تأليف: محمد بغدادي
عرض: كاظم غيلان
” اذهب الى حيث شئت ولاتصدق أن حزيران هو أقسى الشهور، فسنشهد بعدك على سنين أقسى، طالما أن التدهور لم يبلغ قاع تدهوره، وطالما لم يفرغ ملوك الطوائف، بعد، من تكوين طوائفهم. زمن رديء = قالوا= زمن وغد، فودعه بلا ندم. واترك لنا ذاكرة البدايات المؤمنة بقدرة النشيد وقدرة سكان النشيد على اعادة صياغة الواقع الجديد، وعلى استبدال شرعية الفصحى الرسمية، فصحى الكاتب الرسمي وفصحى الحاكم بشرعية الشارع والنيل والطين بفصحى جديدة تعبر عن امتلاء الكلام بشرايين الحياة واستغاثة الروح “.
مواهب جاهين
الجهد الذي بذله المؤلف يكاد يكون متوفرا على قدر عال من الوفاء لواحد من رموز مصر الابداعية التي مزجت الجمال بقضايا الوطن وبواقع (175) صفحة من القطع الوسط ،يكشف البغدادي للقارئ المواهب التي امتاز بها جاهين، فهو كاتب الأغنية والاوبريت ورسام الكاريكاتير الذي اثارت رسوماته جدلا واسعا عبر العديد من اشتغالاته في الصحافة المصرية التي امتدت من- صباح الخير- و- روز اليوسف- و- الاخبار- وغيرها حتى انتهت بعمله في – الاهرام- التي ودع عمله فيه بعد أن فارقها محمد حسنين هيكل الذي كان سنداً لجاهين ومدافعاً عنه بشجاعة مهنية ووطنية في استفزازاته للسلطة عبر رسوملاته الاستفزازية.
رباعياته
كما يتحدث اي مؤلف عن طبيعة علاقته بالتجربة التي يكتب ويؤلف عنها يشير البغدادي الى بداية تعرفه على جاهين بالقول” عرفته قبل ان التقي به مثل كل المصريين من خلال رباعياته التي بدأت تظهر على صفحات مجلة – صباح الخير- منتصف 1959 وبعدها ادمنت رباعياته التي كنت اتلقفها صباح كل خميس فاحفظها بعد قراءتها من اول مرة واتابع رسومه الكاريكاتورية مأخوذاً بجرأتها وافكاره المبتكرة”.
عالمه الشعري
كما هو الحال في تقاعس النقد ودراسة التجارب الحية في سائر بلداننا العربية واخفاقه على مستوى شعر العامية تحديداً، يؤكد المؤلف ان لصلاح جاهين عالما شعريا نال من المجد والشهرة مالم يحظ به شاعر آخر، لكن ظل تناوله في النقد الدراسة محاطاً بالغموض باستثناء مقالات متناثرة وكتاب واحد للشاعر- محمد سيف- صدر بعد رحيله بعام واحد وكان عنوانه – صلاح جاهين وعالمه الشعري- ولايخلو الكتاب حسب اشارة البغدادي من الاجحاف الذي تلخص في اشارة المؤلف بان جاهين اكتشف قبل هزيمة 1967 والكتاب يغلب عليه التحليل السياسي لقصيدة جاهين دون غيره.
مسؤولية المثقف
اعتمد المؤلف مقارنة في مجال التحديث الشعري بين جيل تجديد الفصحى لدى شعراء مصر ممثلا بجيل صلاح عبد الصبور فمصر لم تنجب منذ بيرم التونسي سوى صلاح جاهين كمجدد للعامية شعرياً وان كان بيرم ابن ثورة 1919 فجاهين ابن ثورة 1952 وكان اصدق تعبيرا عن عصره وتفاعله مع احداثه وانسجامه مع انعطافاته وهذا ما كان يؤمن به جاهين بطبيعة قناعاته وهو القائل” ان المثقف مسؤول مسؤولية أبوية عن مجتمعه وتألم له”.
المصطلح والتجديد
يحسب المؤلف ووفقا لقناعته كدارس لتجربة شاهين ان له الفضل الاول في تسمية شعر العامية، بدلالة انه اول من كتب على ديوانه هذه العبارة( أشعار بالعامية المصرية) ويستشهد في تحرر جاهين من القوالب الرتيبة وجنوحه باتجاه الشعر الحر عبر قصيدته – زي الفلاحيم –
القمح مش زي الدهب
القمح زي الفلاحين
عيدان نحيله جدرها بياكل في طين
زي اسماعين
وحسين وعويضه اللي قاسى وانضرب
علشان طلب
حفنة سنابل زيها كان العرق
محاور اخرى لاتخلو من الاهمية تناولها المؤلف معززا متابعه بنماذج من شعر جاهين ورسوماته الكاريكاتورية .









