت بسببه ولم تستطع العودة الى النوم بعد تأديتها للصلاة ، لان عزيزنا الديك مو بس ايصيح صيحته المعروفة بل كان يأخذ ادواراً تشابه اصوات( دجاجة مدوهسة )و بطريقة ازعاجية و غير مقصودة بالنسبة له بالتأكيد .
نفس الإزعاج كنت قد عانيته في بيتنا هناك من كلب جارنا الأمريكي من أصول مكسيكية ، و أخذ مني و زوجتي مأخذاً كبيراً لان شباك غرفتنا الأقرب الى حديقة الجيران . الفرق بين ديك اختي و كلب الجيران ان الثاني مهمته الازعاجية تستمر طوال الليل ومن دون أسباب تذكر ، و تقريباً كل يوم ، في النهار ايضاً ينبح على اقل الحركات و حتى السكنات ، لكننا تمكنا من إيقاف نباح الكلب بعد حصولنا على أمر من مجلس محافظة فينكس “المدينة التي أعيش فيها” و مُنِعَ كلب الجيران من النباح و حُرِمَ من الخروج ليلاً الى الحديقة إلا لأغراض تتعلق بقضاء حاجة . لم يتطلب الأمر سوى جمع تواقيع من الجيران و طلب الى مجلس المدينة و من ثم يتحقق مفتش مختص من صحة الإخبار ، ليرسل القرار لصاحب الكلب و لنا نحن الحواريگ اللي لا عدنه ذمه و لا ضمير. و القرار يسمح بالحفاظ على الكلب لكن يجب أن يسيطر عليه و على نباحه.
و للمعلومة يسمح بتربية الحيوانات الأليفة و الداجنة لكن في مزارع أو في بيوت بمساحات واسعة قد تكون قريبة من المدن ولكن بشروط خاصة على أن يراعى الصالح العام لا أن تشاهد الخرفان و الحمير ووو في المناطق السكنية حالها حال الإنسان دون موافقات تتعلق بالبيئة و الصحة، و كذلك يسمح بتربية الكلاب على أن لا تزعج الجيران و قد يأخذ بمبدأ القبول الاجتماعي في نظر الاعتبار كون المجتمع الأمريكي مثلا مهووسا بتربية الكلاب لذا قلة قليلة تخرج عن العرف العام و تحاول إيقاف البعض، على أن تراعى القوانين الأصولية . في المدن الكبيرة من الضروري مراعاة قوانين تربية الحيوانات الأليفة ، لأسباب تتعلق بمدنيّة المدن وكذلك الحفاظ على البيئة ، المدينة مثل أي بيت ، تخيل ان خروفاً يعيش معك في نفس البيت او ماعزاً اسود يشاركك غرفة الجلوس، او حماراً يشاركك سريرك ، إي و الله قضية تربية الحيوانات و غياب الضوابط بوجودها أينما أدرت رأسك وفي كل الأماكن ، قضية تحتاج منا فد وكفه أُم الاعتصام.
و الشغلة ليس لها علاقة بقطع الأرزاق ، فكل من يحب تربية الحيوانات الأليفة ما عليه سوى ان يشتري او يؤجر مزرعة صغيرة ببيت صغير على أطراف المدينة و يمارس هوايته المفضلة ،( و لا ضرر و لا ضرار). نحن نعرف الظروف ربما غير مؤاتية لذلك ، و إن اقتراح التأجيل وارد لحين تحسن الوضع العام ، عدم مراعاة الذوق العام قد يتسبب بمشاكل و إزعاجات ، حتى وان كانت غير مقصودة وتدخل في باب الحياء من الجار و الصديق و بائع الحيوانات لكنها تؤثر على البيئة أولاً ، و تساهم بتشويه الحياة العامة و الانتظام الطبيعي لشكل المدن الذي نحب ان نرى ثانياً ، و ثالثاً تؤثر بشكل غير مباشر على الراحة حتى و ان كانت الأصوات الصادرة غير نكرة .
المجمعات السكنية او دور السكن وظيفتها الرئيسة الراحة و المساكنة للإنسان ، وما تربية نوع معين من الحيوانات او الطيور لأغراض التمتع و تقضية وقت الفراغ كنوع من الهواية مقبول و وارد ، على ان لا تؤثر بطريقة سلبية على الآخرين ، و لا ضير من تربية طيور او أسماك الزينة ، وكذلك حيوانات أخرى على ان يراعى شرط الذوق العام و القوانين المتبعة حسب ضوابط كل مدينة ، و مدننا بحاجة الى إعادة ترتيب بشكل حضاري و إنساني ، و من يعطف و يحب الحيوان عليه ان لا يزعج الإنسان و البيئة عطفاً عليهما بنفس القدر .







