ثقافة شعبية

الشاعر الكبير داود الغنّام في حوار مطوّل مع ( )

حاوره / رياض الركابي

 

* لنبدأ من البدايات .. متى اكتشفت موهبة الشعر لديك ؟

 

ـ انا ابن محلة الاصمعي ، وكانت هي مهد الطفولة ، وقد خرّجت لاعبين بكرة القدم ورسامين وكتّابا ومسرحيين ، امثال هادي احمد وعلاء احمد وصبري المالكي وكريم اللامي وفلاح هاشم ، والملحن طارق شعبان ووارد بدر السالم ، وفيصل حسن ، وجمال حسين ، فتحت عيني بمدرسة العدنانية الابتدائية ، وبدت عندي موهبة في مرحلة المتوسطة ، مرحلة المراهقة ، في تلك المرحلة التي يطمح فيها الانسان لأن يكون مميّزا بين الاصدقاء ، ونحن ابناء منطقة فقيرة ، فأنا كنت احب الغناء ، وكنت احيانا اغني ، ويجاملني اصدقائي ، وكنت احب فاروق هلال بشكل عجيب وكذلك داود العاني وجاسم الخياط ، واحب الاغنية الستينية ، وكانت اغنية ممتلئة ، ولكن لم تسلّط عليها الاضواء ولا على فرسانها مثل سعيد العجلاوي وجاسم الخياط  وجواد السعد ’ احمد الشافي ، عبد الجبار البصري .. جبار الحكيم ، وكانت اغنية مدينة ، اغنية متأثرة بأغاني محمد عبد الوهاب ، فحين ظهر عبد الوهاب أثر على الجميع من حيث يدرون او لا يدرون ، وبصراحة كانت الاغنية العراقية هزيلة ، في الريف كانت هناك الاغنية الريفية ، والمدينة فيها المقام العراقي ، والبادية فيها اغنية البادية ، واغنية المدينة كانت طقطوقة ، وجاء ناظم الغزالي انتشلها ، كما كان لداود الكويتي وصالح الكويتي الفضل الكبير ، حيث انتجا اغاني رائعة ، والآن تعتبر من التراث العراقي ، فعبد الوهاب أثّر على الجيل الذي تعلّم الموسيقى ، ودرس في معهد الفنون الجميلة ، وهو جيل الستينيات ، فكان هذا الجيل يغني اغنية عربية ، قريبة الى الفصحى ، كانت اللهجة لهجة مدينة ، والايقاع بدأ يتغير ، وهناك من بقي محافظا على الايقاع العراقي ، ولكن لحن الكلمات فيه روح مصرية ، فقد كان لدينا عبد الجبار البصري يغني وكأنه عبد الوهاب ، وأنا كنت متأثرا بهذا الجيل ، وكان عمري لا يتجاوز الاربعة عشر عاما ، فوجدت نفسي اني لا افلح بالغناء ، ولكن يجب ان اكون شيئا ، فبدأت اكتب القصيدة الشعبية ، واريها لأصدقائي وكانوا يشيدون بها ، ولكنني كنت اطمح ان تعجب كتاباتي اساتذتي والشعراء المعروفين وليس اصدقائي ، فكنت اذهب الى فالح الطائي وفوزي القاسم ومهدي السوداني ، حيث يجلسون في احدى المقاهي ، وقرأت لهم ، ثم ذهبت ايضا لأبي سرحان في بيته ، وعندما قرأت له ، قال لي داود .. انت شاعر ، فقلت له ، هل تجاملني لصغر سني ؟ فقال صدقني انت شاعر وان مفرداتك ستجعلك شاعر اغنية مبدعا ، وهذا الكلام ايضا قاله لي مهدي عبود السوداني ، وقال انا ساساعدك باي شيء تحتاجه ، فبدؤوا يصححون لي ويشخصون اخطائي كي اتجاوزها ، الى ان بدأت اشترك في المهرجانات الشعرية خلال الاعوام 1971 , 1972 .

ثم بدأت الحكومة آنذاك تحارب الشعر الشعبي وانا لازلت في بدايتي ، فكانت صدمة لي ، لأني لا اعرف كيف سأواصل مسيرتي ، ثم اهديت الى منفذ يجعلني اخترق حصار الحكومة ، وهو كتابة النص الغنائي ، وما شجعني على الاستمرار هو اني كتبت اغنية (يلوموني خل يلوموني) لأكبر مطرب عراقي في وقته ، وهو الدكتور فاضل عواد ، وكانت اغنيته (لاخبر) والتي اداها عام 1972 ، طاغية على الساحة الفنية ، وتبث على مدار ساعات البث سواء من خلال اذاعة صوت الجماهير او اذاعة بغداد .

* ولكن كانت هناك منافسة شديدة بين المطربين فاضل عواد وحسين نعمة ، يعني لم يكن فاضل عواد وحده في الساحة ؟

ـ حسين نعمة لم يكن موجودا خلال تلك الفترة ، فقد سبقه فاضل عواد منذ عام 1969 حيث غنى (كومي اوكفيلي وارفعي البوشية ) واغنية (بشرى) .

وغنى لي اغنية (يلوموني خل يلوموني ) والتي لحنها الفنان الكبير ذياب خليل .

*كم كان عمرك ايامها ؟

ـ كنت في الرابع الاعدادي ، وعمري لا يتجاوز السابعة عشر .

* كيف اخذها ذياب خليل ؟

ـ ذياب كان لديه لحن ، وطلب مني ان اكتب كلمات توافق اللحن ، واعطاها لفاضل عواد ، وكان ذياب حينها ايضا ملحنا مبتدئا ، وكان قد لحن اغنية (يجلمة انت ) لسعدون جابر .

وقد حققت اغنية (يلوموني ) شهرة كبيرة ، وكان الجمهور يتصور انها لجبار الغزي ، بسبب كثرة تعامل فاضل عواد معه ، واتذكر ان المرحوم جبار الغزي قال لي حين التقاني ، لو لم اقابلك خلال شهر لقلت انا الذي كتبتها لأنها اغنية رائعة .

 وبعد اغنية (يلوموني ) كتبت اغنية (لالي لالي ) لسيتا هاكوبيان ، واغنية (الله عالينسه حبيبه ) و(الفوته فوته) لرياض احمد ، ثم توالت الاعمال ، ولكن كان عملي مبعثرا ، فلم يكن هناك من يلتزمني .

* كيف كانت طبيعة علاقتك مع الملحن ذياب خليل  ؟

ـ كنا نعمل معا بالتدريس ، ونلتقي بشكل يومي ، كما كنا نذهب الى بغداد في العطلة الصيفية ، وذياب ملحن مبدع ، ومؤدب ، والحانة كبيرة ، ولكن مشكلته انه يعطي اعماله لأي فنان يلتقيه ، حتى لو كان غير معروف ، لذا ضاعت منا الحانا مهمة ، مثل اغنية (لاتسافر ) والتي غناها هادي سعدون ، وكنت الوم ذياب على ذلك ، ولكنه كان يقنعني بأن مسألة تواجدنا بشكل دائم في بغداد مستحيلة ، وقد لانجد المطربين المعروفين اثناء قدومنا ، لذا يكون مضطرا الى اعطاء الحانه لبقية المطربين .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان