علاوي سلمان رمضان
من المعروف أن التربية بمفهومها الشامل تتكون من عناصر عدة تكون فيما بينها منظومة متناغمة يؤثر كل منها في الاخر ويتأثر به ويتطلب تحقيق المردود التربوي والمأمول والعائد التعليمي المنشور، ام يكون كل عنصر من هذه العناصر على مستوى من الكفاءة. وتعد الادارة من اهم العناصر ان لم تكن اهمها جميعاً، فالادارة في النظام التربوي هي المسؤولة عن تنفيذ السياسات والبرامج التربوية وترجمة الاهداف الى واقع ملموس وسلوك حي ملحوظ لاتظهر اثاره في الحياة للابناء والناشئة فحسب وانما تمتد معهم الى افاق مستقبلهم الرحب ولا يتحقق ذلك بالطبع الا اذا كانت الادارة على مستوى من الكفاءة والاقتدار في الامور الفنية التربوية فقط وانما في الهندسة البشرية التي تكفل الطاقات القصوى لكل فرد يعمل في الادارة التربوية ومعها.
ان اهمية هذه الادارة التربوية وادراك اهميتها جعل بعضهم يقول( اعطني ادارة مدرسية كفء اضمن لك بناء جيل مقتدر) وذلك لارتباط مفهوم الادارة التربوية بمفاهيم الفلسفة التربوية التي تقود العملية التربوية التعليمية، ولذا فقد ارتبطت ايضاً بالمنهج المدرسي والادارة العامة وهذا مما ادى الى اتساع وظائف الادارة المدرسية والادارة التربوية وظهرت انماط مختلفة من الادارة ولكن الذي يؤسف عليه الادارة التسلطية خلال مدة الحكم الدكتاتوري الاستبدادي، وكانت فلسفة هذه الادارة الصرامة وكثرة اصدار التعليمات والاوامر الناقضة وعدم اعطاء الحرية في العمل للمرؤوسين والتدخل في عملهم بالاضافة الى الالتزام بحرفية الاجراءات وعدم الحياد عنها كذلك الاكتفاء باصدار الاوامر شفهياً في كثير من الاحيان واختلفت في اثر ذلك كل الانماط.
وها نحن اليوم نجدد الدعوة الى ارساء دعائم الادارة الديمقراطية في نظامنا التربوي الديمقراطي اني ادعو الى هذا النوع من الادارة لانها تقوم على اساس احترام شخصية الفرد لانه غاية في ذاته كما تقوم على حرية الاختبار والاقناع والامتناع وان القرار النهائي فيها يكون دائماً للاغلبية من دون تسلط او خوف او ارهاب والقائد الديمقراطي هو الذي يشجع الاخرين ويقترح ولايملي ولا يفرض ويترك للاخرين حرية اتخاذ القرار واقتراح البدائل والحلول وهو الذي يراعي رغبات الاخرين ومطالبهم ولذلك ارتبطت القيادة الديمقراطية بالقيادة التي تقوم على اساس العلاقات الانسانية، لذا علينا ان نساهم جميعاً في بناء ادارة تربوية ديمقراطية سليمة التي تقودنا الى الاسلوب الامثل لتربية اجيالنا الناشئة على المثل الديمقراطية في عراق موحد بكل اطيافه تبث فيه روح التسامح والاخوة والسلام.







