اراء وأفكار

متى تتخلص بغداد من وجعها؟

اسلام مري

 

افرحتني رؤية المختطفينَ اللبنانيين التسعة وهم يُعانقون ذويهم واحباءهم في مطار بيروت بعد ان استمر اختطافهم عند مجاميع ارهابية في سوريا اكثر من سنة وبضعة اشهر انقطعت خلالها كل سبل الاتصال مع وطنهم، شعرتُ بالغيرة ايضا، من نفس صورة عودة المختطفين لكن في الطرف الاخر، بالضبط، من لحظة ابتهاج وفرح المسؤولين اللبنانين “المتخاصمين” الذين كانوا قد اجتمعوا في صالة المطار لأستقبال مواطنيِهم المحررين.

ذكرني المشهد العاطفي المليءبكم هائل من المشاعر الانسانية ؛ بصورة بغداد والمرأة التي تحتضن طفلها المقتول والمخضب بالدماء، وبصورة الطفلة الملاقاة ارضا عند بداية بوابة الثلاجة المركزية للطب العدلي وهي ترتدي القميص الابيض الذي صار احمر اللون بعد الدرس الاول في المدرسة التي اجتحها مخبول بسيارة مفخخة، وتباعا تذكرتُ، صور اشلاء الاطفال وبقايا ملابس العيد التي احترقت عند مدخل مدينة السندباد شرق بغداد اثر انفجار سيارة ملغمة اعدت بصورة حقيرة كعيدية لأطفال مكَاريد لايفقون شيئا من معارك الشطرنج.

لا اود ان اكون محبطا او “طوباوي” كما يعلق مثقفو بلدي على شخصيتي، لكن ماذا اصنع كمواطن عراقي رافض لفكرة الهروب من العراق، غير الكتابة عن تفاصيل الصمت الجبان، لحالة الاختطاف التي يعيشها الشعب منذ عشرات الاعوام، في ظل صمت من كل المعنيين، من سياسيين وقادة امنيين، قانونيين واعلاميين ورجال دين و(شعراء)! . مجرد سؤال ابحثُ له عن جواب لأستطيع من خلاله الرسم بشكل وردي لتفاصيل لحظة اللقاء بواقع آمن مع أهلي واحبابي واصدقائي خالي من كل اشكال التهديد اليومي لأمن وحرية وطني. من سيعيد سيناريو تحرير اختطاف بغداد، مثل ما حصل للمختطفين اللبنانيين، من سيحرر العراقيين من ارهاب الحروب الدينية، من مصالح تجار السياسة، ومافيات البترول والقتلة المأجورين، ياترى من سيبتسم للقاء وطن محرر من الموت، مجرد سؤال اثارني وانا اشاهد مراسيم الاحتفال بعودة مختطفي بيروت الى وطنهم، مبتسما بانتظار لحظة الافراج عن وطن محكم علية بالموت اثناء الاختطاف.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان